على الرغم من نداءات التحذير التي وجهتها الحكومة والتدابير الصارمة التي اعلنت عنها فان سكان العاصمة الصينية بكين والبالغ عددهم 13 مليونا يرزحون تحت وطأة التلوث في العاصمة التي باتت في غضون بضع سنوات احدى اكثر المدن تلوثا في العالم . والحصيلة تثير القلق: فالصحف الرسمية في الصين سجلت العام الماضي 265 يوما من الضباب الناجم عن دخان المصانع, اي ان سكان بكين سيستيقظون حتما كل يومين من اصل ثلاثة على سحاب مهيمن بلا امل في رؤية الشمس. وفي مطلع الثمانينات لم يكن معروفا بعد ضباب المصانع الناجم عن رد فعل كيميائي على اشعة الشمس ما فوق البنفسجية وغازات عادم السيارات ودخان المصانع. الا ان نموا سنويا فاق العشرة بالمئة على مدى سنوات عدة يرافقه تطور لم يسبق له مثيل على صعيد حركة المرور في بكين سرعان ما حرما سكان بكين من شتائهم المشمس الذي كانوا ينفردون به. وذكرت صحيفة (تشاينا دايلي) نقلا عن نائب المدير العام للادارة الوطنية لحماية البيئة وانج كزينجفانج منذ بضعة ايام ان (الناس يشتكون من انهم لا يرون السماء الزرقاء فوق بكين) . وبرأيه فالسبب يعود الى قيام السكان باشعال 18 مليون طن من الفحم للتدفئة بشكل خاص بالاضافة الى 1,4 مليون سيارة يصدر عنها 80% من انبعاثات الرصاص بالاضافة الى 63% من انبعاثات احادي اكسيد الكربون و37% من انبعاث غاز الازوت المنتشر في هواء بكين. وعلق احد مصنعي السيارات الغربيين بقوله ان (السيارات التي تسير حاليا في شوارع بكين تقارن بالسيارات التي كانت تستعمل في الولايات المتحدة واوروبا في السبعينات لجهة معايير مكافحة التلوث) . الا ان الحكومة اتخذت قرارات صارمة وواسعة النطاق منها منع استخدام الوقود الذي يحتوي على مادة الرصاص ابتداء من العام الماضي وفرض قوانين اكثر صرامة على السيارات الخاصة لحمل وكلاء السيارات على بيع سيارات ذات محرك يعمل بنظام البخاخ فقط ابتداء من يناير الجاري بالاضافة الى تدابير لحمل سكان العاصمة على استخدام الغاز الطبيعي للتدفئة بدلا من الفحم. لكن حملة مراقبة مفاجئة اجراها مساعد رئيس بلدية العاصمة وانج جوانتاو في الثاني من الشهر الجاري اشارت الى ان 80 من اصل 124 سيارة لا تلتزم بالقيود الجديدة لمكافحة التلوث التي دخلت حيز التنفيذ في الاول من الجاري.