مائة عام مرت على مولد سيدة الغناء العربي (أم كلثوم) التي أبصرت النور في 30 ديسمبر 1898 بقرية طماي الزهايره بمحافظة الدقهلية ورحلت في الثالث من فبراير 1975 عن 79 عاما , وإذا كان العمر الانساني يقدر بميزان السنين فإن أم كلثوم قد طبعت اسمها على صفحة الخلود بما قدمته من فن خالد يضم بين جناحيه أسرار الجمال والجلال, وبمناسبة مئوية أم كلثوم أقامت دار الأوبرا متحفا فنيا يضم 41 صورة فوتوغرافية نادرة لها, وتنقسم الصور الى عدة أقسام فهناك قسم خاص بالبوتريهات التي تمثل حياة أم كلثوم في مراحلها العمرية المختلفة ويضم هذا القسم بورتريهات, وصورا خاصة لأم كلثوم مع رؤساء مصر محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات, أما صورها مع الفنانين فلها مذاق خاص فها هو عبد الحليم حافظ يقبل يدها وتقبلها فاتن حمامة من خدها بينما تنحني عليها فيروز في بسمة فرح بارزة وتحتضن وجهها بيديها, وصورة لها مع محمد عبد الوهاب يضحكان ضحكة مشتركة, أما فريد الأطرش فتبدو صورتها معهه وكأنهما في حديث جاد, وفي صورة مع الفنان التشكيلي صلاح طاهر تبدو أم كلثوم من خلفه بينما يمسك بريشته ويرسم بورتريها لها, وتستمر الصور النادرة مع فاتن حمامة وسليمان نجيب وعباس فارس وأنور وجدي وعبد الوارث عسر وماري منيب, اضافة الى صورة نادرة لأم كلثوم مع فريق المكياج الخاص بها وهم يضعون لمساتهم الجمالية, ونراها ايضا وهي تصلي وأخرى مع طه حسين وزوجته والملك حسين وكمال الدين حسين. معرض لوحات أم كلثوم يأتي ضمن احتفالات عديدة بمناسبة مئويتها فهيئة قصور الثقافة تقدم طوال شهر رمضان في وسط ميدان السيدة زينب مسرحية غنائية تاريخية تتناول حياة أم كلثوم وارتباطها بالأحداث التي مرت بمصر على مدى ثلاثة أرباع القرن, أما المجلس الأعلى للثقافة فإنه سوف يقيم مؤتمرا ويصدر عدة كتب واذا رسمنا صورة كلية لما قدمته أم كلثوم للغناء العربي فإننا نستمدها مما قالته هي بنفسها (اعتقد أن اهم ما يمكن ان يكتب عني بعد موتي انني نقلت الجمهور من أغاني (ارخِ الستارة اللي في ريحنا أحسن جيرانا تجرحنا) الى مستوى رباعيات الخيام, وأم كلثوم صادقة جدا في مقولتها لانها ساهمت في الارتقاء بالوجدان العربي, وعلى مستوى الكم قدمت أم كلثوم 289 أغنية, وكانت أول أغنية (الصب تفضحه عيونه) عام 1924 من تأليف أحمد رامي ولحن أبو العلا محمد, أما آخر أغنية فكانت عام 1973 بعنوان (ليلة حب) تأليف أحمد شفيق كامل ولحن محمد عبد الوهاب وقد غنت أم كلثوم للعديد من الشعراء العرب وكتب لها بيرم التونسي 33 أغنية وأحمد رامي 152 وأحمد شوقي 15 وغنت لابراهيم ناجي وجورج جرداق والأمير عبد الله الفيصل ومرسي جميل عزيز وحافظ ابراهيم وغيرهم, أما الملحنون الذين وضعوا ألحان أغانيها فعددهم كبير إذ لحن لها السنباطي 12 أغنية ومحمد القصبجي 89 وزكريا أحمد 72 وداوود حسني 15 وبليغ حمدي 15 ومحمد عبد الوهاب 11 وأبو العلا محمد 10 ومحمد الموجي 9 وكمال الطويل ,3 وأم كلثوم شاركت بالتمثيل والغناء في ستة أفلام هي (وداد) عام 1936 و(نشيد الأمل) 1937 و(دنانير) 1940 و(عايدة) 1942 و(سلاّمة) 1945 و(فاطمة) ,1947 وكانت آخر حفلة قدمتها أم كلثوم مساء الخميس 7/12/1972 في سينما قصر النيل بعدها بثلاث سنوات رحلت عن الدنيا, وكتب الدكتور طه حسين ان أم كلثوم بصوتها النادر في امتيازه سواء في الجمال أو في سلامة نطق العربية ساهمت عندما غنت القصيدة في اثبات جمال اللغة وطواعية موسيقاها حتى في أصعب الكلمات لموسيقى الغناء, وكان لصوتها فضل في انتشار الشعر العربي على ألسنة العامة والخاصة, وكتب نجيب محفوظ (كانت أم كلثوم فنانة عبقرية وانسانة عظيمة, تتبين عظمتها الانسانية في التزامها بالمبادئ السامية مثل الأخلاق والوطنية والقومية والانسانية, وهذا تفسير للزلزال الذي احدثه موتها والذي لايكون عادة إلا للقادة والزعماء وهي بذلك تمثل خير ما أعطته للتاريخ ألا وهو الفن الخالد والضمير الحي) وكتب شارل ديجول يقول (لقد لمست بصوتك أحاسيس قلبي وقلوب الفرنسيين جميعا) . القاهرة - فتحي عامر