ربما لم تحظ الوثيقة بكافة اشكالها يوما ما بالاهمية التي تحظى بها الآن. فهي ذاكرة وتراث الامة, واحدى الكنوز الوطنية العلمية والثقافية . وتتزايد اهميتها اكثر كحقيقة دامغة في ظل الصناعة الاعلامية التي تقوم بها مؤسسات اعلامية عالمية ضخمة, ومايرافق ذلك من تشويه للحقائق . بل وقلبها احيانا كثيرة لمصلحة اهداف محددة. وبهدف نشر الوعي الوثائقي في سوريا خاصة والبلاد العربية عامة. على مستوى المؤسسات والافراد اقام مركز المعلومات القومي مؤخرا على أرض معرض دمشق الدولي معرض التوثيق القومي الثاني تجسيدا لشعار (التوثيق ذاكرة الوطن) . شاركت فيه مراكز التوثيق والمعلومات والمؤسسات والجهات العامة والوزارات والافراد على المستوى المحلي والعربي والعالمي. وقد ضم المعرض في اجنحته انواعا متميزة ومتباينة من الوثائق بين مقروءة كالمخطوطات والكتب القديمة والمعاهدات والخرائط والوثائق والقراءات والمراسلات والمذكرات والنشرات السياسية الهامة والمسموعة مثل التسجيلات الصوتية الفولكلورية ذات الدلالات في تاريخ الوطن والمجتمع. البيان سألت المهندس احمد ضيف الله مدير المعرض عن الهدف من اقامته فقال: ان المركز يأمل من خلال هذا المعرض ان يحقق مجموعة من الغايات أولها ترجمة شعار المعرض (التوثيق ذاكرة الوطن) وتجسيده حيا من خلال الوثائق المعروضة والسعي لوضع استراتيجية عربية لتطوير العمل التوثيقي. والاهتمام بالوثيقة على المستويات المختلفة المحلية والعربية والعالمية, والعمل على احياء التراث القومي وانشاء قواعد بيانات تسهل استرجاع ومضامين الوثائق لوضعها في خدمة الباحثين والمستفيدين ونسعى الى العمل بالتنسيق مع المراكز الوطنية العربية لانشاء دليل للوثائق العربية يحدد مضمون الوثيقة ومكان وجود النسخ الاصلية والاحتياطية للتأكيد على ان تراثنا العربي تراث قومي جمعنا في الماضي وسيجمعنا على اعادة بناء حضارة عربية واحدة. ويحاول المركز جعل هذا المعرض تظاهرة ثقافية عربية وتعزيز علاقات التعاون والتبادل مع المراكز العالمية والعربية والمحلية ومواكبة الاتجاهات العالمية المتمثلة في حرص الدول المتقدمة على وثائقها الوطنية. اذ تعمل على حفظ صور من الوثائق الهامة منعا لضياعها وتلفها بفعل الاهمال او الكوارث او العوامل الطبيعية. واضاف انه من المهم جدا اتاحة الفرصة لجماهير الشعب للاطلاع على تاريخها القومي والوطني اذ ان عددا كبيرا من جيل الشباب لا يمتلك المعلومات الكافية عن الوقائع الاساسية في تاريخه. ولا ننسى الاهمية الكبيرة للمعرض في تحريض الافراد الذين يمتلكون وثائق من ابائهم واجدادهم على المشاركة بها لاظهارها الى النور والافادة منها. نظرا لاهمية الوثائق التي بحوزة الافراد كم كانت عدد الوثائق الفردية التي عرضت في هذا المعرض؟ وماهي الاغراءات التي قدمت للافراد لمشاركتهم في المعرض وعرض وثائقهم الخاصة؟ - حاولنا ابراز هذه الوثائق من خلال عرضها بشكل جيد وعمدنا الى تقديم هدايا ومكافآت وجوائز لاقدم وثيقة ولاهم وثيقة ايضا ... وللوثيقة المتميزة. وقد تميز المعرض هذا العام بزيادة عدد الافراد الذين قدموا وثائقهم حيث عرض اكثر من ثلاثة الاف وثيقة لـ (111) فردا. ولابد من التنويه ان 90% من هذه الوثائق تعرض لاول مرة هذا عدا الكتب النادرة التي تشتمل على 400 كتاب قديم نادر وهذه كنوز لاتقدر بثمن. وعن المشاركة العربية؟ - شاركت في هذا المعرض ثلاث دول عربية هي لبنان - اليمن - الجزائر ... وتميزت هذه المشاركة بالعديد من الوثائق الهامة. ويشترط في المشاركة ان تكون الوثيقة قد مضى عليها اكثر من 25 عاما... اما اهم الوثائق المشاركة في المعرض فلا يمكن تحديدها بدقة نظرا لاختلاف الاهمية بالنسبة للمؤسسات والافراد , ولكن بشكل عام. هناك وثائق قيمة منها ما يؤرخ لاحداث الوطن, ومنها ما يؤرخ لشخصيات وطنية وهناك اول كتاب علمي مصور في تاريخ الطب ككتاب التعريف لمن عجز عن التأليف لابي القاسم الزهراوي المغرب - القرن 16 ميلادية. وصورة لمبنى البلدية بساحة المرجة في قلب دمشق عام 1898 وصورة لها لحظة اعدام الشهداء في 16 مايو 1916. ووثيقة اخرى عبارة عن طبيب عربي يعالج ملك صقلية غليوم الثاني. اضافة الى طوابع تذكارية لفترات مختلفة, وورقة رزنامة عثمانية من عام 1912. وصورة تمثال امرأة يعود تاريخه الى 2500 - 2660 ق. م. اضافة الى بقايا لوحات فيها صور متنوعة من بينها عشتار وبعض آلهة بابل. كما عرض جناح ارشيف الدولة والبلاط للامبراطورية النمساوية صورة عن رسالة موجهة من القنصل النمساوي بدمشق الى الامبراطور النمساوي حول ثمن المخطوطات والكتب في سوريا. اضافة الى عقود زواج قديمة, وصوراً لاماكن مختلفة منذ بداية القرن خاصة المدينة دمشق. كما ضم المعرض مراسلات ومعاهدات تعود الى بداية القرن وماقبله وبعض الصحف القديمة والنشرات السياسية الهامة. دمشق ــ عواطف منصور