تمكن فريق العلماء البريطانيون في جامعة لندن من تطوير مجهر يستخدم تقنية الواقع المرئي (الافتراضي) ليظهر للجراحين الأشياء المتواجدة تحت بشرة المريض. فعندما ينظر الطبيب من خلال عدسة المجهر, يستطيع أن يرى الأوردة والشرايين والعظام والأنسجة المحتجبة التي يتحتم عليه تجنبها أثناء قيامه بالجراحة . وقد تم اختبار النظام الجديد على سبعة مرضى حتى الآن, وينوي الفريق أن يعرض تقنيته الجديدة في مؤتمر دولي سينعقد خلال أيام في ولاية كاليفورنيا. وتعتمد التقنية الجديدة على نظام الواقع المرئي حيث يتم تسليط صور للبنية الداخلية التي تقع تحت البشرة فوق الصور التي يراها الطبيب عبر المجهر. وتعتمد الصور المسلطة على مجموعة من البيانات تكون قد جمعت من المريض باستخدام الماسحات الضوئية والأمواج فوق الصوتية. يضم المجهر عدستين تمكنان الطبيب من رؤية الأشياء بشكل مجسم ثلاثي الأبعاد. فعندما يرغب الجراح برؤية ما يوجد تحت سطح الجلد, يتم تسليط الصور المجسمة, طبقة تلو الأخرى حتى يتسنى له أن يدرك البنية ثلاثية الأبعاد التي تقع تحت البشرة. لكن مدى نجاح ودقة هذه التقنية يعتمد على نظام التقفي الذي يتم استخدامه بهدف مراقبة ومزامنة وضع المريض مع موقع المجهر بحيث تتطابق الصورة المرئية التي يشاهدها الطبيب مع الحيز الحقيقي الذي يراقبه المجهر في جسم المريض. ويقول الدكتور ديوتي كينج أحد العلماء الذين طوروا هذه التقنية: إن أي خطأ في تزامن المواقع وتطابقها سيؤدي إلى حصول الجراح على معلومات خاطئة عن الأشياء الموجودة تحت المنطقة التي بدأ فيها الجراحة ويشير إلى ان التطابق الكامل بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي يمثل عاملا هاما أثناء القيام بالجراحة. وقد كانت مهمة تصميم نظام مراقبة للمجهر سهلة نسبيا حيث تم تثبيت كاميرتين وشاشتي عرض بالأشعة تحت الحمراء. أما التوصل إلى نظام مراقبة لموقع المريض فقد كان أكثر صعوبة. وأخيرا قرر الفريق تثبيت شريحة اكريلية على أسنان الفك العلوي للمريض, حيث تحمل هذه الشريحة بقعة مرجعية من الأشعة تحت الحمراء. ثم يقوم النظام الرئيسي المؤلف من ثلاث كاميرات بمراقبة حركة المريض وحركة المجهر بحيث يحافظ على تطابق الصور الحقيقية مع الصور المرئية. ويعمل الفريق الآن على تحسين نسبة الدقة وخفض معدل احتمال حدوث الخطأ في عملية التطابق. كما ويقوم باجراء تعديلات على النظام بهدف أخذ موضوع تشوهات الأنسجة بعين الاعتبار أثناء عرض الصور. لندن ــ البيان