يستمر علماء الفلك في اكتشاف مزيد من الكواكب حول نجوم مجرتنا, لكن بقدر ما تزداد اعدادها, تتلاشى على ما يبدو فرص العثور على ارض أخرى قد تنطوي على بعض اشكال الحياة في هذه المنظومات الشمسية.فبعد ثلاث سنوات على اولى الاكتشافات المثيرة لهذه الكواكب(الخارجة على المنظومة الشمسية), قال عدد من المتخصصين الكبار في مؤتمر الجمعية الامريكية لعلم الفلك المنعقد في اوستن بتكساس هذا الاسبوع, ان لا شيء في مميزات هذه المنظومات الشمسية المجاورة يسمح على ما يبدو بوجود (كوكب ازرق) ما فيها. واعتبر كبير مطاردي الكواكب الامريكيين جوفري مارسي من جامعة سان فرانسيسكو في كاليفورنيا ان (هذا الاستنتاج يوجه ضربة كبيرة لأعمال البحث عن حياة آدمية في مجرتنا) . وعلى غرار ما اكد المتخصصون, فقد قلبت السنوات الاولى من مطاردة الكواكب علم الفلك بشكل لا يدعو الى التشكيك. وقال ويليام كوشران من جامعة تكساس في اوستن (عثرنا على أعداد هائلة من الكواكب حول نجوم شبيهة بشمسنا) . ولا شك بعد الآن في ان الكواكب لم تعد موضوعا يقتصر على نظامنا الشمسي وحده. كذلك اعلن فريق جوفري مارسي السبت انه اكتشف نموذجين جديدين من هذه المنظومات تحتوي على كوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري. ومنذ الاكتشاف الذي حققه في نهاية العام 1995 عالما فلك سويسرين من مرصد جنيف حول النجم 51-بيغاسي, أحصي ما لا يقل عن 17 كوكبا. واذا ما وثق علماء الفلك بآخر التفاصيل التي جمعتها اقوى التلسكوبات, فان الرؤية الأولى للمجموعات المجرية الجديدة هذه, تبدو شديدة السواد في رأي المدافعين عن وجود حياة خارج كوكب الأرض. فقد لاحظ علماء الفلك في المقام الاول ان مدار معظم هذه الكواكب (اكرر الكواكب) التي يفوق وزنها عشر مرات وزن كوكب المشتري, قريب جدا من شمسهم المحرقة. وهذا تفصيل مثير للقلق. وذكر جوفري مارسي ان (هذه الكواكب (اكرر الكواكب) العملاقة تستطيع ان تقضي على الكواكب المشابهة للأرض وتفرغها من اية مادة مشابهة) لتلك الموجودة على الأرض. ومن الصعب في بيئة مماثلة بروز نموذج جديد لـ (النقطة الزرقاء الصغيرة) كما وصف عالم الفلك كارل ساغان كوكبنا مرة. لكن هذا ليس كل شيء. فاستنادا الى حساباته الأخيرة اضاف مارسي (نلاحظ ان معظم الكواكب هذه الشبيهة بالمشتري ترسم مدارات اهليليجية (او بيضاوية الشكل) وليست دائرية كما في منظومتنا الشمسية) . وتدحض هاتان الميزتان بعضا من مسلمات العلماء المتعلقة بتكون الكواكب. وافترض ويليام كوشران ان (جسما بهذا الحجم الكبير لا يمكن ان يتكون على مقربة من نجمه, لذلك لا بد ان تكون (الكواكب) تشكلت في مكان بعيد ثم اقتربت. او انها تشكلت وفق آلية اخرى لا نعرفها) . لذلك لم يتلاش الأمل في العثور يوما ما على بعد حفنة من السنوات الضوئية, على كواكب شبيهة بكوكب ارضنا. واشار جوفري مارسي الى ان (الخبر السيء هو ان (كواكب) المشتري هذه تشوش على الكواكب كالأرض, لكن الخبر السار هو ان 95 في المائة من نجوم مجرتنا لا تؤوي منها في مدارها القريب) . الى ذلك قال ديبرا فيشر من جامعة سان فرانسيسكو (نريد الآن العثور على كواكب اصغر وابعد من شمسها لسير المنطقة القابلة لان تكون مأهولة في النجوم حيث يمكن ان تتشكل الحياة) . واعرب كوشران عن سروره لأن (حدود الكواكب الخارجة عن المنظومة الشمسية بدأت تنفتح) .