في عام 1993 استطاع فريق من الاطباء في احد مشافي دكار عاصمة بنجلاديش من اكتشاف آفات جلدية على راحة اليدين وباطن القدمين عند المرضى الذين قدموا للمستشفى للعلاج . ويقول خبراء الصحة ان تقرحات الجسم تعتبر إشارة على وجود تسمم متقدم بمادة الزرنيخ , يمكن أن يؤدي إلى الموت المؤلم والبطيء بسبب حدوث سرطان داخلي إذا استمر الشخص في التعرض لمصدر التلوث. ويتفق الاطباء على أن الزرنيخ يعتبر من أحد العوامل الرئيسية للوفاة بالسرطان, وأن خطره أكبر من خطر التدخين. ويواجه أكثر من نصف شعب بنجلاديش البالغ عددهم 120 مليون نسمة خطر التسمم بالزرنيخ, في حين أن عشرات الالاف ظهرت عليهم علامات التلوث المروع من خلال شرب المياه من شبكة أنابيب آبار كبيرة تم تركيبها بمعونة من الغرب. وقد أظهرت الاختبارات وجود (نهر من الزرنيخ) يجري تحت قرية سامتا, في منطقة جيسور الغربية بالقرب من الحدود الهندية. وتعاني هذه المنطقة من التلوث الخطير. ويعتبر التلوث الزرنيخي في المياه الجوفية, التي تعتبر المصدر الوحيد لمياه الشرب بالنسبة للملايين, من ضمن أسوأ الكوارث الصحية في بنجلاديش. ويقول علماء المياه ان الطبقات الصخرية المائية الموجودة تحت سطح الارض ملوثة بالزرنيخ المحجوز في معادن كبريتور الحديد (معادن مؤلفة من الكبريت والحديد) في الطمي. ويقوم البنك الدولي بتنسيق برنامج تكلفته 50 مليون دولار لايجاد بدائل موثوق بها ورخيصة وعملية لمياه الابار. وكان إحد الاقتراحات يقضي بغرس أنابيب الابار بشكل أعمق فيما وراء الطبقات التي يحيط بها الزرنيخ الواقعة على عمق يتراوح بين 10 و40 مترا. كما تتم مناقشة إجراء تخفيفي آخر هو جمع مياه الامطار أثناء هبوب الرياح الموسمية واستخدامها لأغراض الشرب. وفي الوقت نفسه, تستمر إدارة هندسة الصحة العامة, وهي إدارة حكومية تعمل مع اليونيسيف, في غرس عدد أكبر من أنابيب الابار التي تم تمويلها بمساعدة دول الغرب.