يتناول العمل الاخير للفنان دريد لحام (عودة غوار والاصدقاء) اشكاليات المواطن العربي المعاصر تحت وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبنى الادارية الغارقة في الروتين والبيروقراطية حيث ينطلق المسلسل الذي يعرض حاليا على أكثر من قناة فضائية عربية, من فكرة اساسية انه لو وجد ابطال دراما السبعينات التي لاقت رواجا محليا وعربيا كبيرا فماذا سيكون موقعهم ووضعهم في مجتمعنا المعاصر وردود أفعالهم. كتب المسلسل ثنائيا طلال نصر الدين ودريد لحام الذي اخرجه ايضا مع المخرج المنفذ مروان بركات والمساعدين صفاء أحمد وطلال نصر الدين ويؤدي الادوار الرئيسية غوار, ناجي جبر, عصام عبه جي, حسام تحسين بك, أميمه الطاهر, عزة البحرة, احمد رافع, أدهم الملا, سوسن ميخائيل وغيرهم. (البيان) أجرت هذا التحقيق مع فريق العمل اثناء اللمسات الاخيرة للعمل في البداية التقينا الفنان الكبير دريد لحام الذي تحدث عن خصوصية هذا العمل فقال: ــ أنا اعلم ما أريد, على الرغم مما قد يسببه هذا العمل لي من متاعب جسدية لكنه يلبي طموحي ويمنحني حالة نفسية مريحة, وقد يكون من الصعوبة بمكان عند الآخرين التوفيق بين كونهم فنانين ومخرجين وممثلين في ذات الوقت الا انني والحمد لله قد تجاوزت هذه الحالة بهذا العمل, ولم أجد أية صعوبة في اختيار الممثلين, وتوزيع أدوارهم لان طبيعة النص تدل على الممثلين المطابقين للأدوار في العمل الكوميدي, ولا أخفيك القول أننا أصبحنا نمتلك قلة لا يستهان بها من الفنانين والفنيين المتميزين الذين يملكون قدرات وحرفية في أعمالهم. أنت تعمل مخرجا وكاتبا وبطلا للعمل فهل هذا يفيد أم يضر؟ ــ كل فنان له حالة خاصة فأنا عندما اخرج لنفسي أشعر براحة اكثر من وجود مخرج لاعمالي فكما أخرجت للسينما والمسرح وخاصة أعمالي الاخيرة (كفرون ــ الحدود) حققت حسب ما أعتقد نتيجة مرضية, لأنني أقرب الناس لنفسي أي لدريد لحام وقادر على فهم ماذا يريد وصحيح ان أكون مخرجا لنفسي قد تحملني الضنك والمشقة والتعب لكني غالبا ما انتظر النتائج التي غالبا ما أكون راضيا عنها من التعامل مع مخرج اخر مع احترامي لكل المخرجين. كأنك تريد القول ان كل المخرجين الموجودين على الساحة الفنية لا يستطيعون فهمك بالطريقة التي تريدها؟ ــ نعم هذا معقول, والا لما تحولت الى الاخراج, فقد كنت أعجب بالنص عندما أقرؤه وحين أنفذ دوري فيه, ولكن عندما انظر الى النتائج النهائية أجد أنها اقل بكثير من تصوري المسبق للنص. ان هناك دوما افكارا تبقى في ذهن الكاتب وليس من السهل التعبير عنها على الورق, وأحيانا تكون ههذ الافكار المكملة لما هو مكتوب اكثر أهمية, ولابد من استخراجها من بين السطور والتعبير عنها لحظة اخراج العمل.. وباعتباري مشاركا بالكتابة أعرف ما هو المكتوب بين السطور واستطيع بالاخراج والتمثيل, أن أعبر عنه وأوضحه فنيا. ماذا عن لقاء الثنائي غوار ــ أبو عنتر مرة أخرى في عمل تلفزيوني؟ ــ هذا اللقاء جاء ليقدم للمشاهدين مسلسلا دراميا كوميديا يحاول فضح وكشف العيوب الاجتماعية دون أية مجاملات او التفاف. الفنانة عزة البحرة قالت ان دوري يتسم بالبساطة, شخصية ياسمين تتزوج من حسام تحسين بك الذي يعتبر من أصدقاء غوار حيث يغنى على حساب زواجه من ابنة خاله ثم تتغير احواله النفسية بوسائل الاحتيال التي يستخدمها وهكذا تتصاعد الاحداث التي نتركها كي يشاهدها الجمهور. ماذا عن تجربتك مع الفنان دريد لحام؟ ــ هي أول تجربة لي معه والتي اعتبرها تجربة غنية ومثيرة لابعادها الانسانية والفنية كما انها تحمل المتعة بعالم جديد مع العلاقة بدريد لحام لأني فوجئت به كانسان فهو دمث ومهذب ومتفهم وفي النواحي الفنية بذل أقصى جهده كي يحصل على الافضل وهذه التجربة هي مهمة بالنسبة لي لما حملته من فائدة على المستوى النفي. الفنان أدهم الملا يشارك في المسلسل بشخصية صاحب منزل للإيجار ويوضح اني في المسلسل اتسم بالطمع والجشع فدوري هو صاحب منزل أقوم بتأجيره غرفا, وأحد نزلائه غوار, من هنا تنبع أهمية دوري في العمل, ونستطيع القول أنه شبه مستقل كخط درامي. ماذا يختلف دورك عن الأدوار السابقة التي قدمتها؟ ــ لقد عملت في السابق دورا مشابها لهذا الدور, لكن ما يميز هذا الدور جماليته وما يتطلبه من كفاءة وقدرة على تجسيده ومن جهة اخرى هي المرة الاولى التي أعمل فيها مع الفنان الكبير دريد لحام. أمام الفنان حسام تحسين بك فوجد التجربة جديدة كون الشخصية ليس لها ميزان ومتقلبة طيلة العمل فهو يبدأ فقيرا وبسيطا حتى يقام مشروع في الحي فيأتي من يطلعه على جوانب سيئة كالنصب والطرق الملتوية, ويدخل صديقه السجن ويبين ان لا وجود للصداقة هذه الايام بل توجد مصالح باسم الصداقة. في هذا المسلسل وجود دريد لحام كاتبا وبطلا ومخرجا كيف ترى التجربة في ظل هذا الوضع؟ ــ مسألة الاخراج في ظل وجود المخرج المنفذ مروان بركات الذي استطيع أن أقول عنه أنه المخرج الفعلي العملي, وعلى ما يبدو أن دريد لحام أراد ان يضع رؤيته الاخراجية في العمل لأنه أحد المشاركين في كتابة السيناريو. وتشارك الفنانة الشابة جيهان عبد العظيم في العمل باحدى الشخصيات الرئيسية قالت عن تجربتها: دوري في المسلسل صديقة ابنة غوار التي تستأجر غرفة في نفس البيت الذي يسكنه, حيث أقوم مع غوار بخطط كي تعود الى والدها. هل أعجبك الدور؟ ــ مجرد أن اعمل مع الفنان دريد لحام فهذا يعجبني لوحده بصرف النظر عن الدور؟ كيف وجدت العمل مع فريق العمل؟ ــ ما يميز فريق العمل الألفة والحميمية الموجودة في أجوائهم كما أني أتمنى أن تلقى هذه التجربة النجاح. ــ وختم الفنان محمد خير الجراح الذي هو ممثل مسرحي في المسلسل: تواجدي في العمل يأتي في الحلقات الأخيرة حيث يعمل غوار آذنا في مسرح وأكون في احدى العروض المسرحية بطلا لاحد الاعمال وأثناء العرض يغيب أحد الممثلين فيضطر المخرج الى الاستيعاض عنه بتلبيس غوار أزياء الشخصية (ويكون حارسا) ليصعد غوار على خشبة المسرح ويشارك بالعرض وهنا تحدث المفارقة وتنشأ علاقة بيننا مما يؤدي ان نقوم بمساعدة غوار في تبرئته من اتهامه بجريمة القتل. دمشق ــ البيان