اظهرت محفوظات لاجهزة الاستخبارات البريطانية ان بريطانيا نجحت في خداع المانيا النازية حول مكان الانزال الحليف في فرنسا العام 1944 بفضل عملية تضليل قام بها عميل اسباني مزدوج معروف باسم غاربو . رسالة عبر اللاسلكي تؤكد فرضية ان العملية المقررة في منطقة النورماندي (شمال-غرب فرنسا) ليست سوى خدعة اذ ان الحلفاء يحضرون (اجتياحهم) الفعلي في منطقة با دي كاليه (شمال). وكان العنصر الرئيسي في عملية (فورتيتيود) خوان بوخول غارسيا من منطقة كاتالونيا ومؤيدا للجنرال فرانكو لكنه يكره دول المحور كما اظهر تقرير لجهاز (ام اي 5) لمكافحة التجسس الداخلي البريطاني كتب غداة الحرب. وجاء في هذه الوثيقة ان تقاريره وفرت المادة الاساسية لتقديرات اجهزة الاستخبارات الالمانية (حول عملية +اوفرلود+) التي تم الاستناد اليها لاتخاذ قرارات عملانية حيوية من جانب جيش هتلر. وتمكنت لندن من جعل غارسيا يغير معسكره بعدما كان يعمل لحساب النازيين في 1942 وقد اطلق عليه سريعا لقب (غاربو) تيمنا بنجمة هوليوود غريتا غاربو لان المسؤولين عنه كانوا يعتبرونه (افضل ممثل في العالم) . ونجح هذا الاسباني في ان يجعل المسؤول النازي عنه, (كبير الجواسيس) كارل كولانتال, يصدق انه على رأس 27 مخبرا في بريطانيا (كلهم وهميون) يوفرون معلومات بالغة الاهمية حول تحركات الجيشين البريطاني والامريكي. وقد اقنع (غاربو) المسؤول الالماني خصوصا ان القوات الحليفة تملك 77 فرقة عسكرية و19 لواء على ساحل انجلترا الجنوبي اي 50 % اكثر من العدد الفعلي. وتدخل مهمة (غاربو) في اطار احدى اوسع عمليات (التضليل) في التاريخ وهي تحمل اسم (فورتيتيود) . فبين نوفمبر 1942 ويونيو 1944 اظهرت اجهزة الاستخبارات الملكية خيالا خصبا لتضليل الالمان حول مكان الانزال وتاريخه. وفي محاولة لتعزيز فكرة ان الانزال سيكون في شمال فرنسا كان البريطانيون يضعون في البحر قبالة شواطئ دوفر سفنا مصنوعة من الخشب المعاكس ويبنون مرافئ من معجون الكرتون ودبابات من المطاط في حين كانت الدفاعات الارضية تتساهل مع طائرات الاستطلاع الالمانية التي تأتي للالتقاط صور هذه الاستعدادات. وفي دليل على نجاح (غاربو) تورد (ام اي 5) برقية تم رصدها وهي مرسلة من سفير اليابان في المانيا الى طوكيو قبل تسعة ايام من يوم الانزال بعد لقاء مع ادولف هتلر. واوضح الدبلوماسي الياباني في رسالته هذه ان هتلر قال لي ان اكثر السيناريوهات احتمالا برأيه, هو انهم (الحلفاء) سيشكلون رأس جسر في النورماندي او بريطانيا (فرنسا) على ان يفتحوا لاحقا جبهة ثانية فعلية في با دو كاليه. ووصلت عملية التضليل الى حد استمر فيه النازيون حتى بعد السادس من يونيو ,1944 بانتظار الهجوم الكبير قرب كاليه حيث ابقوا على فرق. ويفيد جهاز (ام اي 5) ان برقيات (غاربو) كانت تنتهي في مكتب ادولف هتلر عبر هينريش هملر وزير الداخلية اعتبارا من 1943. وتؤكد اجهزة الاستخبارات البريطانية ان العميل المزدوج كان ينال اعجاب المسؤولين النازيين الى حد انهم قلدوه وسام (الصليب الحديد) . وجاء في التقرير ايضا ان (كولانتال كان يميل الى اعتبار غاربو فارسا صاحب نبوغ ومتعصبا مستعدا للتضحية بحياته في سبيل القضية الفاشية) .