نعيش فى عالم مجنون ملىء بالصراعات والتناقضات التى تدفع الانسان الى التعامل مع الامور البسيطة للحياة اليومية بتوتر بالغ وكأنه فى معركة تحد يجب الفوز بها , فقد أصبحت لغة الصياح والصراخ هى الصوت الهامس الذى يستعين به الانسان فى التواصل مع المحيطين بينما تشكل آلة التنبيه وأصوات الدراجات البخارية المزعجة والشجار والمشاحنات المستمرة خلفية موسيقية رائعة للحياة العبثية التى يعيشها انسان القرن العشرين. ويأتى ذلك فى الوقت الذى تتوالى فيه الاحصائيات والابحاث العلمية التى تحذر من تخطى نسبة الضوضاء التى يتعرض لها انسان العصر الحديث للمعدلات المسموح بها دوليا مشيرة الى قرب وقوعه فريسة للصمم المزمن. وفى محاولة لابعاد شبح المرض عن الانسان نجح فريق من العلماء الامريكيين تابع للقوات البحرية الامريكية فى تطوير أسلوب علاجى رائد لعلاج خلايا الشعيرات الدقيقة التى تتواجد داخل الاذن والهامة للحفاظ على توازن الانسان ونقل الاصوات الى الالياف العصبية. يعتمد الاسلوب العلاجى الجديد المطور بالمركز الطبى التابع للقوات البحرية الامريكية بسانت ديجو على ادخال قسطرة دقيقة الى أعماق الاذن ليتم تمرير السوائل والعقاقير الطبية الى أماكن الاصابة. فقد أثبتت التجارب الاولية المستفيضة التى أجريت على فئران التجارب نجاحها فى علاج ضعف السمع الحاد عن طريق العقاقير المضادة للأكسدة التى عملت على التغلب على المكونات السامة الناجمة عن الاصابة. ويؤكد الاطباء على أهمية سرعة علاج اصابات الاذن لضمان ارتفاع نسبة الشفاء, كما أشار الباحثون الى تطبيق العلاج على ثلاثة مرضى بنجاح فى الوقت الذى يأملون فيه امكانية تطبيقه على خمسين مريضا خلال الستة أشهر القادمة.