ضريبة أخرى تدفعها النساء نظير اصرارهن على المساواة مع الرجل في جميع الحقوق والواجبات والأدوار. فالأيام التي تفترض فيها النساء بأنهن الأصلح لرعاية وتربية الأطفال ولت ومضت, وفقا لما يقوله قاضي محكمة بريطاني. فسعي النساء لتحقيق المساواة بين الجنسين في المهمات والاعباء جعل الآباء هذه الأيام اكثر تهيؤا لرعاية أطفالهم لوحدهم اذا ما اضطرتهم الظروف لذلك . وهذا الحكم الذي نطقه القاضي البريطاني أثناء تبريره سبب منح أب منفصل عن زوجته حق حضانة ابنه البالغ من العمر عامين, سجل تحولا في الادوار المنوطة بالرجل والمرأة بعد ان كان الافتراض السائد بين الناس سابقا هو أن المكان الطبيعي للطفل هو مع والدته. وفي الحالة التي مثّلت أمام هيئة المحكمة كان كل من الأب والأم من الجنسية الآسيوية, وقد تزوجا بالطريقة التقليدية, ولم تكن الأم تعمل بينما كان يدير الأب أعماله من منزله باستخدام جهاز كمبيوتر. وما أثر على قرار القاضي هو حقيقة ان الأب كان يخشى ان تسافر الأم عائدة الى بلدها, ومعها الطفل مما قد يحرمه من رؤية ابنه للأبد, بينما لو بقي الصغير مع والده فإن الأخير لن يمانع في السماح للأم بزيارته بصورة منتظمة. وقد رحب متحدث باسم جماعة حقوق الآباء بحكم القاضي, وبحقيقة أن القضاة اصبحوا اكثر تقبلا واستعدادا لمنح حضانة الاطفال لآبائهم. وكان قد صدر في شهر اغسطس الماضي حكم آخر لصالح أب بريطاني بقي في المنزل بينما خرجت زوجته للعمل, حيث منحه القاضي حق حضانة اطفاله الثلاثة بشكل مستقل لأنه هو من رباهم ورعاهم منذ البداية, بينما سمح للام بزيارة اطفالها في عطلة نهاية كل اسبوع. وهكذا حينما تتبادل المرأة والرجل الأدوار وترتضي بعض النساء الخروج لكسب الرزق, بينما يجلس ازواجهن في المنزل, خاصة اذا ما كان راتب الزوجة أعلى من الزوج, فمن الطبيعي ان تعطي المحكمة حق الحضانة للأب المتفرغ أصلا لرعاية الاطفال, وهكذا بينما لا تجني الأم من خروجها للعمل سوى الكدح والتعب, فإن الأب يجني متعة رؤية صغاره يكبرون أمام عينيه يوما بعد يوم.