في واحدة من الخطوات اللافتة والقليلة لتدعيم العلاقات الثقافية بين عمان ولبنان استضافت مسقط خلال الأيام القليلة الفائتة نخبة من الفنانين اللبنانين (تشكيليين وموسيقيين) وذلك ضمن برامج وفعاليات الأسبوع الثقافي العماني اللبناني والذي نظم بالتعاون بين الجمعية العمانية للفنون التشكيلية و(غاليري) عالم الفنون في بيروت, وبرعاية وتشجيع من شخصيات عمانية ولبنانية تجمعها أواصر وعلاقات صداقة وعمل. وعلى خلاف ما عرفناه وألفناه من الأسابيع الثقافية المشابهة فان الاسبوع الثقافي العماني اللبناني لم يتجاوز كونه تظاهرة فنية تضمنت معرضا للفنون التشكيلية وأمسيات موسيقية وغنائية, مغيبا بصورة واضحة النشاط الأدبي والفكري في البلدين, لكن أكثر ما ميزه في المقابل عن غيره من الأسابيع, مناخ الألفة والحميمية الذي أحاطه. تشكيليا كان المعرض المشترك مزيجا متجاورا ومتنافرا عن تجارب ومدارس و(أزمنة) فنية مختلفة, اجتمعت مرتبة في قاعة العرض (قاعة سندباد بفندق الخليج فورم) وفق صيغة تراتبية تدرج تاريخيا المدارس والمذاهب الفنية التي اشتغلت بها وعليها الاعمال المعروضة, بدءا من تصوير المناظر الطبيعية بالعين الكلاسيكية مرورا بالتكعيبية والسوريالية وصولاً إلى التجريد. وقد شارك في المعرض التشكيلي فنانون بارزون, عمانيون ولبنانيون, جاءوا كما في إشارات والتماعات اعمالهم المعروضة, (من تيار واحد إنما مختلفون, من مدرسة واحدة لكنهم أمام مساحاتهم البيضاء مستقلون منفردون في بناء الحيز كما يمليه عليهم التزامهم في التظاهرة الفنية الحديثة والمغامرة في الحركة الانفعالية النابعة من سلوك حياة ومجتمع, والمرتفعة الى نماذج جمالية تقوم عليها هوية الفنان وقدرته التشكيلية في بناء عالمه) . شارك من الجانب اللبناني عشرون تشكيليا ابرزهم (نقولا النمار ــ العميد السابق لكلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ولور غريب ويوسف عون وصونيا عبد الراضي وعلي شمس وشوقي شمعون وعارف الريس وحليم جراذف ورندا عطا الله تقي الدين) ومن الجانب العماني خمسة تشكيليين هم (انور سونيا ورابحة محمود ومريم عبد الكريم ومحمد نظام ومنى البيتي). الوجهة الأخرى للأسبوع الثقافي العماني اللبناني كانت موسيقية وغنائية تضمنت مجموعة حفلات كان أبرزها الحفل الذي أحياه الموسيقي اللبناني البارز عبد الرحمن الباشا حيث قدم على البيانو مقطوعات لموسيقيين لبنانيين مثل بشارة الخوري وتوفيق الباشا ومقطوعات من شوبان. وعبد الرحمن الباشا هو ابن توفيق الباشا ويعتبر اليوم أحد ألمع الموسيقيين العرب العازفين على البيانو, أنجز أكثر من 50 كونشرتو, معظمها لباخ, موزارت, بيتهوفن, شوبان, شوبرت, شومان, راحمانينوف وغيرهم. بدوره قدم سيمون أسمر صاحب استوديو الفن الى الجمهور العماني اصواتا جديدة من اكتشافاته المتتالية من خارطة الغناء في لبنان, تمثل في حفل غنائي شارك فيه أربعة من المغنيين الشباب هم (ماهر شومان, أماليا كعدو, خالد الحسن, باسم فغالي). وإذا كان انعقاد الاسبوع الثقافي العماني اللبناني هو خطوة لافتة على صعيد تدعيم العلاقات الثقافية بين البلدين فان اللافت فيه والذي يثير التساؤل هو غياب الوجه الآخر, أو لعله الوجه الأكثر اشراقا في الخارطة الثقافية العمانية واللبنانية, الوجه الأدبي والفكري, حيث خلت أيام الأسبوع, من أي نشاط أدبي من محاضرات, أو ندوات, أو أمسيات شعرية أو لقاءات بين كتاب أو مفكرين. مسقط - محمد اليحياني