رفيك.. ليش انت في خوف..هه؟ ... عمر خلاص.. نفر في موت خلّيه يولي.. في نفرات واجد في الدنيا.. وبعدين اذا انت في موت انا مش مسعول.. سوكارتاه يدفع بيزات تعويض مال انت.. مفهوم رفيك ولاّ مخ مافي.. ؟ بهذه العبارات الاوردية ــ العربية المكسرة ردّ علّي سائق التاكسي.. ذلك الباتاني الطويل الضخم.. عريض المنكبين.. منفوخ الخدين .. جاحظ العينين.. معكوف الشاربين.. مفلطح الكفّين. ورذاذ لعابه يتطاير من فمه بلونه البني القاتم بلون تلك (المضغة) السرية الغامضة التي يدمن عليها امثاله والتي لاتفارق فمه ليل نهار.. ومع رسالته (الماطرة) الرشاشة كانت تصلني روائح انفاسه المدخنه بفعل سجائر اللف الورقية الرخيصة لتزيد الجو العام قرفا فوق قرف.. رد علي وقال بما معناه بلغتنا نحن اهل الضاد: .. صديقي.. ليش انت خايف.. اذا كان العمرخلص وانتهى خليه ينتهي وبالناقص واحد.. في هالدنيا ناس كتير وبعدين انت (ويعنيني انا الراكب الضحية) اذا مت وتوكلت انا مش مسؤول عن موتك.. فشركة التأمين هي اللي تدفع عني كل شيء.. فهمان علّي ولا ماعندك مخ تفهم فيه!! .. وللعلم فقط اقول بأن اساس هذا الحوار السنسكريتي المكسر وسببه هو ملاحظة مجرد ملاحظة خرجت من اخوكم العبد لله الخائف على روحه أرجو فيها سائق الفورمولا الطفيش المتهور بأن لايسرع في قيادته الجنونية وهو ينطلق بسيارته ينافس بها رالي سباقات المدينة. * اخي وشريكي في الهم المروري الاسيوي.. .. مع امثال وافدنا وسبب مصائبنا المرورية (الدريول) شاه خان فانه لايمكن لك.. مثلا ان تختار رفيق مشوارك في التاكسي تمشيا مع المثل الشعبي الذي يقول (الرفيق قبل الطريق) فأمامك الطريق.. وامامك (الرفيك) وعليك غصبا عليك ان تركب ذلك النعش الطائر وانت تتشهد وتستغفر وتودع وتقول (انا لله وانا اليه راجعون.. اللهم خفف عنا عذاب القبر وعذاب الطريق.. وعذاب هذا التاكسي اللعين.. اللهم ابعد عن طريق سائقنا (خان) الفلتان كل سيارة.. وكل راكب... وكل ماشي.. وكل سائق بريء.. اللهم امين) .. لست ادري اي يوم اغبر منحوس ذلك رماني به حظي المزفت مع ذلك السائق التعبان (شاه بن خان) في توصيله صاورخية لم يفعلها لا انس ولاجان.. البداية كانت مجرد نظرة عابرة مني له وانا واقف على الرصيف انتظر سيارة تاكسي وبسرعة فجائية خاطفة وبدون اي اشارة او استئذان ولاهرن ولاغمازات لمحته يتلوى بسيارته كالافعى ويقفز من اليسار الى اليمين ضاربا بعرض الحائط كل قوانين الذوق والاخلاق.. والمرور ايضا.. ولولا لطف الله وعنايته سبحانه وتعالى لكان ذلك العجوز الختيار الذي كان يقف الى جانبي ينتظر مثلي قد راح ضحية رعونة وطيش (رفيك) الغم والتعتير المدعو خان المعجون بمية العفاريت والجان.. ويارب.. ويادوب وضعت قدمي بسيارته الـ (ديسكفري) حتى وجدته يطير بي وبها في قيادة بهلوانية (زكزاك) لايستقر لاعلى يمين ولاعلى يسار.. ولاتسل عن اشارات المرور التي تجاوزها المذكور عامدا متعمدا.. ولا عن الشتائم البذيئة التي كان يطلقها فمه المقشف كمدفع رشاش يصيب بها.. وبلاسبب.. كل سائق سيارة تجاوزه او لم يفسح له الطريق.. ويزيد في عيار قذائفه اذا كانت السيارة (خصوصي) او كان السائق من ابناء جلدتنا العربية. .. صدقوني يااخوان انني في تلك اللحظات الفاصلة بين الموت والحياة.. وبين البداية والنهاية.. وبين نقطة الانطلاق ونقطة الوصول.. كنت اتحرق شوقا ولهفة وغصة ندم واسى عالقة في حلقي لو ان حظي اوقعني بيد سائق عربي مثلي.. اسلم عليه واقول (مرحبا) ويرد علي ويقول (اهلين وسهلين) ادردش معه طول الطريق.. يفهم علّي وافهم عليه.. يحكي لي عن بلده واحكي له عن بلدي.. افضفض له واشكوه همي وهم البيت والشغل والعيال ويبادلني هو ذات الوجع اليومي.. هادىء القيادة.. يحترم القانون والطريق وكل الابرياء من حوله ثم نتبادل العناوين ثم الزيارات فيما بعد ويتحول مشوارنا انا وهو من توصيلة سريعة على الماشي الى نزهة مريحة وهادئة كما تتبدل تسمية العلاقات بيننا من سائق اجرة وزبون راكب الى صديق وصديقه. عندها فقط سنردد معا.. انا وهو اغنية مطربنا الراحل سيد مكاوي.