مسلسل (البيت الكبير) .. من الأعمال المتميزة التي يشاهدها الجمهور على شاشة التلفزيون في شهر رمضان.. المسلسل الذي يقوم بانتاجه قطاع الانتاج المصري , من تأليف طه حسين سالم, وبطولة يوسف شعبان وصلاح السعدني, ومحمود الجندي, ويضم كوكبة أخرى من النجوم أبرزهم أحمد ماهر وحسن مصطفى وسعيد عبدالغني, وعزت أبو عوف, وكمال أبو رية, وهالة صدقي وسوسن بدر وميمي جمال,.. كما يشارك لأول مرة تمثيلا الملحن فاروق الشرنوبي ويقدم عددا من الأغاني. المسلسل الذي يخرجه وفيق وجدي بلغت ميزانيته ستة ملايين جنيه, ويقوم بتسجيل لحظات تاريخية وسياسية في اطار درامي, ويرمز (البيت الكبير) إلى مصر,.. أما فترته التاريخية فتبدأ من عام 1914 حتى نهاية عام 1956.. وترصد الأحداث السياسية والتاريخية والاجتماعية من خلال نماذج لشخصيات مختلفة, من وطنية وخائنة, واقطاعية, وبسطاء مستأجرين, وتنتقل الدراما من المدينة إلى القرية والقصور والحقول والكهوف والبرلمان وحارات مصر, وميادين القتال.. ويتابع المسلسل في تسجيله للأحداث البذور الأولى للثورة, ويقدم في هذا السياق نسيجا دراميا واقعيا لتلك الفترة من تاريخ مصر العربية. يقول المخرج وفيق وجدي: تغير اسم المسلسل من (أوراق مصرية) إلى (البيت الكبير) لأن المقصود هو الأحداث الداخلية لمصر. وعودة وفيق وجدي في (البيت الكبير) إلى قطاع الانتاج ينظر إليها الجمهور باعتبارها الأولى بعد فشل مسلسل (الحفار) رغم تكاليف الانتاج التي وصلت إلى ثلاثة ملايين جنيه, يقول وفيق وجدي: لم أكن السبب في فشل المسلسل, فأنا أسير وفق خط درامي مكتوب, وفي رأيي ان الفشل عاد إلى عملية التفجير الأخيرة للحفار والتي ظهرت بصورة سيئة, ولأني بعيد كل البعد عن هذه المشاهد, أحضر المسؤولون عن قطاع الانتاج خبراء من الخارج لعملية التفجير, وأنا دوري هنا خلف الكاميرا, وعن احتمالات أن يلقى فشل (الحفار) بظله على المسلسل الجديد قال وفيق وجدي: اثق في قدرتي الفنية, كما أثق في النص والفنانين الذين يعملون معي. أما الفنان يوسف شعبان فيقول عن دوره في المسلسل: أجسد شخصية رجل وطني داخل الحارة المصرية, وأنتمي إلى تنظيم سري يقاتل الانجليز, ودوري هذا يختلف عن معظم الأدوار التي قدمتها من قبل.. ويضيف يوسف شعبان: يمر المسلسل بمراحل عدة, أولها عام ,1916 وهي فترة لها ملابسها الخاصة, وسياراتها وغناؤها.. إلى جانب تميزها من ناحية الحركة السياسية في مصر, حيث كانت الثورة تبدأ من الأزهر الشريف ثم ينضم إليها الباعة والتجار وأصحاب المحلات ثم طلبة المدارس الخاصة مثل الخديوية والسعيدية. صلاح السعدني يجسد دور موظف حكومي يعاني من ظلم الاستعمار والاقطاع, ومتزوج من فريدة سيف النصر لديه طفلة, ومن أجلها يتخلى عن وظيفته, ويقتل الانجليزي الذي يقوم بحراسة الحي, ويقوم بقتله عندما يشاهده يغازل إحدى فتيات الحي, ويهرب إلى القرية ليجد ظلما أشد مما رآه في القاهرة. حيث يعيش الباشا الاقطاعي داخل قصره, ويأكل ما لذ وطاب, بينما يتضور الاجراء جوعا, وعندما تهب ثورة 1919 يكون هذا الموظف أحد أبطالها. الفتاة المصرية التي تقول كلمة الحق في العمل هي هالة صدقي وتطالب برحيل الانجليز بعض القبض على شقيقها وتعذيبه, وتهب نفسها للوطن حتى يلقي البوليس السياسي الملكي القبض عليها, وتدفع ثمن موقفها تعذيبا وتشويه معالم جسدها, وتقف في صفها المحامية بنت الباشا (ندى بسيوني), لكنها تفشل بسبب رفض والدها كل ما تفعله. وتقدم الفنانة نهلة سلامة في هذا المسلسل دورا جديدا عليها حيث تلعب دور راقصة في شارع محمد علي في العشرينات على علاقة بالحكام ولها نشاطات سياسية وطنية, وتلعب دورا كبيرا مع الحركة الثورية.. تقول نهلة انها تقدم عدة رقصات في مسلسل (البيت الكبير) مع عدد من (الراقصات البدينات) لأن فترة العشرينات شهدت راقصات يتسمن عادة بالبدانة. وكانت بدل الرقص تجلب لهن خصيصا من تركيا. الفنان فاروق الشرنوبي يقدم شخصية فنان يناضل هذا الاحتلال بحي الحسين خلال الفترة من 1917 حتى عام ,1926 وتقترب شخصيته التمثيلية من شخصية فنان الشعب سيد درويش, الذي ألهب حماس الجماهير المصرية آنذاك بالغناء الوطني المساند لثورة 1919.. يقوم الشرنوبي من خلال شخصية المناضل التي يقدمها بتوزيع المنشورات التي يتلقاها عن طريق التنظيمات السرية المصرية, كما يؤدي أغان تلهب حماس المواطنين, فيتم اعتقاله ويدخل السجن فينال قسطا كبيرا من التعذيب والاهانة ويخرج أشلاء رجل لدرجة انه يترك منزله ويهجر الحي خاصة عندما يقتل ابن أعز أصدقائه في إحدى المظاهرات ليعيش داخل زاوية, ويطلق لحيته حتى يذهب إليه صديقه وزوجته, في محاولة منهما لاخراجه من انكساره. الشرنوي لا ينسى أن يقول لنا انه يقوم الآن أيضا بتجربته التمثيلية الثانية في المسلسل الغنائي الاجتماعي (عسل عسل) مع المطربة هدى عمار من تأليف واخراج شوقي حجاب. القاهرة ـ (البيان) ــ خالد محيي الدين