من يقرأ المقالات والكتب والابحاث التي تتحدث عن انسان القرون المقبلة او انسان المستقبل بشكل اكثر دقة يصاب بالدوار من توالد الاسئلة وتشعبها وتداخلها , وهي الحالة نفسها التي اصابت قبل قرن من الآن انسان القرن الماضي والتي ستصيبنا لو نمنا كأصحاب الكهف واستيقظنا فجأة على زمن آخر, ووجدنا ان البشر الذين كنا نعرفهم قد تبدلوا كليا, واصبحوا ذا وجوه خضراء, فماذا سيكون رد فعلنا؟... هل نصرخ خاصة اذا عرفنا وادركنا ان هؤلاء لا يتغذون مثلنا بل مثل النباتات عن طريق التمثيل الضوئي, ام نحتج في اروقة الامم المتحدة على هذا العبث الانساني, ونطالب السيد جذع بن ورقة الاخضر الامين العام للأمم النباتية المتحدة باضافة جهاز على اجسامنا ذات الموديلات التي لا يوجد له ذكر الا في كتب التاريخ القديمة لتتناسب مع معطيات الزمن الذي من المقرر ان نعيش فيه, ولكن ماذا عن لون وجوهنا؟ هل نصبغها باللون الاخضر ام نشرب عصير برسيم لكي تتحول تدريجيا ويصبح لونها كتلك الوجوه الخضراء؟. والسؤال الذي ربما تطرحونه على انفسكم اليوم او غدا... هل سيأتي هذا اليوم الذي ستتبدل فيه الوان وجوهنا وتتحول الى خضراء وبرتقالية ووردية وما الى ذلك؟ تأتي الاجابة سهلة ولينة ربما يحدث ذلك, فمن يدري؟ قد لا تتقبل عقولنا افكارا غرائبية من هذا النوع, لكن العلماء يرون ان على انسان اليوم في ظل هذا التسارع العلمي ان يفترض اللاممكن, خاصة اذا فهمنا وادركنا ان اغلب التقنيات الحالية التي نتعاطاها الآن هي من الاسرار والتنبؤات العلمية التي تحققت واصبحت واقعا معاشا... وان اغلب البدايات المتواضعة التي ربما كانت بعيدة عن الواقع اعطتنا صورا جديدة من الحياة لم تخطر على عقولنا يوما. واعود من حيث بدأت واقول ان من يقرأ الكتب التي تتحدث عن التنبؤات المستقبلية يصاب بالدوار من تلاحق الافكار التي قد تبدو غريبة ومثيرة بالنسبة لنا, لهذا اقتطف من كتاب الدكتور الجليل عبدالمحسن صالح (التنبؤ العلمي ومستقبل الانسان) تصورات العلماء لانسان المستقبل والذي سيتسيده الانسان الاخضر بلا شك, فحاجة العالم المتزايدة الى الطعام قد تدفع العلماء دفعا الى توليفة جديدة تتمخض عن انسان اخضر, واذا توصل هؤلاء الى هذا الهدف فسوف يكون ذلك اعظم انجازات البشرية على الاطلاق, لان الانسان الاخضر سوف يصبح مخلوقا ذاتي التغذية, فلن يلتهم النشويات او السكريات او الحلويات لان عملية التمثيل الضوئي وليس المسرحي او التلفزيوني ستتكفل بذلك. لنقدم عقارب الزمن كما يفترض الدكتور عبدالمحسن صالح حوالي مائتين او ثلاثمائة سنة لنرى ان كل شيء قد تغير وتطور, فعلى وجه الارض انتشر الانسان الاخضر, ومن القاموس السياسي اختفت خرافة التمييز العنصري بين الاسود والابيض والاصفر والاسمر اذ وحد الكلوروفيل بين الناس وجعلهم سواسية كأسنان المشط. * وماذا سنكتشف في الانسان الاخضر ايضا؟ ــ سنكتشف ان بشرته الخضراء قد تحولت الى مطبخه ومائدته التي تجهز له طعامه, اي ان جسمه يغذي نفسه بنفسه, واصبحت الاهمية لا تتركز في الطعام او الغذاء بقدر ما تتركز في حصول الجسم على صورة ميسرة من صور الطاقة التي تمنحه النشاط والحيوية والحياة, وكل ذلك بلا شك سوف يؤدي الى اختفاء المخابز واغلاق المطاعم, فلن يكون هناك مطاعم للوجبات السريعة او البطيئة, فالانسان الاخضر لن يكون بحاجة الى دجاج السيد كنتاكي او هامبورجر السيدة امريكا او بيتزا ست الحسن والجمال السيدة ايطاليا, وهذا يعني كذلك اقفال المطاحن ومصانع الاسباجيتي, فقد انتهى عصر الاسنان القاضمة آكلة اللحوم! الجديد في الانسان الاخضر وخاصة فيما يتعلق بمقاييس الصحة والجمال فبلا شك انها ستختلف اختلافا كليا, حيث ستحذف من قاموس الشعر الوان كان الشعراء يتغنون بها, كالابيض والاسمر وسيصبح اللون الاخضر منفردا في ساحة الجمال, وسيتبع ذلك ايضا تغيير جذري في نمط المساحيق والاصباغ. وسيصبح الانسان الاخضر كما يؤكد العلماء انسانا بلا امراض حيث ستختفي من الوجود الامراض المعوية والكلوية وستبقى امراض السكر وتصلب الشرايين والقلب ومشاكل الهضم والسرطان وغيرها من الامراض من آثار الماضي, وفوق هذا وذاك يشير العلماء الى ان هؤلاء البشر الخضر ممشوقو القوام, فارعو الاجسام لانهم يحصلون على عناصر الحياة بحساب ومقدار, وهم بذلك يختلفون في سلوكهم عن اولئك الذين ينهشون اللحوم نهشا ولا يبقون على يابس أو اخضر... وعش رجبا تر عجباً!