اكد باحثون امريكيون في نشرة (ساينس) امس الجمعة ان الخلل المناخي الذي يطلق عليه اسم (النينو) وما يرافقه من كوارث طبيعية اختفى من على سطح الارض لفترة طويلة تمتد ما بين ثلاثة آلاف و13 الف عام قبل الميلاد . وفي ضوء دراسات اخرى اظهرت ان ظاهرة (النينو) كانت على نفس القدر من شدتها اليوم قبل اكثر من 15 الف عام, فان هذا الاكتشاف يمكن ان يدل بحسب الباحثين على ان هذه الظاهرة المناخية تختلف الى حد كبير على مر السنين ويمكنها ان تكشف بعض النقاط المتعلقة بالمستقبل المناخي لكوكبنا. وقد اجريت الاعمال التي عرضت نتائجها في نشرة (ساينس) على عينات من صخور اخذت من اعماق بحيرة في جبال الانديز على ارتفاع اربعة آلاف متر في الاكوادور. وبتحليل هذه الصخور تمكن فريق متخصص بدراسة المناخ يقوده دونالد رودبيل من جامعة (يونيون كوليج دي شينيكتادي) (ولاية نيويورك) من استعادة تاريخ المناخ خلال ال15 الف سنة الماضية. وتنطبق الطبقات المترسبة الفقيرة بالمواد العضوية على السنوات الجافة, بينما تشير تلك الغنية بهذه المواد الى الفترات الرطبة التي غذتها امطار سببها (النينو) . وتدل هذه العينات على ان ظاهرة (النينو) تمثلت منذ خمسة آلاف سنة بأمطار غزيرة جدا كل عامين الى ثمانية اعوام تقريبا, بينما لم يكشف عن مستوى كهذا, لهطول الامطار سوى كل عشرين الى 75 عاما في الفترة التي سبقتها, وهذا يعني ان (النينو) لم يظهر على الارض بين ثلاثة آلاف الى 13 الف عام قبل الميلاد. واكد الخبير في جامعة هافارد في مساتشوسيتس كونراد هيوجن ان (هذه المعطيات مهمة جدا اذا كانت صحيحة) . وعلى كل حال, يبدو هذا السيناريو المناخي مطابقا تماما لما توصل اليه علماء الآثار في دراستهم لتطور السكان على طول الساحل الغربي لامريكا الجنوبية. فوصول (النينو) منذ خمسة آلاف عام كان ايضا بداية حضارات اكثر تطورا تستفيد من الامطار لتطوير زراعاتها. وما زالت هناك نقطة واحدة مجهولة تتعلق بسبب اختفاء هذه الظاهرة مؤقتا. ويرى البعض ان هذا مرتبط مباشرة بارتفاع حرارة مياه المحيط الهادي الذي سجل في الفترة نفسها.