حينما تجدين أن اسبوعا يمكن ان يمضي دون ان تجلسي لتمشيط شعرك بضمير, حينما تلاحظين ان كل مناقشة مع الصغار تنتهي بعبارة لانني أمكم ويجب ان تسمعوا كلامي, حينما تبتهلين لربك داعية اياه ان يصرف انتباه اطفالك عن محل الألعاب الذي تسيرين بمحاذاته, فان تلك هي بعض المؤشرات التي تظهر بأنك بلغت مستوى او مرحلة جديدة من الأمومة . وهذه المرحلة تختلف كثيرا عن مرحلة الأمومة المبكرة التي لا يكون لطفلك حديث الولادة خلالها حول ولا قوة ولا قدرة على المشاكسة او الاصرار على تنفيذ ما يطلب. واذا كنت لست متيقنة بعد من انك بلغت هذه المرحلة المتقدمة من الأمومة فإليك المزيد من المؤشرات: لا تتوانين عن البحلقة بشكل مرعب في ابن صديقتك المزعج الذي انتزع لعبة طفلك او ضربه فأبكاه, والشطارة ان تفعلي ذلك بشكل سري دون ان تنتبه صديقتك لك وفي الوقت نفسه تتصنعين اللطف امامها متظاهرة بأن شقاوة ذلك العفريت الذي جلبته الى منزلك مثل العسل على قلبك. تسارعين بتغيير قناة التلفزيون كلما ظهرت مشاهد قتل او عنف, وتحظرين دخول مسدسات الاطفال الى بيتك, فتفاجئي بأن طفلك تفنن في قضم شريحة التوست على هيئة مسدس ثم أخذ يطلق منه الرصاصات طالبا منك ان تموتي. تأملين ان يتم تصنيف الكاتشاب كنوع من الخضروات لأنه الشيء الوحيد الذي يتناوله طفلك. يطلب منك ابنك ان تغني له بصوت عال وانتما جالسان في قاعة الانتظار بالمستشفى التي تغص بالمراجعين اهزوجة (ميريحانة البدو) التي تصر الجدات على تعليمها للأحفاد فتمتثلين لأوامره دون أن تهتز شعرة في رأسك. ينفطر قلبك حينما يتشبث طفلك بثيابك في الأسابيع الأولى من التحاقه بالمدرسة, ثم ينفطر من جديد حينما يركض الى فصله دون ان يلتفت للخلف او يتذكر ان يودعك بكلمة (باي باي) . ترين طفلا يتقيأ في احدى (العزائم) او الأعراس وتواصلين طعامك دون أن تتأثر شهيتك بهذا المنظر المألوف بالنسبة لك.