الشاعر طلال حيدر أحد رواد الشعر المحكي نظم الشعر منذ الصغر وله مؤلفات هامة منها (خيال برج الاسد) وآن الاوان (وبياع الزمان) و(أوراق المطر) وتغنى بكلماته عدد كبير من الفنانين البارزين مثل صباح وفيروز ومارسيل خليفة وسميرة توفيق وهبه قواس . ولد ببعلبك في لبنان ودرس الفلسفة بفرنسا ويعيش حاليا بايطاليا له في الحياة والشعر نظرة خاصة ورؤية تحمل خبراته وتجاربه الشخصية. ينظر الى الشعر ليس على أنه لعبة شعورية بل اضافة معنى جديد يتضمن رؤية شاملة من الاحاسيس والانفعالات وان يعبر عنها الشاعر ليس بخطاب عقلي, ولكن بحدس يكشف الحقائق وتفاجئه لحظة الخلق ويقرر أن يبحث عن معنى وتأتي القصيدة بكشف مستقبلي عن حقيقة المشاعر ومع الوقت يكتشف ان المعرفة الحقيقية هي النسيان على ان لا تتأثر كتاباته بمعارفة السابقة. في زيارته الأخيرة للامارات التقيناه ودار الحوار حول محطاته الشعرية والحياتية وآراءه في الشعر الحديث وهموم الشاعر واشكاليات الشعر العربي وآخر قصائده. ويقول الشاعر طلال حيدر أن هناك محطات أساسية في حياته تظل في ذاكرته دائما وترسم له مسيرته. ويتذكر أول تجربة في الصغر فيقول: كنت في الخامسة من عمري في موسم الخريف وقمت بجمع ورقة الصفصاف ووضعها على سريري لابقاء رائحة الصيف ووقتها عوقبت من قبل والدتي ولم تشعر وقتها بحزني على انتهاء الصيف. وفي المدرسة على الرغم من أنني كنت لا أحبها الا أنني كنت متفوقا وفي نهاية العام الدراسي كنت احزن وابكى وهنا اكتشفت هاجس الزمن لدى فيحزنني كثيرا الزمن الهارب منى. ويؤكد على المحطة الاساسية في حياته وحياة كل شاعر وهي الحب الاول او التجربة العاطفية الاولى فيقول اكتشفت ان السعادة احيانا تكون عندما يصبح الانسان معشوقا اكثر ما يكون عاشقا كما اكتشفت انني لا اعرف الغيره وقد غابت في قصائدي وأركز اكثر على الكذب فهو الذي يغضبني بحق. وحول تجربته الشعرية يقول: منذ العاشرة من عمري بدأت أكتب الشعر ولكن في سن السابعة عشرة شعرت انني اكتب اول قصيدة حقيقية فقمت بتمزيق كل ما ألفته خلال هذه الأعوام السبعة. وكنت وقتها احاول الدخول لنفسي وارسم طريقي في الشعر وكنت قاسيا مع نفسي, وما أقوم بتأليفه سرعان ما أمزقه وما اسمعه وأتلقاه اقوم بتدوينه واعلان ولادته للناس. وعن ساعات كتابة الشعر ونظمة يقول: لابد أن اكون مهيئا نفسيا للكتابة ولابد أن يتوفر مناخ القصيدة وأوقات كثيرة لا أستطيع ان اكتب او اكمل قصيدة وقد تطول المدة الى عاميين, ويضيف: لابد أن يكون الشاعر في حالة حب دائم بمعنى أن يطلع على الدنيا. والحب يقوم على إتساع دائرة المعارف والابداع والانسان يهيء نفسه لحالة من الصفاء والبهجة. وحول العمر والسنوات أشار طلال حيدر الى ان العمر الحقيقي يقاس بما يستطيع الانسان ان يحمل على اكتافه من الزمن فهو يسير بانتماء الشاعر لزمن الحضارة الذي ينتمي اليه وعمر الشعر العربي يزيد عن مائتي عام فيكون عمري مثلا من عمر الزمن. وبالتساؤل عن مدى تأثر شخصية وقصائده بدراسته للفلسفة يجيب قائلا: الفلسفة فتحت لي طريق المعرفة وجنبتني الوقوع في منطقة دفع العقل فلقد اكتشفت منطقا حدسيا في الشعر, وهو ان العقل هو الذي يدفع من الشعر وهذا في حد ذاته انبهار. وعن سبب امتناعه عن كتابة القصة والرواية يقول: لقد منعت نفسي حتى لايسرق الشعر مني فاي كتابة خارج الشعر ستسرق الشعر. وبالاستفسار عن رأيه حول ما يعرف مؤخرا بالشعر الحديث يقول: ليس هناك شعر حديث او شعر قديم, والذي يحدد حداثة الشعر ليس الزمن بل زيادة الكشف واتساع الرؤية الشعرية. وكم من الجرائم التي ترتكب باسم الحداثة والذين يعتقدون ان الشعر الحديث هو خروج عن المعروف اقول لهم ان هذا هذيان فكري. ويضيف: هناك شعراء جيدون حديثون منهم عبدالرحمن الابنودي, ومظفر النواب, وسيد حجاب, ومحمد السويدي. واضاف ان الشعر باللغة المحكية كتابه قلائل في العالم العربي ويقصد بهذا الشعر(ان اللغة العربية تطورت مع الزمن فسقط الاعراب وبقيت جذورها وباتت مبسطة) ولذلك فان تسميته بالشعر الشعبي اعتبرها ظالمة وبعيدة عن الدقة. وذكر ان بالمغرب حركة (الامازيغية) التراث البربري مهمة للغاية ولكنها لا تدخل في نطاق (المحكية العربية) . وبالتساؤل عن هموم الشاعر واشكاليته في الوقت الحاضر يجيب قائلا: لامعنى ان يمر الزمن عن العالم العربي ويظل الشعر هجاء او رثاء فقط فلقد اتسعت الموضوعات واختلفت كما اختلف الغرض الشعري وبات الانسان هو الموضوع الاساسي. وعن اخر قصائده وامنياته يقول: اخر قصيدة لي ساعلنها في العراق بتكريم الشاعر مظفر النواب قريبا. أبوظبي ــ فاطمة النزوري