حينما وجّه أحدهم سؤالا لمحامية شهيرة في أواخر الخمسينات من عمرها ومعروف عنها عملها لساعات طويلة بالمكتب عما تنوي فعله لو أتيح لها أن تبدأ حياتها من الصفر من جديد, جاء ردها المثير للدهشة كالتالي: سأتناول المزيد من الآيسكريم, وسأضحك اكثر وسأتردد اكثر على ملاهي الأطفال , وسأغني بصوت أعلى في الحمام, وسأسهر اكثر في مشاهدة افلام مع الصديقات وسأمضي وقتا أطول بكثير مع أبنائي. معظمنا نفترض بأننا سنعيش دهرا فنرتب أولوياتنا في الحياة وفقا لذلك فنؤجل أداء الأعمال المهمة لأننا ننشغل بأداء المهمات الملحّة التي تتراكم يوما بعد يوم ونتصور اننا سنجد في يوم ما الوقت لأداء الامور المهمة لاحقا ولذلك فإننا نبذل جهدا خارقا أملا في نيل ترقية في العمل ونقول لأنفسنا بأننا سنجد الوقت لاحقا للجلوس لقراءة قصة لابنتنا او مشاهدة ابننا يلعب كرة القدم. لكن اذا ما فكرنا بأننا سنعيش لعام واحد فقط وليس دهراً فإننا سننظر بلاشك للحياة بمنظار آخر. فلا أحد قال وهو يحتضر على سرير الموت مثلا بأنه يتمنى لو أمضى وقتا اطول في المكتب. اذن لماذا نتصرف كلنا رجالا ونساء وكأن العمل اهم من العائلة ولماذا يسمح معظمنا لأعمال المنزل ان ترهقه او تأتي بينه وبين أطفاله. تذكروا ان اطفالكم لم يطلبوا أن يولدوا ولم يستشرهم أحد مسبقا فيما اذا كانت لهم رغبة في المجيئ لهذه الحياة وذلك يعني انه في اللحظة التي يولدون فيها او يدخلون فيها حياتنا فإننا ندين لهم بمنحهم الشعور بالأمن والحب والعطف والاهتمام الذي يحتاجون اليه ليعيشوا حياة طبيعية متوازنة. ضعوا ايضا في اعتباركم بأن السنين التي تمضونها مع اطفالكم ستكون قصيرة وتمضي كالبرق اذ أنكم ستستيقظون في يوم ما لتجدوا أن العش قد فرغ وأن المنزل خلى من حسهم حتى قبل ان تستوعبوا او تدركوا ذلك.