داخل استديوهات مدينة الانتاج الاعلامي صور المخرج الشاب خالد بهجت المشاهد الاخيرة للمسلسل التاريخي الضخم(رياح الشرق)وذلك في الحي الاسلامي بالمدينة والذي اضيفت اليه بعض الديكورات لاضفاء روح المعمار الاندلسي عليها . وتدور الاحداثة في الاندلس في الفترة التي اعقبت سقوط غرناطة ولمدة 160 عاما حيث شهدت المنطقة العديد من الثورات الاسلامية كما شهدت اضطهادا دينيا للمسلمين, المسلسل كتبه الفنان محمود ياسين تحت اسم (غروب بلاشروق) ولكن الرقابة طلبت تغيير الاسم باعتباره اسما يدعو الى التشاؤم فتحول الى (رياح الشرق) في هذا المسلسل يحاول محمود ياسين القاء الضوء على هذه الحقبة الزمنية الهامة من تاريخ المسلمين ويؤكد على حقيقة هامة جدا وهي ان التعصب ليس عربيا ولا اسلاميا ولكنه نشأ ونما في اوروبا وخاصة في اسبانيا التي ذاق المسلمون فيها شتى الوان الاضطهاد كما يبرز دور اليهود في هذه اللعبة التي قادها (الكاردينال خمينيس) وهو قس من اصل يهودي اتسم بالعنف وكراهية المسلمين وكما يقول محمود ياسين الذي يجسد هذه الشخصية انها موجودة في المراجع والموسوعات واشتهرت بالتعصب ضد الثقافة العربية والفكر الاسلامي وكانت مسيطرة على ملكة اسبانيا ايزابيلا وزوجها الملك فرديناندو. ويشير الى ان الدافع وراء كتابة هذا المسلسل والذي بدأه منذ ثماني سنوات هو دفع تهمة التعصب عن العرب والمسلمين وكشف الدور الذي لعبه اليهود في تلك المرحلة العصيبة من تاريخ المسلمين والدلالة على مدى التسامح الديني الذي كانت تتمتع به الاندلس خلال فترة حكم المسلمين لها وازدهار فكرة التعايش المشترك بين الاديان في هذا العصر والتي تراجعت بعد سقوط الدولة الاسلامية واستيلاء الكاردينال خمينيس على مقدرات الامور في البلاد وسيطرته الكاملة على فكر الملكة ايزابيلا وزوجها فرديناندو. تكلفة المسلسل تخطت خمسة ملايين جنيه وهو من انتاج قطاع الانتاج باتحاد الاذاعة والتلفزيون وكان من المقرر ان ينتجه محمود ياسين بنظام المنتج المنفذ لكن ادارة قطاع الانتاج فضلت انتاجه بشكل مباشر نظرا لضخامته, ورغم ان هذا المسلسل مازال في مراحلة الاخيرة في التصوير الا انه قد تم تسويقه في معظم المحطات العربية, ومن المنتظر ان يصل الى ثلاثين حلقة بعد المونتاج ويشارك في بطولته حوالي 35 نجما ونجمة بينهم رشوان توفيق وعادل هاشم وعبد الرحمن ابو زهرة ورانيا محمود ياسين وتهاني راشد واشرف عبدالغفور. وعن دوره يتحدث الفنان رشوان توفيق قائلا: انني اجسد شخصية القس تلافيرا المعتدل المؤمن بفكرة التعايش بين الاديان وهي على النقيض تماما من شخصية (القس خمينيس) او الكاردينال خمينيس الذي يجسدها محمود ياسين, وفي ظل الثورات والغليان في غرناطة يظل تلافيرا متسامحا. اما دور فرديناندو ملك اسبانيا فيجسده الفنان عادل هاشم الذي يعتبره شخصية طموحة تريد الوصول الى بيت المقدس بتحريض من الكاردينال خمينيس وفرديناندوا وهذا يظل هامشيا اثناء حياة زوجته الملكة ايزابيلا التي كانت اهتماماتها دينية في المقام الاول وبعد وفاتها يجهز الجيوش ويتأهب لغزو البلاد العربية لكي يؤسس امبراطورية عاصمتها غرناطة ويبدأ بالتحرش بالدولة العثمانية كما انه ينكل بالرعايا المسلمين الموجودين في غرناطة. ويلعب اشرف عبدالغفور شخصية (تنديلا) حاكم غرناطة وهو اسباني مسيحي مؤمن بالسلام والتعايش المشترك بين الاديان غير متعصب ولايميل الى الاضطهاد ولكنه يعاني من تسلط الكاردينال خمينيس وسطوته التي استمدها من سيطرته على الملك والملكة. اما الممثل الشاب شريف حلمي احد الوجوه الجديدة التي يدفع بها قطاع الانتاج ضمن مجموعة كبيرة من الوجوه وقد رشحه للعمل في المسلسل الفنان محمود ياسين, وشريف شاب مسلم, هاجر مع اسرته عندما كان طفلا هربا من بطش الكروات ويتوفى والده وهو طفل صغير فيتولى تربيته الشيخ دياب, وعندما يكبر يلتحق في العمل بقصر, الكاردينال خمينيس فيتعرض لاقسى انواع العذاب ولكنه يحتمل كل هذا حتى لايبتعد عن حبيبته فاطمة ابنة الشيخ دياب والتي يعتزم الزواج منها والعودة الى بلاده مرة اخرى. القاهرة ــ (البيان) هشام الهوتي