كعادته, هادىء ومشاكس في آن, ولكن دون افتعال, وهو يتحدث عن تجربة حياة غنية ومثيرة, عن ذكرياته, عن طنجة الساكنة في اعماقه, وعن سنوات تسكعه وتشرده وحماقاته الجميلة, كل ذلك بعين المبدع التي عرف بها. انه الكاتب المغربي محمد شكري . ومن هذه العين يحدق شكري الى الطفولة والاصدقاء, والى العالم والسياسة ودور النشر, وفي هذا الحوار الصريح مع (البيان) يكشف عن سلطة الكاتب التي يتمع بها, مثلما يكشف عن الجانب المرح في كينونته. وهذه تفاصيل ثلاث ساعات من الحوار مع رجل (الخبز الحافي) و(مجنون الورد) و(الغيمة) وغيرها من الكتابات التي وضعته في مصاف الكتاب الكبار. متى تكتب؟ أعني متى تحين لحظة الافراغ الابداعي لديك؟ ـ كثيرون هم المبدعون, أو أنصاف المبدعين, ممن يعتقدون ان الابداع, الالهام. ربة الشعر أو سيد الكلمة لا يأتي الا في لحظات الغيبوبة. جربوا وجربوا وعاودوا, وفي الأول والأخير جاءتهم الغيبوبة, ولم يأتهم الابداع أبداً. ويخطيء من يعتقد انني اكتب وانا في لحظة غيبوبة. انا لا أكتب الا حين تجتاحني لحظة صفاء عارمة, وتجتاح كل كياني, انا لا أكتب الا في الصفاء ومن أجل الصفاء, أذا لم أقل ان الصفاء هو الذي يكتبني. مثلا, في فصل الصيف لا أكتب, هذه هي عادتي, بل هي عادة الكتابة معي, يهجرني الصفاء في الصيف, أقصد صفاء الكتابة, يغمرني صفاء واحد هو صفاء القراءة والانصات لنبض الفكر والناس والواقع من حولي. انا شاعر فاشل وقد اكون كاتبا فاشلا, لكني بكل تأكيد وبكل ثقة وربما بأنانية أقول: انني قارىء موفق دائما. لايعاود صفاء الكتابة زيارتي الا مع البوادر الأولى للشتاء, وعلى كل حال, يخطىء, من يتوهم انني لست عذريا في علاقتي مع الصفاء والكتابة في لحظة استرخاء مطلقة. هذه مجرد حقيقة, أو مجرد تصريح, أو هما معاً. قد تكون شاعرا فاشلا, فليس كل من يصفف بضع كلمات, سطرا سطرا, أو بيتا بيتا, شاعرا, وليس كل من لم يجرب كتابة الشعر غير شاعر, لك عشقياتك الابقى, لك طنجة والكتابة والقراءة على حدسواء, لك النظم كله, أو جله أو بعضه, وعليك ان لا تكف عن التأريخ الخلاق للبؤس ولأمة البؤساء, لكن ليس من فوق, من البرج العاجي, ومن صندوق المثقفين المغلق, فالكتابة الابقى شأنها شأن العشقيات الابقى لها تاريخها الخاص, وسيرتها التي تنساب مع الفعل والمعاينة والمكابدة الاصيلة, وهي دائما كذلك متمنعة بامتياز لكنها تمنح نفسها دفعة واحدة للذين يأتونها من كنوز القراءة والتجربة الواقعية. هل الايديولوجيا لازمة للكاتب؟ ـ لا أميز بين اليسار واليمين, أميز فقط وبفراسة نافذة بين الانسان والسفاح, بين القاتل والمقتول, هذه هي السياسة التي اتقنها, وهذه هي سياستي, مرجعيتها هي ملاحقة نبضات الواقع وقلوب الناس. قد أكون سياسيا فاشلا مثلما انا شاعر فاشل, رغم اني لم امارس السياسة قط, ولم احاول الاستثمار فيها, تمارسني السياسة منذ ان تدحرجت من رحم أمي الى هذا الكون, والى هذا الواقع, تمارسني, منذ ان فتحت عيني على الجوع والبؤس, وعلى البؤساء والمشردين. أعرف الكثير من السياسيين, لكنني متأكد انني لم أخلق للسياسة وربما تكون القراءة أو الكتابة هي انتمائي ولحظات صفائي اللانهائي, وربما تكون معايشة البؤساء هي انتمائي ولحظات صفائي اللانهائي, وربما تكون معايشة البؤس والبؤساء هي انتمائي الأوسع, مع ذلك اعترف انني مارست السياسة, وقبل تقاعدي النسبي من التعليم أكثر من مرة, وفي أكثر من وليمة عشاء حين كان البعض يعلمني سياسة استعمال الشوكة في الاكل, هذه هي الحقيقة ومازاد عليها مجرد افتراء. كائن متسكع وهل هذا هو ماقربك الى الشارع؟ ـ لم يعد بامكاني ان اتحرك بحرية في مدينة طنجة, واحاول بعصامية متأخرة ألا اغادر بيتي, لكني دائما افشل في ذلك, لاني وهذا هو ظني, كائن متسكع, متجول, كثير التنقل, ومسكون بجنية التواصل, أفشل دائما في انجاز هذا المشروع وان كان لا مشروع لدى غير التسكع في الواقع والكتب والكتابة. وعلى كل, لقد اصبح الشارع يضايقني الى درجة اصبح يبدو لي ان نصف الشعب خرج لممارسة سياسة اليد الممدودة شحاذون ومتسولات بعشرة أولاد, هؤلاء هم المستكدحون, ولانهم يساهمون كعنصر ذاتي في تنمية الكدح, فلو جائني متسول شاب أو متسولة لها ولد واحد لقلت انها سياسة البؤس, اعرف ان تكنولوجيا التسول تتطور من حولي باستمرار, لكني لم أعرف ابدا لماذا يتزوجون ويلدون وينشؤون امبراطورية للاولاد وهم غير قادرين على تحمل مسؤولية ذاتهم أولا, لا أعرف ولن أعرف, انا أمي في تفريخ البؤس والبؤساء, لذلك فانا متضايق واشعر ان هامش حريتي وانسانيتي يتقلص يوما على صدر يوم. المتسولون اصبحوا اكثر من الفلوس, وماسحوا الاحذية اصبحوا أكثر من الاحذية ومن اقدامنا, وفي جرح هذا كله, فكل هذا الجيش المتنازل عن آدميته وشرطه الانساني لايمد يديه الا في اتجاه من هم في عداد المتسولين, اما الذين استحوذوا على كل شيء فلا يمرون من حواليهم, ابدا لانهم لايغادرون سياراتهم ولايدخلون الاسواق, ولايركبون الحافلات ولايجوبون الشوارع والازقة والمقاهي. لكن هذا كان أيضا في الطفولة. أليس كذلك؟ ـ اللقمة كانت مجرد عراك آنذاك, لكنها اليوم حرب حقيقية باردة وساخنة وعولمة, عن اللقمة الصعبة, وليس العملة الصعبة, قلت كل شيء بصدق وعراء في (الخبز الحافي) اما عن طفولتي في العرائش وطنجة, فالسطوح شاهدة. قد تكون السطوح شاهدة فعلا, لكن سواء في طنجة أو العرائش الكثير من السطوح تغيرت واندثرت او لنقل عامتها (ثقافة الاسمنت) الجديدة, لعلها الحركية الاقتصادية الجديدة غيرت كل شيء, منذ انفتاح الشمال على اقتصاد الظل, حتى السطوح لم تبق هي هي, ها هو ياشكري فضاء واسع من ذكرياتك يتغير, يتم محوه, يتم استبداله بذاكرة بيضاء؟! أم ان ممارسة اللقمة على السطوح على النشر اصبحت اليوم مستحيلة! الاسمنت سامق لكن الحرفة اليوم لاتمارس من أجل اللقمة فقط ولكن من أجل الكماليات ايضا, وباستعمال المعرفة الحديثة, والتكنولوجيا الحديثة. هل فكرت بالعودة الى القرية؟ ـ مرة ذهبت الى القرية في بني شيكر, وحين وصلت احد مداشر الريف, التقيت ببعض افراد عائلتي, وهناك كان الاستقبال ريفيا بسيطا وزاخرا بالفضول, وللحقيقة والتاريخ, لم اشعر بأي ارتباط بهذا المكان, أحسست اني ازور منطقة من مناطق المغرب ليس إلا. وخلال هذه الزيارة سألني أحد الشباب عن الاحساس الذي شعرت به وانا أزور مسقط رأسي لأول مرة وبعد مرور أكثر من نصف قرن. اجبته لم اشعر بأي شيء.. تملكت هذا السائل حيرة ارتسمت على وجهه ناطقة ومعبرة, استرسلت في الكلام وكأني حدست مايريد أن يقوله: مايربطني بهذه الارض, بهذه القرية هو تذكار بسيط وجارح, عامل جوع وجفاف, غادرتها وانا طفل وذاكرتي لاتحتفظ بأي شيء عنها غير المجاعة والقحط, مسقط رأسي ذكرياتي هي طنجة, ففيها تسكعت وتعلمت وأكلت الخبز, هذا هو كل ما في المسألة, وهذا هو شعوري. تحولات طنجة ما الذي يجعل من طنجة مدينة مثيرة لمحمد شكري؟ ـ من وجهة نظر حضارية, وصلت طنجة الى أوجها: فالمدينة اغتنت بتنوع ثقافاتها, ثم شاخت, لا أقول انها شاخت بشكل سيء, لكن شيخوختها طبيعية مثل أي كائن حي, لقد وصلت الى أقصى الحد, وهي الأن تعيش الانحطاط, ومن المحتمل ان تنبعث من رمادها بعد ان استيقظت. هناك دائما أمل خرافي في انبعاثها من جديد. لكن لاينبغي الخلط, فانا اتناول في كتاباتي احيانا هذه المواضيع: التفسخ الاخلاقي والفجور, انا لست فاجرا ولم أعش قط كأنسان بدون أخلاق, وانا لااشجع ذلك في كتاباتي لان ذلك يساهم في فقدان الانسان لقيمه وكرامته. من من الكتاب الذين تعرف على طنجة مثلك؟ ـ على مستوى الابداع ليست هناك كتابات نافذة حول مدينة طنجة. وبصراحة, من المستحيل التكلم عن كاتب مغربي أو عربي كتب عن هذه المدينة, لم ينفذ أحد الى فضاءاتها. لأن ذلك يتطلب حميمية ما: حميمية مع المقهى, مع الحانة, مع الشارع والحي. لايكفي زيارة طنجة لأيام أو أسابيع لتحقيق هذه الحميمية. وتبقى كتابات بعض المغاربة والاجانب حول طنجة سطحية وهو ما تناوله كتابي (طنجة وبول بولز) لم يكتبوا سوى بطاقات. واعتقد ان هذه المدينة تنتظر كتابها او كتابها يمكن ان اكون مرشحا لاكاتبا لطنجة لاني عايشت طنجة ثلاثة اجيال واحاول ان لا اخونها واعكس بوفاء جميع تحولاتها. يمكن ان اقول انني متزوج بطنجة والامر يتعلق بزواج كاثوليكي يمكن ان تنفصل عنها لكن لايمكن اطلاقا ان تطلقها وانا ارتبط بطنجة الى الابد ولو كانت علاقتي بطنجة جلية وواضحة لافترقنا عن بعضنا البعض منذ زمن طويل. علاقتي بها خافية وغامضة سر غامض والسر الغامض لايفسر بل يعايش واذا فسرناه فانه سيكف ان يكون سرا. العائلة المقدسة! لماذا لم تكون اسرة؟ ــ لا اشعر بأي ذنب, لاني لم اتزوج ولم اخلف سلالة اولاد, انا انسان منطقي, ومن حماقاتي الجميلة اعلن اني منذ ولدت والى الان اجد صعوبة في تحمل مسؤولية نفسي فبالاحرى ان اتحمل مسؤولية الاخرين. لي عائلتي المقدسة, ديك ودجاجة يملآن وحدتي هما ليسا جاحدين ابدا لان اكل بيضتها كل يوم, وفي بعض الاحيان قد يتشاجران وقد يتفقان علي في احيان عابرة فيأكلان البيضة ويتركانني على (البلاط) لكني دائما اتفهمهما واقول انهما على عكس البشر على عكس الجراد البشري يأكلان من عرقهما ومن كدهما اما الكثيرون ممن هم في عداد البشر في السلطة وغيرالسلطة في اعلى هرمها في اغلب الظن يأكلون من عرق الاخرين ولحم الاخرين اما ديكي ودجاجتي اي عائلتي المقدسة فلا يأكلان الا بيضتهما. ان عائلتي المقدسة تعرف ان دور النشر تأكلني فتأكل اذا جاعت بيضها, وتعرف انني عملت في التعليم اكثر من عقدين واني متقاعد بالنسبية ودخلي الثابت لايتجاوز من التقاعد 1200 درهم وتعرف من خلال كل هذا انني اعيش بصعوبة لاني احب الحياة انا لااتهافت على النشر في الصحف والمجلات المغربية اترك الفرصة للشباب والمبتدئين كي يبرزوا. تقول ان دور النشر تسرقك, بينما انت تعيش من الكتابة... كيف؟ ـ تحدثت عن هذا يصوت مرتفع في كثير من الاحيان وفي كثير من الاحيان كنت اتبع مسطرة المطالبة بحقوقي بالمراسلة لكن تجربتي مع دور النشر سواء في فرنسا او اسبانيا او ايطاليا بقيت باستمرار تجربة كاتب مسروق ومحروم من حقوقه.. احيانا يدفعون لك بعض الفتات لكنهم في كثير من الاحيان يلتهمون كل شيء هذا يحصل مع دور النشر والتوزيع الغربية. اما قصتي مع بعض دور النشر والتوزيع المشرقية فبقدر ما اصبحت معروفة بقدر ما هي شاذة اذ قد يطبعون كتابك الطبعة الاولى والثانية دون استشارتك ودون اي شيء لاتتحدث عن دور وزارة الثقافة المغربية في حماية كتابها والدفاع عن حقوقهم فهل لها حق اصلا في الدفاع عن الكتاب وعن الثقافة؟ لكن مع تجربة الاشعري (الشاعر محمد الاشعري وزير الثقافة الحالي) اتمنى ان لاتلتهم الحقيبة الشاعرية من اعماقي فرغم ان الشاعرية اوسع فان الحقيبة تملك قدرة التمطط وقد يصبح لها اسنان وشهية للالتهام. وهل سرقك بول بولز فعلا؟ ــ بولز سرقني واكرر مئة مرة انه سرقني وقد الفت في هذا السياق كتابا تعاقدت بخصوصه مع دار اوروبية للنشر معروفة قصد نشره وتوزيعه لكنها اعتذرت في اخر المطاف لاسباب مستساغة في المنطق الغربي لكنها غير مستساغة في منطقي كمغربي وعربي وبربري (امازيغي) وانسان انهم لايريدون نبش القبور او الدخول في عملية تصفية حسابات هكذا قالوا وقلت لقد كتب بول بولز عن المغرب والمغاربية دون ان يستشير احدا وقال اشياء قد لا يتفق معه فيها المغرب والمغاربة على حد سواء ومع ذلك لم نقل شيئا لاننا نؤمن بحرية التفكير ولربما بدونيتنا تجاه الاخر, ومن حقي, بل من حق كل مغربي وغير مغربي ان يكتب وان يقول ما يشاء حول ثقافة الغرب وحول اعلامه قلت هذا واستسلمت للتفكير في كتاب اخر. عطلة الكاتب عندما تنتهي من كتاب ماذا تفعل؟ ــ اخذ عطلة من اجل الراحة, من قبل توقفت عن الكتابة من 1973 الى 1992 وعندما عدت لها كتبت (زمن الاخطاء) في شهر واحد وقد كان شهر رمضان. اغلقت علي ابواب المنزل لا افتحها الا من اجل قضاء حاجاتي عملت بطريقة عصابية طوال ساعات وعندما انتهيت اخذت عطلة والسبب في عدم تأليفي لاي شيء لمدة 17 سنة ناتج عن الاحباطات كنت اكتب وامارس الرقابة على كتاباتي لكن عندما اختار الطاهر بنجلون ترجمة (الخبز الحافي) الى الفرنسية فكرت جديا في العودة الى الكتابة للأسف اصطدمت بصعوبات كبيرة يمكن مقارنة ذلك بملاكم ابتعد عن التدريب لسنوات وفقدت عضلاته مرونتها وعندما يعود يصطدم بمشاكل كبيرة. لقد وجدت صعوبات كبيرة في استعادة حسن الكتابة لدي عانيت منه كثيرا لكني انتهيت بتحققه واليوم لا اهاب صعود الجبل والدليل هو انه بعد (زمن الاخطاء) بقليل كتبت (طنجة بول بولز واخرون) وهو كتاب انتهى ولم يبق غير ادخال بعض التنقيحات الاخيرة لانه بالنسبة لي مايعطي للكتابة قيمتها هي تلك التنقيحات الاخيرة وبالنسبة لي يتشكل الكتاب من اضافات او من حذف, اي صقل العمل وتحقيق كماله لان هذه العمليات النهائية هي التي يتوقف عليها العمل. كيف استطعت ان تعطي شخصياتك صلابة الابطال الاسطوريين؟ ــ هذا الامر معروف, على المستوى الادبي, ليس من الضروري ان يعيش هؤلاء على مستوى الواقع لكنهم يمثلون نماذج محلية مثل عبدون الفروسو, شخصية اساسية في عملي الجديد, هو موجود فعلا, وهو بطل يمثل عقلية الزعامة التي سادت طنجة في وقت من الاوقات ففي كل مرة تقع مشاجرة سيتم الالتجاء الى تحكيمه كزعيم للحي فهو الذي يحل المشاكل اما بالقوة او الحكمة بدون الالتجاء الى السلطات. اننا لانعيش داخل مجتمع محايد ولكي اختار شخصية اكتب حولها ينبغي بالنسبة لي ان تتوفر فيها شروط تمثيل تجربة انسانية معينة. تقول في حوار ان الادب هو اعادة خلق للاشياء والكتابة تأكيد للوجود ماذا تقصد بهذا التغيير؟ ــ عندما اقول اعادة خلق الاشياء فهذا يعني انه عندما ادرس حالة اجتماعية فأني اهتم بنقل او وصف مادة خام فلا يتعلق الامر بتصوير فوتجرافي لابد من اعادة خلقها وانتاجها والانسان يهتم باليومي العادي ويتسامى به وهذا ما اعنيه باعادة خلق الاشياء وهذا هو الادب انني ادون ما اشاهده وما يبدو لي غريبا او مبتذلا داخل حياتنا اليومية واحاول ان اعطيه صورة جديدة تبعا لرؤية داخلية هكذا يولد فعل الابداع والخلق لان الواقع الاصلي لا يتطابق بالضرورة مع الواقع الفني وهذا يميز الصورة الفوتجرافية عن اللوحة. التعبير الآخر: الكتابة هي تأكيد للوجود, يعني ان الانسان لا يمكن ان يثبت وجوده الا عن طريق ابداعه اي خلق جميع الاشياء التي سيستعملها, فعلاقاتنا بالاشياء التي تحيط بنا هي علاقات ظاهراتية, والفينومينولوجيا هي هذه العلاقة التي تربط الناس بعضهم ببعض وتربطهم بالاشياء, نثبت وجود الاشياء التي أثبتت هي الاخرى وجودنا, لكن الأهم بالنسبة لي هي الوجود الانساني. هل تنطوي الكتابة على الرغبة في ان تكون موجودا أم مشهورا؟ ــ أتريد ان تتحدث عن شخصي؟ ــ نعم. ـ لكي لا اكون مهددا بالموت كنملة, وتسحقني سلطة المجتمع, فاني ابحث عن شهرتي واعترافه لي, واذا لم توجد الآن الديمقراطية, فاني سأثيرها في كتاباتي, لأنه اذا كنت انسانا عاديا وتوجهت بالنقد للمجتمع, فمن المحتمل ان يلقى علي القبض في مقهى او حانة او في الشارع, لحسن الحظ ان الكتابة تحميني. في حوار مع دانييل رونيدو في (نوفيل اويسرفاتور) , تحدثت عن طنجة, وقلت ان الجريمة في ارتفاع متزايد, كما تحدثت عن السرقة والتخدير بمادة السيلسيون والبؤس. ولو كنت انسانا عاديا لما استطعت قول ذلك. الكتابة سلطة ثانية بعد السلطة الرئيسية. انها سلطة تمارس الشطط. حوار ــ رضا الأعرجي