نعم كنت مشهورا, وكان لي جمهور كبير, لكن الحال في القاهرة مختلف فشهرتي تضاعفت وجمهوري تنامى واسمي لمع . فمصر عبدالوهاب وأم كلثوم شرف لأي فنان أن يصبح فيها نجما. بهذه الكلمات الرقيقة بدأ المطرب العراقي كاظم الساهر كلماته معنا. وكاظم الساهر علامة من علامات الموسيقى والغناء في الوطن العربي كله, نسج بعشقه للكلمة واللحن مدرسة خاصة هو صاحبها وكل تلاميذها. توج كاظم مشواره الفني في القاهرة بالغناء في دار الأوبرا المصرية أهم مكان موسيقي ثقافي بمصر. التقينا به في البروفة النهائية له على المسرح الكبير وكان هذا الحوار: ما هو شعورك وأنت تقف لأول مرة على مسارح دار الأوبرا؟ ــ من المؤكد أن الغناء في مكان مثل دار الأوبرا يسعدني جدا خاصة وان هذه المشاركة تأتي ضمن فعاليات مهرجان كبير يحمل اسم الموسيقى العربية التي أعشقها ووسط جمهور يقدر الفن الأصيل من قصائد وأشعار وهو شيء طيب افتقده في حفلات كثيرة لكن في دار الأوبرا الجو العام مختلف ويساعد على التألق والتنغم. بمناسبة الشعر والقصائد وهي سمة طاغية على كل أغانيك تقريبا... كيف بدأت علاقتك بالشعر؟ ــ وأنا طفل صغير كنت أهوى كتابة الشعر والخواطر وكنت أقص ما أكتبه على أصدقائي في المدرسة وكنت أتمنى أن أصبح شاعرا رغم وجود شيء بداخلي كان يقودني إلى الموسيقى فاتجهت إليها ومع ذلك لم تنقطع علاقتي بالشعر فكنت أحفظه خاصة العاطفي منه الذي يتميز بكلام الحب الصادق وهذا ساعدنى كثيرا عندما أصبحت مطربا, فهذه الخلفية الشعرية جعلتني أنتقي الكلمات الأكثر تأثيرا في آذان المستمع العربي كتأثير الشعر نفسه. وهل قراءاتك الرومانسية سبب في سيل الأغنيات العاطفية التي غنيتها؟ ــ كلام الحب دائما ما يسعد, وأنا أبحث عن السعادة لكل من حولي, وأنا صغير كنت أكتب كلام الحب فيسعد به من حولي وكانوا يأخذونه ويدونون عليه أسماءهم ويهدونه إلى محبوباتهم فكانوا يسعدون أيضا. وعندما كبرت أيقنت ان كل محب وكل إنسان في حاجة إلى كل حب جميل يسعده ويسعد من حوله فالكلمة هنا في غاية الأهمية لتربية النفس واثراء العاطفة. فأنا عاشق يحتاج دائما إلى الكلمات وأعتقد ان هناك من هو مثلي يحتاج إلى الكلمات الرومانسية. لكننا نجد في كلمات الشعراء التي تتغنى بها حالات وصف كثيرة لما يحدث بين المحب ومحبوبته! ــ رغم هذه الحالات التي تراها إلا أن في اعتقادي انها مجرد بدايات.. فعالمي عالم صغير لا يتسع لكثيرين لذلك أود أن تصل إلى كل الناس أدق التفاصيل بين المحبين أريد أن أضع منهجا لكل العاشقين حتى لا يفسر حبهما خطأ. وما هو طريقك إلى هذا المنهج؟ ــ الاهتمام بالكلمات في المقام الأول ثم الموسيقى التي تضع الكلمات في مكانها الطبيعي حتى تصل الرسالة وهذا هو الطريق الوحيد. وَمَنْ غير نزار قباني يمهد لك هذا الطريق؟! ــ عندما كان يكتب نزارا ويحفظ الشعب العربي كله شعره, كنت أعتقد ان نزار يشق صدور القراء ليضع كلماته التي كانت كالسهام المحببة يسعى لاستقبالها بصدر رحب كل العشاق... رحم الله الشاعر الكبير نزار قباني الذي بوفاته فقدت شيئا كبيرا كنت أعتز به لكن عزائي الوحيد هو ان ابداعاته باقية. وما الفرق بينك وبين آخرين غنوا من كلمات نزار قباني؟ ــ كل من غنى لنزار قباني يحمل في طياته شيئا مختلفا فماجدة الرومي شيء مختلف والراحل عبدالحليم حافظ مدرسة مختلفة وغيرهما الكثير ولا وجه للمقارنة بين أشكال المطربين. رغم التفاؤل في حديثك الآن إلا أننا نستشعر نبرة حزن في بعض أغنياتك؟ ــ الحزن يصنع الإنسان, والحزن والسعادة هما أكثر المشاعر صدقا في حياتنا وأنا أسعى دائما للوصول إلى حالات الصدق في الغناء. وحتى يستشعر المستمع ما أشعر به ويصله مضمون الرسالة لابد من الصدق. غنيت لأطفال العراق مؤخرا ووجهت رسالة إلى العالم في أغنية (تذكروا) فهل وصلت الرسالة؟ ــ أطفال العراق يعانون مرتين. مرة من جراء الحصار الغاشم الذي دق أعناقهم ومرة بتجاهل المجتمع العالمي لصراخهم. وهذا المعنى وجدته في كلمات الشاعر كريم العراقي فقد جفت ضمائر هؤلاء البغاة وما جفت دموع الأبرياء. هذا العام تعاملت لأول مرة مع الفنانة ماجدة الرومي ومن قبل مع لطيفة ألا تأخذك الألحان من الغناء؟ ــ لا تعرف مدى سعادتي وأنا أضع الألحان لكلمات نزار قباني (طوق الياسمين) للمبدعة ماجدة الرومي أو (تلوموني الدنيا) للطيفة.. هذه السعادة تساوي عندي سعادة النجاح لأغنية أغنيها فأنا لا أريد أن أسجل التاريخ اني تخاذلت في حق الفن لغرض شخصي فأنا أرحب بأي تعاون عربي مثمر كما هو الحال مع ماجدة الرومي ولطيفة. نعود إلى أغنياتك التي تصر أحيانا على تصويرها بالخارج؟! ــ أحيانا تجبرك كلمات الأغاني على ايجاد نوع معين من أماكن التصوير قد لا تجده في الوطن العربي فيجب ايجاد هذا المكان حتى نكمل منظومة الصدق في كل عناصر الأغنية فالعمل المصور اليوم من أهم العوامل المساعدة على نجاح الأغنية. ما هو جديدك الغنائي؟ ــ أعددت ألبوما غنائيا جديدا بعنوان (قولي أحبك) ويضم ثماني قصائد أربع منها من كلمات نزار قباني وقصيدة للشاعر كريم العراقي وأخرى للشاعر طاهر سليمان وأخرى للشاعر طلال رشيد والأخيرة للدكتور مانع سعيد العتيبة. وفي هذا الألبوم اختلفت الموسيقى كثيرا وكذلك الكلمات وأعتقد ان المستمع سيلمس هذا التغيير وأتمنى أن ينال اعجابه. القاهرة ــ مكتب (البيان) حوار : محمد عدوي