قبل سنوات لم يكن المواطن العربي الساكن في بقاع هذا الوطن الكبير أو خارجه, يعلم ان في الخليج العربي ثقافة ومثقفين, نهضة وتعلما, فنا وسينما ومسرحا , وان كان بعضهم يعرف شيئاً عن هذه النهضة, فانه يعلم انها في الكويت فقط, ونعم كانت هذه النهضة في الكويت, كانت علما خليجيا وعربيا في مجال المسرح والدراما التلفزيونية وخرجت روادا حفظتهم الذاكرة لابدعاتهم وروعة الاعمال التي قدموها, الكويت استطاعت ان تحفر اسمها الفني في خارطة النجوم, لانها دعمت واخلصت في رعايتها لابنائها الموهوبين, والكويت عندما قدمت صورتها الفنية هذه, كان الاعلام بوسائله المختلفة, لا يزال بدائيا, محدود الامكانيات, يدور في محيط ضيق, فكانت مهمة صعبة ان تنتشر خارج حدود دولتك, وان تنجح في تقديم ثقافتك, همومك واحلامك, وان يسمعها العالم بلهجتك, وتفرض عليه ان يعجب بها. وعندما خرج الاعلام العربي الفضائي شاهد العالم الفن الكويتي وصار الصدى أوسع وأكبر, وشاهد العالم ايضا فنا خليجيا من دول أخرى غير الكويت, من السعودية وقطر وعمان. فاليوم في رمضان عندما تفتح اية فضائية عربية حكومية أو خاصة تبث من داخل حدود الوطن أو من المهجر, فانك تشاهد عملا أو اعمالا خليجية, وانت تشاهد هذه الاعمال تسعد ان بعضها وصل الى هذا التطور في التقنية والتمثيل والموضوع, وانها اصبحت حديث الناس ولها جمهور عريض من المتابعين. هذه الأعمال مثل (فايز التوش 2000) القطري أو (طاش ما طاش) السعودي أو (الاسكافي) الكويتي او بعض المسلسلات التي تقدمها القناة البحرينية أو العمانية تجعلنا نتساءل اين الفن الاماراتي؟ توجد نخبة من الممثلين الاماراتيين في بعض المسلسلات الكويتية, لكن السؤال اين هو العمل المتكامل, المتميز الذي ترعاه الدولة أو القطاع الخاص, والذي تملك ان تقدمه للعالم, ويجعلك تسمع صوت العالم اعجابا بما قدمت. الفن هدف وايضا وسيلة تنهض وتعرف بقيم وحضارة المجتمعات, وفي هذا العصر الاعلامي يعتبر الفن من أفضل السبل لنشر الثقافات وتعريف الآخرين بوجودك. ماذا قدمنا لننافس, ونحجز موقعا في ساحة هذا الفن؟ الناظر الى واقع المسرح والدراما المحلية يحكم انها لا تبشر بخير, فماضينا افضل من الحاضر, قبل سنوات كانت عندنا اعمال جيدة, واهم من هذا عندنا تنافس, وبدأت تبرز أسماء وطاقات ابداعية في التمثيل والتأليف والاخراج والفنون المختلفة ومن الطبيعي ان تتطور هذه التجارب, لكن الذي حدث هو عكس ذلك؟ فأين المسلسل التلفزيوني الذي يوازي (شحفان) - لا أجد في الذاكرة غير هذا العمل - أو عملا مسرحيا يماثل (مقهى بوحمده) أو (جميلة) أو (الأرض بتتكلم أوردوا) أو (حبة رمل) . عندنا أسماء أبدعت, فرضت وجودها وحاولت - مع صعوبة المحاولة التي لا تجد دعما قويا يساندها - ان تصنع فنا اماراتيا, لكن هذه الأسماء بعضها انسحب مقهورا من حال الساحة, وبعضها لا يزال يكافح, مهموما بالبحث عن مستقبل في ولهذا الفن, فمتى نستشعر اننا متأخرون جدا, ومتى نتحرك لنعيد للساحة مجدها, ونعيدها لنا؟ لا أعلم ذلك .. ولا توجد بوادر للاجابة على هذا التساؤل القديم الجديد, أليس كذلك!