تبشر تكنولوجيا الجينات بعصر صحي ذهبي ولكنها قد تكون دواء مرا لبعض الأفراد والجماعات في العالم . وإذا حدث هذا يمكن ان ترفض شركات تأمين على الحياة قبول زبائن تنذر جيناتهم باحتمال اصابتهم بأمراض في مراحل متقدمة من العمر. على سبيل المثال مرض هنتينجتون وهو اختلال الجهاز العصبي المركزي قد يصيب ضحيته بعد سنوات عديدة أو ربما لا يحدث على الاطلاق. كما ان أصحاب الأعمال قد يشترطون على طالبي الوظائف اجراء اختبارات جينية مختلفة حتى تقل تكاليف الاجازات المرضية أو التقاعد. ويعتقد متشككون ان جماعات عرقية ودينية عرضة للاصابة باختلالات جينية معينة قد يحولهم هذا الاحتمال إلى وصمة اجتماعية أو يجعلهم فئران تجارب لدراسات واختبارات لتحقيق انجازات علمية. بيد ان ديفيد تيرنر عالم الجينات الاسترالي قال لرويترز: نحن لا نسمح بأي تفرقة على أساس اللون أو الجنس أو العقيدة.. فلماذا إذن يريد أحد مجتمعا تمارس فيه تفرقة على أساس الجينات. وأعرب متحدثون في مؤتمر دولي حول اخلاقيات الأبحاث الجينية عقد في استراليا في الآونة الأخيرة عن قلقهم من ان موجات من التفرقة المالية والاجتماعية يمكن ان تصيب أناسا معرضين للاصابة بأمراض خطيرة. قالت نيتا لوي عضوة مجلس النواب الأمريكي ان فوائد أبحاث الجينات يمكن ان تتحول إلى موجة من الخوف والشك إذا أدرك الناس ان هذه الاختبارات يمكن ان تكلفهم وظائفهم أو اعراض شركات التأمين عنهم. استشهدت بمسح جرى في 1997 أظهر أن أغلبيته ترفض اجراء اختبارات جينية إذا كانت النتائج ستتاح لشركات التأمين أو جهة العمل, وحذرت لوي من مخاطر التقاعس عن مواجهة التفرقة الجينية. وقالت في المؤتمر انه في هذه الحالة بدلا من ان يفتح مشروع وضع خريطة لجينات الجسم البشري (جينوم) أفاقا جديدة للعلاج فإنه سيخلق عالما يفضل الجهل على المعرفة ويتحول فيه الطب إلى ضحية على مذبح سوق العمل. ويذكر ان العالم أشاد بمشروع (جينوم) الذي يتكلف 1.5 مليار دولار لرسم خريطة للجينات البشرية وترتيبها وأنه يفجر عصرا ذهبيا جديدا للطب يمكن ان يقضي على أغلبية الأمراض الرئيسية. ويقول علماء أنه يوجد حتى الآن 400 مرض نادر مثل هنتينجتون وتحوصل الألياف وانحلال العضلات لها مؤشرات جينية يمكن بها التعرف على المعرضين للاصابة بها. كما يجرون أبحاثا يمكن ان تكشف عن طريق الجينات قابلية الاصابة بأمراض منتشرة مثل السرطان وعلل القلب والربو والسكر وخرف الشيخوخة (الزايمر) وانفصام الشخصية. ويقول تيرنر ان التعرف على مؤشرات تنذر بقابلية الاصابة بأمراض معينة قد يتيح لأصحاب هذه الاحتمالات اتباع أسلوب حياة معينة يمكن ان يؤخر حدوث المرض أو يكبح جماحه. ولكنه أشار إلى ان اكتشاف جين له صلة بخلل أو مؤشر مرض لا يزال بعيدا جدا عن معرفة موعد حدوثه أو كيفية علاجه. وقال تيرنر انه حتى الآن ولوقت طويل ستظل معرفة احتمال الاصابة بأي مرض في المستقبل مجرد معادلة علمية تنتظر التطيبق.