ساعة ونصف الساعة هي عمر اللقاء المفتوح الذي أقيم بمعرض القاهرة الدولي للكتاب مع الفنان الكبير عادل إمام وحضره ما يزيد على ثلاثة آلاف مشاهد اكتظت بهم قاعة المعرض وخارجها حيث وضعت شاشات عرض عملاقة حتى يتمكن كل الحضور من مشاهدة اللقاء الذي تحدث فيه الفنان الكبير عن مشواره الفني . أدار اللقاء الدكتور سمير سرحان وقد حرص عادم إمام في بداية لقائه على تهنئة الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي لشفائه, كما تمنى الشفاء للموسيقار الكبير عمار الشريعي في رحلة علاجه في أمريكا, وكذلك عبر عادل إمام عن سعادته البالغة لعرض مسرحية جزيرة القرع التي يخرجها ابنه الفنان الشاب (رامي عادل إمام) في المسرح المقام بأرض المعرض. ولأن اللقاء مع عادل إمام له طابع خاص كل عام فكانت دفة الحوار سريعة وشيقة من الجانبين. الجمهور والفنان الكوميدي. فكان أول الأسئلة المطروحة على الزعيم حول مستقبل السينما المصرية وعن رأيه فيما ستكون عليه حال السينما في الأيام المقبلة وبسخريته المعهودة التقط السؤال وبادر بجواب مقتضب (مستقبل مظلم طبعا) ثم قال: السينما المصرية لها تاريخ طويل وعريض والحقيقة كنت متشائما بالنسبة لمستقبلها للظروف التي مرت بها لكن في الفترة الأخيرة هناك بصيص أمل سواء من خلال قرارات رئيس الوزراء بتخفيض الضرائب على السينما والمسرح أو من خلال تدخل بعض رجال الأعمال الذين يبنون دور العرض الجديدة أو ينتجون أفلاما جديدة. وأضاف: من المؤسف أن يتم تبديد السينما المصرية التي تعني اسم مصر بالدرجة الأولى ولذلك يجب أن يتكاتف كل مبدع بجوارها. وحول عدم اشتراك عادل إمام في المسلسلات التلفزيونية قال: لا ينكر أحد ان المسلسل التلفزيوني تطور بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة وبدأ الاهتمام به ماليا وفنيا, وأنا شخصيا أشعر بغيرة فنية عندما أشاهد أعمال أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبدالرحمن ويسري الجندي واسماعيل عبدالحافظ لذلك سأفكر جديا في الدخول في أعمال تلفزيونية في الفترة المقبلة لو تواجد سيناريو مناسب. وفي سؤال عن تركيزه على سلبيات المجتمع في معظم أفلامه أجاب عادل إمام: لو قلنا ان الحياة جميلة ولا توجد أي صعوبات نخدع بذلك أنفسنا, وعموما السينما المصرية دائما ما تكون في صف المعارضة وهي معارضة بدون عنف, فمنذ فيلم (لاشين) وحتى يومنا هذا والسينما المصرية تقف في صف الناس, صف المعارضة وهو شيء يحسب لها لا عليها, ووجود كتاب يستطيعون تنبيه الحكام لسلبيات المجتمع شيء يجب أن نفخر به لا نهاجمه جمة. وعن وجود الرقابة قال عادل إمام: الرقابة موجودة في كل مكان في الدنيا حتى في الولايات المتحدة الأمريكية, صحيح انها ليست تابعة للحكومة لكن لها تأثير كبير. وعن رأيه في محمد هنيدي قال: محمد فنان جيد جدا وكذلك أحمد آدم وأشرف عبدالباقي وصلاح عبدالله وعلاء ولي الدين وغيرهم وأنا استعت بهم في بعض أعمالي, ولم أكن أريد من وراء ذلك نصرا شخصيا لي لكن لمصلحة الفن. فعلى كل فنان أن يقف بجوار الوجوه الجديدة, وفي مصر وجوه كوميدية عالية المستوى تبحث عن مكتشف, فكلما سرى نهر النيل كلما كان هناك خفة دم مصرية. وعن سر قلة اشتراك عادل إمام في أفلام سينمائية قال: المهم هو الكيف وليس الكم فيكفيني عمل فيلم واحد سنويا المهم أن يكون فيلما جيدا. أما أول اشتباك مع الجماهير فكان عندما سأل أحد رواد المعرض الفنان عادل إمام عن كثرة المشاهد الجنسية الموجودة في فيلم (الواد محروس بتاع الوزير) التي تسبب احراجا للمشاهد العربي خاصة العائلات. هنا انتفض عادل إمام وقال: المشاهد التي تتكلم عنها ليست إلا ضمن السياق الدرامي للفيلم ويتم توظيفها تماما, كما انها أقل حدة من الكثير من المشاهد التي تعرض الآن في التلفزيونات وليس السينما. ونظرا لان النقاش دخل في منطقة مظلمة فكان هناك من رطب الجو بسؤال حول رامي إمام الفنان الشاب. وهنا انفرجت أسارير الوالد عادل إمام وتحدث عن نجله وقال: رامي التحق الجامعة الأمريكية ليدرس الهندسة لكنه فجأة قرر دراسة الفن وفعلا درس الاخراج وعندما قدم عرض (جزيرة القرع) كان مفاجأة بالنسبة لي ليس هو فقط ولكن كل الجيل الجديد الذي أراهن عليه بشدة ومستعد للعمل معه. وارتفعت حدة النقاش مرة أخرى لكن هذه المرة كانت موجهة إلى حكام شعب العراق فقال عادل ردا عن موقفه السياسي: لقد زهقنا من الشعارات ونريد ان نكون واقعيين, صحيح يحزننا ضرب بلد عربي شقيق لكن الواقع اننا نعطيهم الفرصة, فليس من الصحيح ان تضيع الامة العربية من أجل اخطاء حاكم.. نحن مع شعب العراق ومع الاطفال الابرياء ونقف دائما في صف القضايا العربية وكل ما أطلبه من الحكام العرب العمل من أجل الجماعة وليس الافراد. ماهو رأيك فيما يقوله البعض بأن الفن حرام: ابتسم عادل وقال: هذه الفئة القليلة التي يسطير عليها هذا الفكر غير سوية, فمن غير المعقول ان نطعم أولادنا من أموال حرام. فعندما ذهبت الى اسيوط لمواجهة الارهاب لم أكن أريد ان اثبت انني وطني فحسب لكني ذهبت للدفاع عن المهنة وعن الوطن. فالفن متأصل في جذور هذا الشعب ولا يمكن ان نحرمه. مرة اخرى عاد الفنان عادل امام للرد على اسئلة الجماهير فقال عن عدم عمله الى الآن عملا كوميديا للاطفال: عمل فني للاطفال لابد ان يكون على مستوى عال في كل شيء سيناريو جيد, امكانيات مالية كبيرة ومع ذلك كله. لا بد ان تكون تذاكر العرض مخفضة وهذه معادلة صعبة جدا, لكن لو أتيحت لي هذه الفرصة لن أتركها أبدا. لابد ان يكون الفنان حرا... هكذا بدأ عادل امام رده على ضرورة الحرية للفنان السؤال الذي وجهه احد رواد المعرض واضاف: الحرية هنا في كل شيء مهمة للفنان يجب ان يكون حرا في كل شيء في استقلاله السياسي في حياته في تفكيره في كل شيء فلو كان الفنان اسيرا لفكرة واحدة فهنا سيسجن في هذا القالب ولن يتحرر منه اطلاقا وهذا ليس في مصلحته. وعن شعور عادل امام عندما سافر الى الاراضي الفلسطينية قال: لا يمكن وصف مثل هذا الشعور الخاص جدا الذي اتصور انه من اهم الاحداث التي مرت مؤخرا وسبق هذا شيء بسيط كنت قد فعلته عندما كانت ايرادات مسرحية الزعيم هي أول اموال تدخل صندوق القدس العربي عندما عرضت المسرحية في المغرب الشقيق, واتمنى ان يحرر كل شبر على ارض فلسطين. القاهرة ــ محمد عدوي