يبدو أن تلاعب العلماء بقوانين الطبيعة لن يتوقف عند حد, فبعد قضية الاستنساخ البشري والجدل الذي أثير ومازال يثار حول الاستنساخ البشري فان العلماء يطورون الآن تقنية وراثية ستساعد امرأتين على انجاب طفل دون الحاجة لوجود رجل . إذ يؤمن فريق من العلماء الأمريكيين بأنهم سيستطيعون في غضون عامين من تكوين فأر حاصل على جميع كروموزوماته من جنس الإناث. ومعروف انه في الأحوال الطبيعية فإن الجنين عادة ما يحصل على نصف كروموزوماته من الأب ونصفها الآخر من الأم. وهذه التكنولوجيا التي يتم فيها استخدام اساليب نقل نووية ستزيل الحواجز البيولوجية التي تعيق اثنين من الجنس ذاته من فصيلة الثديات من الانجاب. وسيحاول فريق من العلماء الامريكيين انتزاع القيود الكيميائية التي تمنع عادة الكروموزومات المستخرجة من شخصين من نفس الجنس ان تتحد معها لانتاج جنين. وسيعرضون على الملأ تجربتهم التي تم فيها تكوين فأر لم يتم استخراج اية كروموزومات فيه من السائل المنوي مما سيفتح الباب لامكانية ان يكون الطفل البشري ثمرة لامرأتين او رجلين. وذلك سيسمح للشواذ من النساء او الرجال بانجاب الأطفال كما ان هذا الاكتشاف يمكن ان يروق للنساء الحريصات على استقلاليتهن واللائي لا يرغبن في الزواج امثال الفنانة جودي فوستر التي استعانت ببنك منوي لانجاب طفل بطريقة التلقيح الصناعي. وحينما يشطح العلماء في سعيهم لتغيير قوانين الخليقة بمثل هذا الشكل فان الامر لابد وان يثير مخاوف من أن لا يحترم البعض القوانين الطبيعية للتكاثر اذا ما ساهم العلم في توفيرها لهم دون التفكير في نوعية البيئة التي سيترعرع بها هذا الطفل. أليست هناك أخلاقيات معينة ينبغي ان يلتزم بها العاملون في أية مهنة؟ اذ يبدو أننا الآن نعيش العصر الذي صار مسموحا فيه للباحثين والعلماء بمسخ قوانين الخليقة كما يشاؤون دون حساب أو مساءلة. فهل البشرية بحاجة فعلا لهذا النوع من الاكتشافات العلمية؟.