توقعي في المستقبل القريب أن ترى رجالا بلحى وشوارب يزاحمونك في محل العطور لشراء عطر جديد يحمل اسم (رائحة ماما) فمثل هذا السيناريو لن يكون مستهجنا في غضون ثلاثة اعوام بعد اطلاق هذا المنتج الذي سيساعد الاشخاص البالغين على تذكر لحظات الطفولة التي أحاطتهم خلالها امهاتهم بدفئهن وحنانهن . فقد عكف العلماء الاسكوتلنديون على دراسة السر الذي يجعل الطفل حديث الولادة يستعيد هدوء اعصابه ويتوقف عن البكاء بمجرد أن تحمله أمه بين ذراعيها بينما تعجز كل محاولات الآخرين في تهدئته, وهي الظاهرة التي ارجعها البعض سابقا للفطرة البشرية لكنهم اكتشفوا الآن أن جسم الام يطلق رائحة ذات تأثير مهدىء على نفسية الطفل القلق. وتمكن العلماء من عزل أو تحديد رائحة معينة شبيهة برائحة خشب الصندل وهم يعتزمون الآن تسويقها ليس للأطفال ولكن للرجال البالغين كعلاج مخفف للضغوط النفسية ومشاكل الاكتئاب. وكان الباحثون قد تعرفوا على العناصر الكيميائية المسؤولة عن تهدئة الطفل عن طريق أخذ عينات من مجموعة من المتطوعات الشابات اللائي طلب منهن وضع لصقات حريرية ماصة أسفل الابط ثم جمعت هذه المواد الكيميائية وتم تحليلها. وأظهرت التجارب التي أجريت على البشر بشكل قاطع أن الاشخاص الذين كانوا مصابين بدرجات خفيفة من التوتر والقلق والاكتئاب اصبحوا اكثر هدوءا واطمئنانا بعد استنشاق رائحة ماما. اي ان العلماء صمموا مهدئا خفيفا وطبيعيا لأنه يأتي مباشرة من الجسم البشري وليس له أي تأثيرات جانبية. ويكفي أخذ أربع (شمات) جيدة من رائحة ماما لاحداث تغيير في الحالة المزاجية للشخص إذ ستقل لديه معدلات التوتر ويسود شعور بالاسترخاء لأنها تنقلهم للماضي وتعيد اليهم ذكريات أحضان امهاتهم حينما كانوا أطفالا رضعا... والمعروف ان خشب الصندل يحرقه أهالي الهند والشرق, عموما منذ آلاف السنين للمساعدة على الاسترخاء. وبمجرد اعلان العلماء عن اكتشافهم أعربت شركات الصيدلة والعطور عن اهتمامها بالمنتج الذي يتوقع ان تبلغ تكلفة تعبئته في قوارير قابلة للبيع مبلغ مائتي مليون جنيه استرليني.