تحكي ام كلثوم في مقالها النادر في مجلة الهلال اكتوبر 1971 قصة لقائها الثاني بجمال عبد الناصر... تقول : كان المؤذن قد انتهى لتوه من اذان الفجر حين اتصل بي ابن اختي وكان يومئذ ضابطا بسلاح الاشارة, وقال لي: ابشري لقد حقق الله سبحانه وتعالى الامل الكبير الذي طالما كنت تحلمين به لقد قامت الثورة اسمعي الاذاعة. كنت يومئذ اصطاف بالاسكندرية وهرعت الى الراديو وسمعت انور السادات بصوته القوي يبشر الناس بقيام الثورة ويتلو البيان الاول الذي خرجت مصر على صيحته تتنسم انفاس الحرية. الاحلام تحققت كان شيئا كالاحلام بل اجمل من الاحلام... نهضت على الفور وعددت عدتي للسفر الى القاهرة اتجهت الى مطار الاسكندرية وهناك وجدت بعض اعضاء الوزارة القائمة يومئذ وزارة نجيب الهلالي يتأهبون لركوب الطائرة لتذهب بهم الى القاهرة. وسألني احد الوزراء لماذا انت ذاهبة الى القاهرة قلت له بمنتهى الصرامة: قل لي انت لماذا انتم ذاهبون الى القاهرة؟ قلت له هذا لانني كنت واثقة انهم ذاهبون لعلهم يحاولو الوقوف في وجه القدر. ولكن يد الله كانت فوق ايديهم وبقيت الثورة واستقرت في اعماق التاريخ اما هم فقد ذهبوا مع الريح ونزلت من الطائرة وذهبت الى ادارة الجيش بكوبري القبة رأسا لاهنىء الابطال الثائرين على الظلم والبغي والطاغوت الذين وثبوا ليضعوا نهاية تاريخية لعهود الظلام, وكنت أتصور, وأنا أتسرب الى مبنى إدارة الجيش, أنني لن أعرف منهم أحدا.. ولكنني عندما قلبت نظري في وجوه هؤلاء الأبطال, لم ألبث أن تبينت أنني أعرف من بينهم تلك الوجوه الحبيبة المؤمنة.. وجوه أبطال الفالوجا الذين احتفيت بهم في بيتي منذ أربع سنوات, وفي طليعتهم وجه (جمال عبد الناصر) وتصافحنا للمرة الثانية, وقد ازداد في عينيه هذه المرة بريق الإصرار على النصر.. وعدت الى بيتي في القاهرة, واتصل بي الأستاذ الشاعر (أحمد رامي) , وسألته ان يعجل بنظم تحية أقدمها للثورة, فنظم لي الأغنية التي مطلعها: مصر التي في خاطري وفي فمي أحبها من كل روحي ودمي بنى الحمى والوطن من منكمو يحبها مثلي أنا كان الراحل سعد الدين وهبة شاهدا على جزء من الرواية السابقة, وبالتحديد مقدماتها حيث كانت أم كلثوم في هذا التوقيت تقضى اجازة الصيف في الاسكندرية تاركة حرارة الجو في القاهرة, وغليان الشارع السياسي الذي أفضى في النهاية بالثورة. يقول سعد: كنت ضابط شرطة مرور في الاسكندرية, وتصادف انني كنت أقضى خدمتي الليلية مع سيد فهمي (وزير الداخلية عام 1977), أمام نادي الجيش كنت أرتدي زيا عسكريا, وسيد فهمي يرتدي زيا مدنيا.. وعلى بعد أمتار منا وقفت سيارة سمراء, وأطلت سيدة من شباكها تنادي على ذهبت اليها لأجدها أم كلثوم.. كنت تعرفت عليها حينما شغلت موقع سكرتير نادى ضباط البوليس, وكان فؤاد سراج الدين وزيرا للداخلية, وبحكم موقعي كنت مسؤولا عن حفلة لأم كلثوم التي نظمها سراج الدين في النادي يوم 11 فبراير عام 1950 بمناسبة عيد الملك فاروق. سألتني أم كلثوم من سيارتها: ــ أيه الاخبار؟ ــ اخبار أية يا افندم؟ ــ الملك.. خرج ولا لسه؟ ــ ان شاء الله في طريقه للخروج يقول سعد: كنت في هذا اليوم عند سليمان باشا حافظ, وأخبرني ان الملك وقع على وثيقة التنازل, وأنه بعد ساعات سوف يغادر مصر من الاسكندرية نهائيا. أغاني العهد البائد حملت بداية العلاقة بين أم كلثوم والثورة بعضا من العواصف, فعلى الرغم من أنها كانت في الصفوف الأولى للمهنئين بالحدث العظيم, والمؤيدين له, إلا أن صوتها اختفى من الراديو بعد أيام من نجاح الثورة, ولم يعد يستمع اليها الجمهور, وكأن بلدوزراً داس على تسجيلاتها الاذاعية.. ظلت هى كما هى عزيزة النفس لا ترفع شكواها الى أحد, لكن الحيرة تقتلها.. ما السبب وما العمل, حتى علم عبد الناصر بالموضوع من مصطفى أمين, أو لاحظه هو شخصيا كما تقول بعض الروايات من خلال مداومته على استماع الاذاعة. استدعى عبدالناصر, (ضابط أركان حرب الاذاعة) ــ هكذا كانت التسمية ــ ليسأله.. فأجابه الضابط: منعنا أغاني أم كلثوم لأنها من العهد البائد .. فرد عبد الناصر: (إذا كنا نستطيع هدم الأهرامات, وأبو الهول لأنهما من العهد البائد, يبقى تهدم أم كلثوم) .. فهم الضابط معنى تعليق عبد الناصر, وصحح الوضع على الفور. هكذا كانت نظرة عبد الناصر اليها .. خالدة خلود الأهرامات وأبو الهول .. غير أن فهم ضابط أركان حرب الاذاعة يقذف ببعض اللبس في بحيرة التاريخ. لم تكن أم كلثوم ربيبة العهد البائد, كما ظن الضابط .. صحيح أنها غنت في المناسبات الخاصة للملك .. لكن هذا لابد من فهمه في سياقه الصحيح, كما يقول الشاعر الغنائي الكبير أحمد شفيق كامل: (كانت أم كلثوم مطربة .. والمطرب ملك لمن يطلبه .. كما أن الفن قبل الثورة لم يكن له عقيدة, بمعنى أنه لم يكن هناك تيار غنائي سائد يقود الوطن نحو الاستقلال, وحكاية المطرب ملك لمن يطلبه كانت قبل الثورة تحمل معنى واحدا, هو ان الملك موجود وهو الذي يطلب. رؤية الشاعر أحمد شفيق كامل تجدها يؤيدها في صفحات التاريخ .. جاء في صحيفة الجمهور المصري في فبراير ,1952 نقد لاذاعا لها بسبب حفلتها الشهرية التي قدمت فيها أغنية (رق الحبيب) وقصيدة رباعيات الخيام, بينما كانت مصر تعيش جرح معركة رجال الشرطة في القناة مع كتيبة مدرعة من الجيش البريطاني, واستشهد فيها رجال من الشرطة .. قالت الصحيفة في مقال للناقد والمؤرخ كمال النجمي: (ما كنا ننتظر من مطربة الشرق أن تذيع في الظروف الراهنة الفاجعة, غنوتها الغزلية الجديدة الذائبة حنينا وصبابة وشوقاً, ولا قصيدة عمر الخيام السابحة في بحار الخمر والهوى, ولا تلك الأغنية الثالثة (رق الحبيب) التي سمعها الناس من قبل مرات .. فكانت هذه الأغنية على جمالها, أسوأ ما اقترفته مطربة الشرق من الذنوب في حفلتها الأخيرة, فلم يطرب مصري واحد لهذه الأغنية الغزلية المترفة في الليلة التي كانت فيها أرواح الشهداء تصعد إلى بارئها في ميدان المعركة المحتدمة بمنطقة القناة) . سهام جارحة لم يكن مجرد تقديم هذه الأغاني السبب الوحيد في توجيه كمال النجمي لسهامه الجارحة إلى أم كلثوم .. بل يذكر بعد سنوات طويلة من هذا المقال السبب الحقيقي: (غنت أم كلثوم مونولوجها الشهير (رمز الحبيب) بناء على (تليفون) تلقته في أثناء استراحتها في غرفتها بمسرح الأزبكية, وبعد أدائها الوصلتين الأولى والثانية, وكانت إحداهما (رباعيات الخيام) والثانية أغنية (لا اتذكرها) .. والقصة بحذافيرها كما كان يتداولها الوسط الصحفي حينذاك .. ان الملك فاروق كان قد هجر الملكة ناريمان, أو خاصمها لسبب من الأسباب, ثم عاد اليها في تلك الليلة بعد الهجر والخصام, فطربت الملكة لهذا الرضا الملكي السامي, وأحبت أن تستمع من أم كلثوم في حفلتها لأغنية تكون لسان حالها (أي حال الملكة) في سرورها بوصال فاروق بعد الهجران, فلم تجد ناريمان أبلغ تعبيرا وتصويرا لحالها من أغنية (رق الحبيب) مع أن أم كلثوم كانت قد انقطعت عن تقديم هذه الأغنية في حفلاتها بعد أن قدمتها مرة بعد مرة في سنوات متوالية في عقد الأربعينات, وعلمنا ــ نحن الصحفيين ــ أن ناريمان اتصلت بأم كلثوم في مسرح الأزبكية, وطلبت هذه الأغنية, ولم تكن أم كلثوم مستعدة لغنائها بل كانت قد نسيت بعض كلماتها.. فاجتمعت وفرقتها الموسيقية وملحن الاغنية وقائد الفرقة محمد القصبجي, واجرت بروفة استعادت ام كلثوم بها حفظها للأغنية, ولهذا تأخر رفع الستار في الوصلة الثالثة. يمضي النجمي في سرد حكايته: لم تكن ام كلثوم قد غنت شيئاً من تلحين القصبجي في حفلة عامة, منذ سنوات حتى طلبت منها الملكة ناريمان اغنية (رق الحبيب) , وهي من ابدع الحانه, فبكى القصبجي تأثراً من (هذا العطف السامي) على أغنيته, واعتبر الاعجاب الملوكي رداً لاعتباره عند ام كلثوم بوجه خاص, ولم يفت بكاء القصبجي في تلك الليلة صحافة ذلك العهد, فأومأت اليه بعض الصحف بتلميح يشبه التصريح, وقالت:بكى القصبجي تأثراً بما حظي به من (العطف السامي) .. وعرف اذكياء القراء ان ذلك معناه, ان ام كلثوم انما قدمت تلك الأغنية بطلب من القصر الملكي العامر. لا يمكن اعتبار هذه الحكاية دليلاً على تطابق ام كلثوم مع العهد الملكي.. او أنها قدمت فنها بأوامر ملكية.. هذا ما يؤكده سعد الدين وهبة في تعليقه على الرواية السابقة, مضيفاً: هناك العديد من الحكايات ما يؤيد ذلك, وما يؤكد على أنها لم تكن من الاصل احدى المفضلات لدى الملك, ومن جانبها كان بقدر ما تستطيع تحاول صنع المواقف التي تؤكد استقلالية شخصيتها. كان الملك ذات مرة موجوداً في الحلمية بالاس (أحد النوادي الليلية), وكانت هي موجودة, وطلبها على مائدته, لكنها رفضت. حين شعر الملك انه فقد بعضاً من شعبيته منحها في عام 1946 وسام الكمال حتى يكسب رضا الناس, وكان الوسام مخصصاً للاميرات ولزوجات رؤساء الوزارات, ولانها في الاصل فلاحة ثارت ارستقراطيات المجتمع, وقررن اعادة الاوسمة التي حصلن عليها احتجاجاً على منحها الوسام, لولا ان السيدة صفية زغلول ارملة الزعيم سعد زغلول ساندتها وهنأتها, وكانت هي الاخرى حاصلة على وسام معها. يضيف سعد الدين وهبة: كانت ام كلثوم وهي صغيرة متمردة وعنيدة جداً.. كانت تغني مرة في الازبكية وهي لا تزال صغيرة, وهتف الجمهور: (يحيا سعد.. يحيا سعد) وطالبنا بأن تغني لسعد, فرفضت وصعد أبوها الى المسرح وصفعها حتى تلبي مطلب الجمهور, ورغم ذلك رفضت وبكت ودخلت خلف الكواليس, ولما سئلت بعد ذلك, اجابت: انا احب سعد, لكن ما أغنيش بالأمر, (هي حكت لي) (الكلام لسعد وهبة), (ان الجمهور كاد ان يتهجم عليها, وان صفعة أبوها كانت لتهدئة الناس, ورغم ذلك لم تستمع الى كلام احد.. كرامة يعني زيادة عن اللزوم) . اذن ما هو تفسيرك لغنائها؟ يجيب سعد: اغاني (هايفة) .. لا تذكر المؤكد ان هذا السجل بكل تناقضاته لم يكن غائباً عن اذهان قادة الثورة, لكنهم كانوا جميعاً ابناء جيل صنع وجدانه فن ام كلثوم وعبدالوهاب, وجميعهم كانوا حريصين على حضور حفلاتها الشهرية.. كما ان عبدالناصر مثلاً عرف عنه انه كان محباً للموسيقى والفن, وهاويا بجدارة للقراءة في شتى فروع المعرفة, وهناك من يؤكد انه حاول تعلم العزف على آلة القانون, وانتسب للدراسة في معهد الموسيقى لهذا الغرض, والعهدة في ذلك على وكيل وزارة الخارجية السابق السفير وفاء حجازي ويعرف عنه ايضا انه كان عاشقا لاغنية (همسة دائرة) لعبدالوهاب يأتي في هذا التكوين الشخصي لعبد الناصر كثائر فكما تقول سير معظم الثوار: في تكوين شخصية الثائر جزء رومانسي حالم وهناك من يسحب هذه الجزئية في التكوين الشخصي لعبدالناصر على مشروعه السياسي بانتصاراته وانكساراته. بذرة ثورية هذه المعطيات تظهر ملامح طبيعة التقاء عبدالناصر بأم كلثوم.. عبدالناصر جاء بثورة ضد العهد البائد لكنه لاينكر ان بعض الآتين من هذا العهد ساهموا في اضافات كبيرة لتكوينه الشخصي وتكوين الوطن ايضا ام كلثوم عبدالوهاب توفيق الحكيم, طه حسين وغيرهم ولايأتي في حساب هذا كون احدهم قد اظهر تصرفا يفهم منه تأييده للملك قبل الثورة اما ام كلثوم وكما يقول الموسيقار عمار الشريعي كانت بحكم تربيتها ونشأتها الشخصية وانغماسها في الطين المصري الذي استمر معها حتى موتها, بذرة جيدة لتبني فكر الثورة.. شيئا مؤجلا في شخصيتها ظهر مع يوم 23 يوليو 1952. عمار الشريعي يضع رؤيته السابقة في سياق اشمل تلخص الاحتياج المتبادل بين الثورة واهل الفن وفي مقدمتهم ام كلثوم لايقف مائلا في ذلك ارتباط بعضهم بالعهد الملكي. يقول عمار: حين قامت الثورة كان يوجد بالفعل كوادر فنية راسخة.. نذكر من هذه الكوادر او القمم, ام كلثوم وعبدالوهاب, وفريد الاطرش, وكان للقيادة الجديدة (الثورة) اما الاعتماد على ماهو موجود وبالتالي تقع في محظور من اثنين, اما ان تفقد مصداقيتها ويقال ان من غنوا للملك غنوا للثورة, وهذا القول يخلق الغاما غير مضمونة النتائج.. اما الاختيار الثاني فهو تخليق قيادات خاصة بها تحمل فكرها وبالتالي تحمل لها ماقد تفعله من خير او شر اي تحمل مصداقيتها بشكل كامل. اما الاختيار الثالث. فتمثل فيما يمكن تسميته بإمساك العصا من الوسط بمعنى خلق قيادات جديدة واستمالة القيادات السابقة وهو ماحدث بالفعل. يضيف عمار: كانت الشخصية المصرية بالفعل مؤهلة للثورة وتشمل من الفنانين ايضا والدليل على ذلك ان عبدالوهاب قدم قبل الثورة رائعة كامل الشناوي (نشيد الحرية) وقدمت ام كلثوم عقب الثورة (صوت الوطن) لرياض ورامي, وقدمت ليلى مراد, (الاعتماد على الالة القوى) لمدحت عاصم, وقدم محمد قنديل (ع الدوار) اي كان هناك استعداد واحتشاد من جماهير الفنانين المصريين لاحتياج ثم تأييد الثورة. يواصل عمار: لو تأملنا تاريخ عبدالوهاب وام كلثوم مع العهد الملكي, ستجد ان الاثنين كانا ينظران الى الملك على انه ملك غير ان عبدالوهاب في اعتقادي كان الاقرب لتأييد الثورة من زاوية قدلا ينتبه اليها البعض, كما اعتقد وهي انه غازل الملك مرارا وقدم له قصيدة الفن مع صالح جودت, وقدم ايضا (الشباب) و(هل السلام) ولم يرد الملك على هذا الغزل بنيشان, أو لقب كما فعل مع ام كلثوم ويوسف وهبي, والمعروف ان هذه الاشياء كانت تمثل لعبدالوهاب قيمة كبيرة, اذا عبدالوهاب كان بداخله شعور غير متعاطف مع الملك, وهذا ما جعله يتعاطف مع الرأي العام, ويقدم (نشيد الحرية) اما ام كلثوم فكان الامر بالنسبة لها مختلفا, فهي سيدة تربت ونشأت في التربة المصرية ولم تغادر ابدا طماي الزهايرة, فلاحة, ريقها بيجري على طبق المهلبية التي تناولته وهي طفلة صغيرة, أي انها بذرة جيدة لتبني فكر الثورة, وفي رأيي ان اغنيتها العاطفية كانت تحمل هذه الاشارات, فمن يقدم أغنية (اصون كرامتي من اجل حبي) مؤكد ان لديه شعورا بعزة النفس, قد يقول قائل: انها غنت (عزة جمالك فين من غير دليل يهواك) ارد عليه فورا انها قالت: وتجيب خضوعي منين ولوعتي في هواك, كما انها قالت في اول الاغنية: حرمتني من نار حبك, وأنا حرمتك من دمعي, يعني أتألم من غير بكاء, كما يعني فهم الاغنية على ان الحب فيها يمكن ان يكون مستباحا أو خانعا, لكن رد الحبيب ليس خانعا في معظم الوقت, هذه التركيبة كما قلت بذرة جيدة لتبني فكر ثوري, وللتعامل معه, وللمشاركة فيه. تكوين فطري للثورة يدلل عمار الشريعي على رؤيته بتسجيل استمع اليه في الاذاعة لأغنية (صوت الوطن) , وكانت في اول حفلة لضباط الجيش بعد الثورة, وشارك فيها ام كلثوم وعبدالوهاب وفريد الاطرش, حصل خلالها مشادة بين الضباط وفريد بعد ان دخل خشبة المسرح, وقال: (مساء الخير يا باشاوات) فهاجوا غضبا, لان الثورة كانت قد اصدرت قرارا بالغاء الالقاب, قدمت ام كلثوم في هذا الحفل قصيدة (صوت الوطن) باحساس يفوق الوصف, لم استطع مقاومة البكاء وانا اسمعه, وفي المقطع الاخير: (نحبها من روحنا ونفتديها بالعزيز الاكرم) تركت الضباط ومنهم عبدالناصر يرددونه معها في غناء يدفع القلب إلى ترك الضلوع, هذا الاداء من يسمعه يتأكد ان شيئا مؤجلا في شخصية أم كلثوم ظهر مع لحظة الثورة, هذا الشيء هو التكوين الثوري الفطري.