فقدت الشاشة الصغيرة المصرية كثيرا من بريقها خلال رمضان هذا العام خلافا للعام الماضي الذي حفل بالمسلسلات الاجتماعية والتاريخية الضخمة في حين حافظت الاعلانات على مساحات كبيرة الى الدرجة التي دفعت البعض الى وصف التلفزيون بانه ميدان(لمعركة الزيت والسمنة).ودفعت كثرة الاعلانات وطغيان الزيت والسمنة عليها نظرا لدخولهما في صناعة (كعك العيد) الناقد طارق الشناوي الى وصف المسلسلات الرمضانية بانها ميدان تدور فيه (معركة الزيت والشيبس والسمن) , وذلك في تصريح لفرانس برس. اما الكاتب الساخر احمد رجب ورسام الكاريكاتير مصطفى حسين, فكرسا الكاريكاتير اليومي لصحيفة (الاخبار) الحكومية للسخرية من (فرقة عوالم اتحاد الاذاعة والتلفزيون) التي لا هم لها سوى ازعاج المشاهدين باعلانات الزيت والسمنة.واكدت الصحف المصرية ان ايرادات التلفزيون المصري من الاعلانات بلغت 29 مليون جنيه (حوالي 9 ملايين دولار) خلال الايام الخمسة والعشرين الاولى من رمضان.هذا في حين لم يحظ اي من المسلسلات التي ناهزت العشرة على لقب (المسلسل النجم) الذي يتسمر امامه الناس بعد الافطار. وكانت ثلاثة مسلسلات على الاقل ارتقت الى هذا المستوى العام الماضي هي (زيزينيا) لجمال عبد الحميد, و(هوانم جاردن سيتي) لاحمد صقر, و(جمهورية زفتى) لاسماعيل عبد الحافظ, وكانت هذه تسمى (مسلسلات الطرابيش) كونها تعالج فترة ما قبل الثورة الناصرية. ومع ذلك اتفق معظم النقاد والفنانون على اعتبار (امرأة من زمن الحب) - سيناريو اسامة انور عكاشة, واخراج اسماعيل عبد الحافظ وبطولة سميرة احمد - افضل اعمال هذا العام. بل ذهب بعضهم مثل الشناوي الى القول بأنه (الوحيد الذي تحلقت حوله الاسرة المصرية رغم ما فيه من مواعظ وافتعال, أما الباقي فمخيب) . وقال الروائي بهاء طاهر ان هذا المسلسل (أنقذنا من كارثة المسلسلات التي تتحدث عن عقد الهوانم والبهوات ليتحدث عن مشكلات حقيقية يعاني منها شباب مصر) مثل مشكلات السكن والزواج والبطالة والمخدرات. هذا في حين ان مسلسل (رد قلبي) , المأخوذ عن قصة يوسف السباعي, جاء مخيبا للامال, رغم الضجة الاعلامية الكبيرة التي رافقته. فخلافا للفيلم الذي يحمل الاسم نفسه ويعتبر من اشهر الافلام التي تتحدث عن ثورة ,1952 لم يقدم المسلسل الذي اخرجه احمد توفيق (اي اضافة) , وفق تعبير كاتبة السيناريو ماجدة خيرالله.وقال الشناوي (ان الحضور الطاغي للفيلم الذي اخرجه عز الدين ذو الفقار عام 1958 القى ظلالا ثقيلة على المسلسل الذي جاء باهتا فضفاضا لا سيما بسبب ضعف الممثلين) . أما المسلسلات الاخرى, مثل (سنوات الحب والشقاء) المأخوذ عن (حياة احد اللصوص) لاحسان عبد القدوس - بطولة نيللي وصلاح السعدني - و(القلب يخطىء احيانا) لاحمد صقر وبطولة ميرفت امين ومصطفى فهمي, و(الف ليلة وليلة) وغيرها, فاعتبرت (متدنية المستوى) .حتى فوازير (ما نستغناش) التي تقدمها نادين, فقدت الرونق الذي تحلت به العام الفائت فوازير (جيران الهنا) مع النجمة الشابة التي تنبأ لها النقاد بمستقبل زاهر.وقال السيناريست عاطف بشاي ان الفوازير (فقدت كمنوعات رمضانية اهميتها التي اكتسبتها مع نيللي وشريهان وباتت مجرد عمل ساذج يصلح لمخاطبة الاطفال) . ولم تنج البرامج الكوميدية المختلفة وبينها (الكاميرا الخفية) التي لاقت رواجا كبيرا العام الماضي من الانتقادات. اذ وصفها الناقد عاصم حنفي بانها (برامج سلق البيض والكوميديا سابقة التجهيز ومسابقات الاستظراف) . هذا وان كان بشاي اثنى على برنامج (القرموطي) الفكاهي, الذي يدور حول شخصية بواب, من بطولة احمد آدم, والذي قال انه (قفش تركيبة الشخصية المصرية بكل سلبياتها ليظهر اننا شعوب كلام ينقصها العقل) . وأبدى بعض النقاد اسفهم لعدم عرض التلفزيون المصري مسلسل (السيرة العاشورية) المأخوذ عن رواية (الحرافيش) لنجيب محفوظ. والمسلسل من انتاج شركة خاصة وهو من اخراج وائل عبدالله وبطولة نور الشريف والهام شاهين, واحمد بدير.