يعتزم سوسومي أداشي الذي نصب نفسه نذيرا وحث اليابان على الاستعداد لمواجهة مشكلة الألفية الثالثة ان يمضي نهاية القرن العشرين خارج طوكيو خوفا من اصابة العاصمة بالشلل . قال أداشي وهو مؤلف وناقد متخصص في أجهزة الكمبيوتر والمشاكل التي ستواجهها عند بزوغ فجر الألفية الثالثة (اليابان ستذوب, لا أصدق كلمة واحدة مما تقوله الحكومة والشركات) . ألف أداشي كتابا في 1996 حث فيه اليابان على مواجهة المشكلة وينعي ان بلاده لم تحرز تقدما يذكر رغم تحذيرات من الخارج بوجوب اتخاذ خطوات فورية. ويقول خبراء ان مشكلة الصفرين الاخيرين في عام 2000 قد تفجر اعطالا واسعة النطاق في اجهزة الكمبيوتر التي لن تستطيع التفرقة بين 1900 و2000 لان برامجها لا تستطيع التعرف على الصفرين الاخيرين. قال أداشي لا أريد أن اثير ذعرا ولكن يجب مواجهة الحقيقة وتسمى هذه المشكلة بلغة (الكمبيوتر حشرة الالفية) نسبة الى حادث وقع في الاربعينات عند اكتشاف حشرة ميتة في كمبيوتر بدائي أحدثت خللا في الجهاز. وبينما يقول خبراء ان اليابان عرضة لهذا الخلل فان شركات كبرى تصر على ان اليابان تحرز تقدما في هذا المجال. ومنذ ان حذرت لجنة حكومية في العام الماضي من أن بعض الصناعات الرئيسية متأخرة في التعامل مع هذه المسألة فان شركات كثيرة أعلنت عبر شبكة المعلومات العالمية (انترنت) ووسائل اتصال اخرى انها تتخذ الخطوات اللازمة لتجنب اعطال الكمبيوتر في نهاية القرن الحالي. واعربت مصادر صناعية عن ارتياحها لعدم حدوث اعطال كبرى فيما يسمى مشكلة 1999 مما يمكن اعتباره مؤشرا ايجابيا مبكرا بان اجهزة الكمبيوتر ستتجاوب مع بدء الالفية الثالثة. وكانت رابطة تطوير الصناعات الالكترونية اليابانية قد حذرت في العام الماضي من أن بعض أنظمة الكمبيوتر القديمة قد يصيبها الخلل عام 1999 لان بعضها يتعرف على الرقم 99 كشفرة لازالة برامج حالية. وقالت الرابطة انها حتى الان لم تتلق تقارير عن حدوث أعطال كمبيوترية خطيرة منذ بداية العام . قالت هاروهيسا سوزوكي رئيسة قسم الالفية الثالثة بالرابطة طبعا هناك اختلاف طفيف في طبيعة المشكلتين0 ولكن يمكن القول ان المؤشر في حد ذاته سار. ومن القطاعات الخمسة الصناعية الرئيسية يعتبر القطاع المالي أكثرها نشاطا في الاستعداد للالفية الجديدة حيث أخذ البنك المركزي بزمام المبادرة. أعلن البنك في الشهر الماضي انه أجرى تجارب ناجحة للتأكد مما اذا كانت اجهزة الكمبيوتر التي تصل بينه وبين القطاع الخاص ملائمة لعام 2000 وأصدر بيانا قال فيه تؤكد الاختبارات تحقيق تقدم في موضوع الالفية. كما طلبت بورصة طوكيو من كل الشركات المدرجة بها ان تبلغها عن التقدم الذي أحرزته في موضوع الألفية وستجري البورصة اختبارات بين يناير ويونيو للتأكد من أن الشركات تستطيع القيام بأنشطتها كالمعتاد بينها وبين البورصة من جهة وبينها وبين فروعها من جهة أخرى. ورغم اعترافه بأن الصناعات المالية أكثر القطاعات تقدما فان أداشي يبدو غير مقتنع ويقول ان التجارب لا يمكن ان تكون بمنأى عن أي خطأ خاصة وأن الشركات الكبرى لن تستطيع اغلاق أنظمتها الكمبيوترية كلية أثناء اجراء هذه الاختبارات ومن المنتظر ان تجتمع اللجنة الحكومية في منتصف الشهر الحالي لبحث التقدم الذي احرزته الصناعات الخمس الكبرى منذ الاجتماع الاخير في نوفمبر . ولكن أداشي قال انني لا ابالي بالبنوك او صناعات أخرى لان كل شيء يعتمد على الكهرباء0 وبدون الكهرباء سيصاب كل شيء في اليابان بالشلل. وبخلاف أنظمة الكمبيوتر الكبرى حذر مهندسون من احتمال ان تتوقف عن العمل رقاقات صغرى تدير أجهزة منزلية الكترونية مثل التلفزيون والتليفون, ومن مجموع 50 مليار رقاقة يجري استخدامها في العالم يحتاج واحد الى اثنين في المئة منها الى تعديل ولكن خبراء يقولون انه يكاد يكون مستحيلا اكتشاف هذه الرقاقات واصلاحها في الوقت المناسب غير ان أداشي ينتقد بشدة الشركات الكبرى ويتهمها بالغرور في التفاؤل تجاه التغلب على هذه المشكلة. وأشار الى ان شركات في الولايات المتحدة لا تدعي انها مستعدة لمواجهة المشكلة ولكنها تقول انها ستبذل قصارى جهدها.