لابد وأنك التقيت بشخص يتوهم أنه عظيم جدا وذكي جدا ومهم جدا في غضون دقيقة من التعرف عليه, أو امرأة تتصور بأنها آية في الجمال وبأن طلعتها البهية كفيلة بإدارة الرؤوس وعموما فإننا نرى الكثير من هذه النوعية من النساء اللائي يختلن زهوا في مراكز التسوق تعطشا لنظرات الاعجاب او اعتقادا منهن بأنهن يقدمن خدمة جليلة لمرتادي الأسواق بادخال السرور الى نفوسهم. مثل اولئك الأشخاص هم أدلة حية على حاجتهم للتوازن النفسي فالغرور هو شيء يزعج ويوتر الأعصاب, والأشخاص الذين يتمتعون بثقة زائدة بالنفس واعجاب شديد بشخصهم هم أناس منفرون لا أحد يحب صحبتهم. وكذلك فإن الأشخاص الذين يتوهمون بأنهم مثاليون في كل شيء ممن لا يخجلون من أن يكيلوا المديح لأنفسهم هم في الواقع يحاولون اقناع أنفسهم بذلك, ولكونهم يشعرون بأن داخلهم هش فإن الاعتراف بأية نقطة ضعف موجودة فيهم هو شيء يفزعهم. وما يقلقهم هو أنهم اذا ما توقفوا عن الاعلان او الترويج لأنفسهم ولانجازاتهم فإن العالم سيراهم على حقيقتهم. وما لا يعيه ويدركه مثل اولئك الواهمين هو أن حب الشخص لذاته لا يمنحه العذر للتشدق بذلك. والواقع ان الشعور بالثقة بالنفس او تقدير الذات هي مسألة حساسة فالقليل جدا منها او الكثير جدا منها يمكن ان ينفر ويبعد الآخرين عنك. وحتى لو سألت أحدهم عن الصفات التي تعجبه في الناس فأغلب الاحتمال ان التواضع سيتصدر قائمة من الصفات التي يمكن ان تشتمل مثلا على الشجاعة والطيبة والكرم وغيرها من السمات التي لا نولد بها او نرثها ولكننا نبذل جهدا لزرعها وتنميتها في نفوسنا. والشخص الذي لا يكف عن الحديث عن نفسه وعظمته وأهميته الشديدة يبعث السأم والملل في النفس الى حد باعث على الرغبة في البكاء. والمشكلة ان المسكين لا يفهم لماذا لا يتحمل الناس صحبته او يبدون اهتماما بحديثه وما السبب الذي يجعله يجد صعوبة في إبهارهم.