خطوة انشاء قسم انتاج الدراما المحلية في تلفزيون الشارقة يشرع الابواب والاسئلة, ابواب الآمال المعلقة منذ زمن بانتظار خروجها افعالا ترتفع بشأن هذا النوع من الفنون المتغلغلة بين حنايا الفنانين والمهتمين بحركة الدراما المحلية, واسئلة مشروعة تجيزها الاتهامات المصوبة نحو محطات التلفزة المحلية في مواقفها من الاعمال الاماراتية, وتضع الفنان والكاتب في خانة التدقيق والغربلة باعتبار ان التأسيس الحقيقي والمستمر للدراما لا يحتمل عثرات متوالية. والحديث عن الدراما المحلية وان مال نحو ترك المجال لشكوى الفنان فهو لا يعفيه من حمل جزء من التبعات ويزحم في التساؤلات عن احتمالات المنافسة والخروج الى دوائر اوسع تسهل التسويق وتعبد الطريق لظهور النجوم. في وقفة استطلاعية أمام المشروعات وخلفيات القسم الجديد ومهامه وخططه زارت (البيان) مدير عام تلفزيون الشارقة وتحادثت مع مسؤول قسم مراقبة الدراما المحلية وكاتب اول نص سيخرج الى النور ومدير مسرح الشارقة الذي تابع التحضيرات عن كثب. مدير عام تلفزيون الشارقة عبدالله العويس رأى أن مراقبة الدراما ركيزة اساسية في المحطات ولقناة الشارقة تجارب متقطعة منذ افتتاحها في العام 1989 وتم استحداث هذا القسم المتمم للاقسام الأخرى بتوجيهات مباشرة من صاحب السمو حاكم الشارقة. وسيبدأ انتاج أول عمل درامي محلي في شهر فبراير المقبل ويصار الى وضع برنامج زمني للاعمال وتحديد خطة رئيسية للعمل تتناول فترتي الاعداد والتنفيذ. وقال انها اولى الخطوات الفعلية واحدى بواكير توجهه العام ملمحا الى العديد من المشروعات التي لم تنضج بعد ومؤكدا على النية الجادة لاستكمال مسيرة القناة بما هو جيد ومفيد لخدمة المجتمع. فكرة قديمة ومتكاملة وعن جذور الفكرة وخطواتها اوضح ان القناعة بقسم الدراما المحلية موجودة منذ فترة طويلة ومع حضور المخرج حسن أبو شعيرة آن آوان تثبيتها وهي جزئية من صورة متكاملة لدعم الفنانين شاهدناها في أيام الشارقة المسرحية بدورتها الماضية حيث اعلن عن تبني عملية شراء الانتاج المحلي فضلا عن تحول هذه الايام الى تقليد سنوي من الطبيعي ان يواكبه التلفزيون والا ننسى مسألة المعهد المسرحي ومكرمات صاحب السمو حاكم الشارقة للمسرحيين وانشاء مقر جديد لمسرح الشارقة الوطني. والتوجه الذي تسير به القناة ليس ارتجاليا ويراعي تخوفات الفنانين من جانب لوائح الاجور فقد كشف العويس عن اجراء مسح ميداني لمعرفة الاجور السائدة للفنانين ولتكاليف العمل الدرامي واعلن عن وضع لائحة جديدة تتماشى مع طبيعة العمل وتتوافق وجهود الفنانين وهذه اللوائح مرضية ومقنعة وتحقق ما يصبو اليه الفنان الاماراتي باعتقادي. وفتحت ميزانية خاصة للقسم في العام الحالي وان بقي ضمن الميزانية العامة. وحول التسويق الخارجي للانتاج أبدى العويس اقتناعه بوجوب وامكانية التوسع في هذا المجال حيث لدى التلفزيون قسم تسويق برامج كان ينشط حين ورود طلبات لأي عمل منتج وتجري الاتصالات لشراء البرامج والمسلسلات وكان مقرونا بقسم للمحاسبة والعلاقات العامة. وسوف تكون فكرة التسويق مستقبليا مسؤولية تحتم دراسة العمل المنتج وهذا يتطلب جهودا كبيرة لاتمام النشاط والارتقاء بنوعيته. * يشتكي الفنانون المحليون من جفاء التلفزيونات المحلية, بماذا تعلق؟ ــ بحكم احتكاكي بالفنانين في مسرح الشارقة ودبي لمست هذه الشكوى التي اشرت اليها لذلك بادرنا الى ارسال دعوات لجميع المسارح من اجل لقاء مفتوح نقف فيه على كيفية الاستفادة من قسمنا الجديد ومن المؤكد ان آراءهم ودورهم سيثري القسم ويساعد على ازالة الجفاء خاصة بعد ترجمة الافكار الى اعمال. وكخطوة اولى نلتقي اتحاد الكتاب وجمعية المسرحيين ومسرح الشارقة الوطني. رقابة مسبقة * تدخل التلفزيون في الموضوعات والشكل هل سيترك أثره الرقابي وما هي المعايير؟ ــ التلفزيون مثلما بدأ سوف يستمر بتوجه ديني وسياسي وثقافي محلي وعربي وعالمي وهذه قاعدة لن نحيد عنها. وانتقاء النصوص سيكون متماشيا مع ذلك وعمل المراقبة يسبق البدء بالانتاج والمعايير التي تعنينا تتمحور حول كل ما يمس المجتمع المحلي دون ان يخدش الحياء. المسؤول عن قسم مراقبة الدراما المحلية المخرج حسن أبو شعيرة اوضح ان الدراما المحلية حاضرة في المحطات المجاورة لكنها افتقرت لدعم حقيقي حتى تستمر التجربة وتتطور باتجاه الأجور خدمة للامارات عموما وكانت أهم التوصيات التي التقطتها التركيز على الدراما المحلية في قسمنا وهي رسالة أؤمن بها فعلا واتفاعل معها واتبناها انطلاقا من ايماني بأن صناعة دراما محلية متميزة توصلنا الى تسويق ثقافة وتراث وعادات وسياحة وأخلاق الامارات بشكل جيد لبقية المناطق العربية المجاورة والمثال الكويت التي غدت الثقافة والفنون والنجوم أهم سلع تسوقها للوطن العربي في فترة من الفترات. وأشار الى الدعم والثقة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة للدراما. ولو نجحنا توسعنا عربيا ومن ثم عالميا. دعوة لكتاب الامارات * ألا يحتاج العمل الدرامي المحلي الى كوادر محلية وعلى رأسها الكتاب؟ ــ سيكون هناك مشروعا وطنيا بالاعتماد على الأدباء الاماراتيين من كتاب قصص وروائيين نختار الاصلح لتناوله دراميا وتحقيق دراما محلية نقية والاعتماد على هؤلاء الكتاب خطوة صحيحة تعطيهم مجال الاطلالة على نافذة المشاهد والرسوخ في عقله واعطاء جرعة محلية اكبر وزيادة مساحة الانتاج الدرامي على الشاشة. ووجه دعوة الى كافة الأدباء والكتاب الاماراتيين ألا يبخلوا على القسم بنتاجاتهم لدرسها سويا وتحويلها الى دراما. وقال ان سالم الحتاوي وجمال سالم سيحظيان بالنصيب الاكبر من الانتاج المقبل حتى الوصول الى صناعة كتاب سيناريو وحوار بالمستوى ذاته. ويظن ابو شعيرة ان المسألة تحتاج الى وقت لصنع النجوم والكتاب لأن مفهوما خاطئا لتفاصيل العمل الدرامي يسود احيانا والمطلوب تأهيل وتجهيز الفنيين لهذا لن نكتفي بكوننا منتجين فقط بل إحدى أهم مهماتنا الخروج بكوادر وطنية تساعد على دعم الفنان المحلي وعليه أن يجتهد ويطور نفسه ويلتزم اكثر لأن المرحلة الآتية تستدعي وقفة تأمل واليد الواحدة لا تصفق ومن دون التعاون لن تكون هناك دراما محلية يحبها ويرضى بها الجميع. وفيما يخص تجربته المعروفة في سلطنة عمان واسلوب تعاطيه مع وضع الامارات بادر ابو شعيرة الى التشديد على نقاط الدعم والتبني والثقة من المسؤولين العمانيين وتضافر جهود الكوادر الفنية ورغبتها في التعلم موضحا أنه استطاع على مدى ست سنوات ونصف انجاز حوالي أحد عشر مسلسلا كبيرا وواحدا باسم (عمان في التاريخ) بلغت تكلفته ثلاثة ملايين دولار وضم مجموعة من النجوم العرب وعمل ايضا 250 حلقة للاطفال حازت على ثلاثة جوائز ذهبية على المستوى العربي. وهو يخطط حاليا مع مدير تلفزيون الشارقة للبدء باعمال درامية محلية تنأى عن الافتعال والتهريج اضافة لنية أكيدة بوضع أسس واعية لانتاج درامي مستمر يخدم التوجهات العربية والاسلامية. وحسن ابو شعيرة لديه 70 مسلسلا من اخراجه وعشرون ادى فيها ادوار بطولة مطلقة يعكف على الاخراج منذ العام 1975. أول النصوص في اوائل الذين اختيرت نصوصهم لتكون فاتحة العمل الدرامي المحلي الجديد في قناة الشارقة الكاتب سالم الحتاوي الذي قدم قصة (بنت الشمّار) اي الاسكافتي مفسرا ان الاختيار كان لنصه وليس لشخصه لانه طابق المعايير الموضوعة ضمن خطة النشاط مرجحا السبب في التصاعد الدرامي والفكرة الاساسية وسالم الحتاوي يخوض تجربة الكتابة التلفزيونية للمرة الاولى فتجاربه السابقة كانت مسرحية وقال انني كنت مطواعا جدا حيث ان المخرج كان دقيقا في كل التفاصيل وان شغلي المضاعف على النص لابد ان يصب في صالح العمل وشرح اكثر عن (بنت الشمّار) تحكي ايام ظهور النفط في الامارات خلال نهاية الستينات واوائل السبعينات آملا ان تظهر الخطوة اماراتية مئة بالمئة ومتمنيا ان تكون حافزا للتلفزيونات المحلية وقد علق الحتاوي آمالا كبيرا على القسم الجديد يظنها حالة مشتركة مع كافة فناني الامارات الذين يتوجب عليهم جراء ذلك اثبات قدراتهم تمثيلا وكتابة وضمن حديثه لـ (البيان) شكرا خاصا لحاكم الشارقة فبرأيه ان الفن واجهة كل مجتمع ومقياس معياري لثقافة الناس. حاجة الى النجومية الفنان الاماراتي احمد الجسمي تطرق الى نقطة حاجة فناني البلد الذين قطعوا شوطا منافسا في المنطقة لجهة المسرح الى الظهور والبروز لأن التلفزيون هو الذي يؤمّن النجومية والدراما مهمة بنسبة كبيرة لهم وقال اننا مظلومون دراميا لعدة اسباب اهمها عدم انطلاقة الانتاج في جهة حكومية والتكلفة المرتفعة للعمل الجيد الذي يتطلب الوعي فالمنتج وحتى المحلي لايحمل هم الدراما الاماراتية في الحقيقة والتاجر يهتم بالمردود المادي وغالبا ما يعطي الممثل الاماراتي دورا ثانويا. وباسم الفنانين الاماراتيين اعطى الجسمي الاولوية للاستمرارية في تقديم الاعمال الدرامية وفق منهج انتاجي صحيح وتعامل الممثل باحتراف مع عدسة كاميرا التلفزيون فالعلاقة مع الكاميرا تتأثر بالتواصل وكثرة المنتج واعتبر ان الفنان الاماراتي من حيث المبدأ اوفر حظا من نظرائه في المنطقة اذ لديه اربع محطات تلفزيونية وثلاثة عشر مسرحا واربع اذاعات لولا فقدان حلقة الثقة. مسألة الاستمرارية واعرب عن طموح وأمل بالمولود الجديد في تلفزيون الشارقة مبديا الثقة بامكانية تطويره للدراما بدعم من صاحب السمو حاكم الشارقة كما حدث في المسرح لكنه استعاد ما قدمته محطة ابوظبي في السبعينات ووصل حد المنافسة مع التلفزيونات الخليجية الأخرى والذي كان غيرّ الكثير لولا توقفه منذ عشر سنوات ولم يلغ النجاح الكبير لما انتجته قناة دبي (أبي عفوا) و (البيوت اسرار) وبقيت المشكلة في ان الجهة المنتجة شركة لا لاحق النصوص وكل ماسبق خطوات افتقرت للتأسيس الصحيح والتخصص والتواصل وتلفزيون الشارقة قدم اعمالا كثيرة متقطعة ايضا مثل السهرات والرمضانيات والمسابقات. ونبه الجسمي الى عدم قتل الوليد عبر البحث عن الانتقادات والتركيز على السلبيات فنحن نود معرفة نواقصنا وحلها بصمت ولابد من وجودها في البدايات التي قد لاتكون مرضية ولايجوز الكلام بعد عمل واحد او اثنين ولندع العجلة تدور وبعدها تتم المحاسبة وحذر من الاحباط السريع راجيا الا تكون الخطوة حماسية فقط ويلحقها الفتور وعقد الأمل على تبني المحطات التلفزيونية المحلية او الخليجية للأعمال الدرامية الاماراتية عقب تحقيق النتائج الجيدة والتي يحقق عبرها تلفزيون الشارقة الريادة واورد في المقابل ملاحظة حتى لايتم الوقوع بالندم اداريا وفنيا مفادها البدء بقوة وعدم التعاطي كمافيا. وكونه مديرا لمسرح الشارقة الوطني قال ان الاحساس الذي يسيطر على المسرح مشابه لما ينتاب المسارح الأخرى لكن المسؤولية تجاه القسم الجديد اكبر لانه جزء منه معلنا عن الاستعدادات البشرية والادواتي الكامل للمساهمة في انجاح مسيرته. تحقيق رندة العزير