حينما تطلبين من شخص ما أن يختار بين شيئين فيجيب بعبارة (كله واحد) ألا تجدين أن الأمر يبعث على الحنق؟ فهذه الاجابة العادية التي تخرج من أفواه الناس بصورة تلقائية وبلا تفكير توتر الأعصاب أحيانا رغم أنها باتت من اكثر العبارات التي تتردد على الألسن هذه الأيام . ولذلك اذا ما سألت طفلك عما اذا كان يريد حليبا أم عصير برتقال وشعرت انه متردد في الاجابة, فمن الافضل ان توجهي اليه سؤالا محددا كي لا ينشأ مخلوقا عاجزا عن اتخاذ أبسط القرارات. وحتى حينما يجيب زوجك بعبارة (كل الذي يأتي من يديك حسن) على سؤال هل تفضل برياني دجاج ام سمك مشوي أعدي طرح السؤال بمزيد من العزم وأجبريه على أن يحدد اختياره. وعندما تؤدين واجبات الضيافة تجاه احدى الصديقات فإنها ستسهل عليك الأمر كثيرا لو عبرت عن رأيها فيما تستسيغ او لا تستسيغ من مأكل أو مشرب كي تتمكنين من إرضاء ذوقها بالاهتمام بجميع التفاصيل فما تريدينه أنت هو أن تستمتع الصديقة بكرم ضيافتك. ولو شاء سوء حظك ان تستقبلي في منزلك زائرة لا يثير اهتمامها اي شيء ولا تبدي رأيا في أي موضوع فالأمور كلها عندها سيان فمؤكد أنك أيضا ستجدين الأمر باعثا على الغيظ. تخيلي ان تسأليها عما اذا كانت تفضل الجلوس في الشرفة ام في الصالون فترد (كله واحد) , تسألينها ان كانت ترغب في ان تصحبيها في جولة عبر أرجاء منزلك حديث البناء والتأثيث ام الجلوس لمتابعة المسلسل الشيق الذي يعرض في الوقت نفسه فتقول (كله واحد) , تسألينها ان كانت ترغب في زيادة درجة برودة التكييف ام الاقلال منها فتقول (كله واحد) . وكي لا تتعبي أعصابك مع هذه النوعية من البشر لا تعرضي عليهم عدة اختيارات وستجدين ان الأمور ستسير على ما يرام اثناء وجودهم معك دون أي شعور بالتوتر او الاستفزاز. فهناك أناس يحبون ان تقرري عنهم ويسعدون بمن يخطط لهم, والبعض منهم يقولون عبارة (كله واحد) حينما يقصدون بأنهم لا يريدون اجهادك او إتعابك فيتركون لك مهمة تحديد الاختيار الذي يناسبك أنت.