استضاف سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة خلال شهر رمضان المبارك ثلاثة من أبرز الدعاة الناشطين في جمعية الدعوة الاسلامية في أوروبا التي يرأسها فضيلة الداعية الاسلامي الكبير الشيخ عبد القادر المرابط ويتولون الاشراف والتدريس الديني في مركز ومسجد حمدان بن راشد الاسلامي في اسكتلندا بالمملكة المتحدة . وضم الوفد كلا من الدكتور عمر إبراهيم من أسبانيا والدكتور عبد الحميد ايفانس من اسكتلندا والمهندس ادريس ميزر من ألمانيا حيث اطلعوا سموه على أنشطة وجهود جمعية الدعوة الاسلامية في سبيل نشر الاسلام في مختلف أوساط الأوروبيين وأنشطة مركز حمدان بن راشد الاسلامي في اسكتلندا ودوره المتميز والفعال في ترجمة القرآن الكريم والكتب الاسلامية من اللغة العربية الى الانجليزية إضافة إلى بعض اللغات الأجنبية الأخرى. والتقت (البيان) الوفد في مقر الجريدة حيث أكدوا على الدور الكبير الذي يقوم به المركز ومساهمته المادية والمعنوية في بناء المساجد والمراكز الاسلامية في العديد من المناطق التي ينتشر فيها الاسلام. وأشار الدكتور عبد الحميد ايفانس إلى بداية العمل في المركز الاسلامي فقال: بدأت الدعوة قبل ثلاثين عاما بمبادرة من الشيخ عبد القادر المرابط حيث ساهم مساهمة كبيرة في نشر الاسلام ودخول العديد من الأوروبيين على يديه في هذا الدين الحنيف وقرر قبل حوالي خمس سنوات إقامة مركز يكون مقرا للدعوة الاسلامية ومقرا لكل الأنشطة التي يجب أن تقام من أجل خدمة الاسلام والمسلمين في اوروبا (في الاندلس والمانيا وبريطانيا وغيرها من الدول), ويعتبر المركز مقصدا لكل المسلمين من جميع انحاء اوروبا ويمكن اعتباره مقرا للسكن والتدريس للمسلمين الذين يدخلون في الاسلام حديثا ليتعلموا فيه اصول الدين الاسلامي عن طريق الممارسة, واصبح المركز مؤسسة عالمية من اكبر مؤسسات الدعوة الاسلامية في اوروبا. وحول الصعوبات التي تقابلهم في دعوتهم للاسلام قال الدكتور عمر ابراهيم: المعوق الرئيسي الذي كان يواجهنا هو في تغيير الفكرة السائدة لدى الغرب عن الاسلام وخاصة انهم يعتبرونه دينا غريبا اجنبيا ويتصف بالاصولية المتطرفة والسبب في وجود هذه النظرة وسائل الاعلام الغربية, وعلى الرغم من الاتهامات المنسوبة للاسلام من وسائل الاعلام الا انه اسرع في الانتشار حيث يتم بناء العديد من المساجد في اوروبا لاستيعاب الاعداد الكبيرة التي تدخل فيه, يضاف الى ذلك مشكلة الاسرة لمن يعتنق الاسلام حيث ان الاسر لاتقتنع بسرعة لدخول احد افرادها ديناً جديداً. وقال الدكتور عبدالحميد ايفانس: علاقتنا قوية جدا بالمراكز الاسلامية الاخرى وهناك تعاون وتنسيق معها ومايميزنا اننا اوروبيون ندعو للاسلام ونحن لاندعي اننا الوحيدون في الساحة الذين يحملون عبء الدعوة ولكن قد نكون الاكثر فاعلية في هذا المجال, ويمكن تشبيه الدعوة في اوروبا بالشجرة التي اصلها في لندن وتمتد فروعها لتشمل باقي الدول الاوروبية. وحول الوجود الاسلامي في الاندلس بعد هزيمة المسلمين وخروجهم منها قال الدكتور عمر ابراهيم: لقد اجبر الاسلام على الخروج من اسبانيا منذ سقوط الاندلس وفي عام 1975 دخل مسلم جديد من اسبانيا في الاسلام على يد الشيخ عبدالقادر المرابط وقام ثلاثة من الاسبان المسلمين بمغادرة لندن الى غرناطة للعمل على نشر الاسلام هناك حتى اصبحت تضم اكبر تجمع للمسلمين في اسبانيا اليوم و يجري حاليا بناء مسجد في غرناطة له اهمية رمزية للمسلمين وتوجد كذلك ورشة لتحفيظ القرآن الكريم للاطفال الصغار تضم 40 طفلا بإشراف الشيخ محمد الوزان, ويأمل القائمون على المشروع بمشاركة اطفال من هذه المدرسة في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. ويضيف: قبل ثلاث سنوات زار الشيخ عبدالقادر المرابط عائلتين في جنوب المكسيك لدعوتهما للاسلام وتمكن من اقناع احد الاشخاص بالدخول في الاسلام وفي السنة الثانية دخل الاسلام عشرة اشخاص ثم مائة ثم ثلاثمائة شخص بعد ذلك وهذا المكان لم يكن قد وصله الإسلام قبل ذلك ولم يرفع فيه الأذان. وحول سؤال عن الفئات الأكثر دخولا في الإسلام قال دكتور عمر ابراهيم: في أوروبا الوضع مختلف حيث يدخل في الإسلام الفئات المتعلمة المثقفة التي لها قدرة على الاطلاع والقراءة في مختلف الثقافات, اضافة إلى بعض الفئات من الطبقة العاملة, ونحن نحمد الله على أننا نقوم بواجب الدعوة الإسلامية وكذلك جميع من يدخل الإسلام يقوم بذلك. وأضاف الدكتور عمر ابراهيم: يعتبر الشيخ عبد القادر المرابط الأب الروحي للدعوة الإسلامية في أوروبا وسيذكره التاريخ دائما حيث يرجع إليه الفضل في الدعوة الإسلامية في أوروبا وخاصة في الأندلس وقد نجح في عملية ربط الإسلام بالتراث الأوروبي وأعاد الاعتبار لبعض الأدباء الذين كتبوا عن الإسلام. وقد دخل الشيخ عبدالقادر الإسلام قبل أكثر من ثلاثين عاما وبالتحديد عام 1967 في مدينة فاس بالمغرب على يد الشيخ محمد بن الحبيب وهو عالم كبير وقال له الشيخ اذهب إلى أوروبا وادع الناس إلى الإسلام لأن مكانك هناك, ولقد انتشر الإسلام في أوروبا, وفي لندن يوجد شارع يسكنه المسلمون وإليه يفد الناس من أوروبا ليتعلموا الإسلام ويقيموا بعد ذلك بالدعوة إليه. ومن مؤلفاته بالتعاون مع بعض تلاميذه ترجمة بعض الكتب الإسلامية مثل الشفاء للقاضي إياد والموطأ للإمام مالك وقواعد الإسلام, وثلاث ترجمات للقرآن بثلاث لغات مختلفة. وردا على سؤال حول تأثير وضع العالم العربي والإسلامي على الدعوة الإسلامية قال الدكتور عبدالحميد ايفانس: ان ما يجري في العالم العربي والإسلام يؤثر سلبا على دعوتنا للإسلام وما تبرزه وسائل الإعلام الغربية بأن المسلمين متطرفون كل هذا يزيد من أعبائنا لتغيير هذه النظرة بما نملكه من صحف ومجلات ونفكر حاليا في انشاء قناة تلفزيونية خاصة للدفاع عن الإسلام, ونحتاج في هذا المضمار إلى مساعدة القادرين من المسلمين وهي خطوة مهمة في دعم الإسلام. ويضيف الدكتور عبدالحميد ايفانس: قمنا بتصوير فيلم تسجيلي عن ألبانيا تناولنا فيه صورة مغايرة لما تطرحه وسائل الإعلام الغربية التي تركز على القتل والدمار والحرب, ونحن نعتبر ان ألبانيا هي دار الإسلام في أوروبا ويتطلع شعبها ليعيش الإسلام على حقيقته وهذا الفيلم بتمويل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وسيعرض قريبا في تلفزيون دبي, وهذه خطوة أولى نحو انشاء المحطة التلفزيونية للدفاع عن الإسلام والتي تعتبر ضرورية في ظل الهجمات الشرسة التي يتعرض لها الإسلام على أيدي الفرق المنحرفة, كما قمنا بتأسيس وكالة للتعاملات الإسلامية لا يدخلها الربا. حوار ــ السيد الطنطاوي وضرار عمير