الكل يتهم المرأة التي ترفض الانجاب بمحض ارادتها بأنها انسانة باردة المشاعر, أنانية, كارهة للأطفال أو مدمنة على العمل . والبعض الآخر قد يرى في هذا الأمر شذوذا عن الطبيعة كما قد يعزيه آخرون لمشاكل في الخصوبة. الصحافية الامريكية تيري كاسي التقت بمجموعة من النساء الامريكيات اللائي اخترن ألا ينجبن وشرحت وجهة نظرهن في كتاب حظي على اهتمام واسع خرج يعنوان (الكبرياء والسعادة) وللعلم فإن كاسي هي محررة صحفية في الرابعة والاربعين من عمرها متزوجة منذ 12 عاما, وقد قررت هي ايضاً منذ زمن طويل ألا تنجب اطفالا وتؤكد أن علاقتها بوالدتها طيبة ولا دخل لها بذلك, وهو ما ترد به على كل من يجتهد للتأويل او الترجيح بأنها ربما تعاني من عقد نفسية متأصلة فيها منذ طفولتها. ولم تجد كاسي صعوبة في اتخاذ هذا القرار الذي تؤكد بأنها لم تندم عليه أبدا لكنها تأسف لعدم تسليط وسائل الاعلام الضوء على هذه الشريحة من النساء أو تصويرهن بشكل سلبي, رغم أن الاحصائيات تظهر أن واحدة من كل خمس نساء أمريكيات ما بين سن الاربعين والرابعة والاربعين لا تفكر في الانجاب دون ان يكون لذلك صلة بالمرض او العقم. وتأمل كاسي ان يبدد كتابها الذي يلقي الضوء على جوانب من حياة خمسين امرأة لا تريد الانجاب الافكار الخاطئة السائدة لدى البعض عنهن. فمثلا تقول معلمة مدرسة ابتدائية في السادسة والعشرين من عمرها بأنها تشعر بأنها أم لتلاميذ فصلها ولا تتخيل كيف تستطيع بعض المعلمات العودة الى منازلهن بعد يوم من العمل لتدريس اطفالهن في المساء. ومعظم اولئك النسوة يرون الامومة كتضحية ستجبرهن على التخلي عن اهتماماتهن الرئيسية في الحياة كالسفر والصداقات والارتقاء في الوظيفة والزوج. ولا تنكر النسوة حبهن للاطفال لكنهن لا يشعرن برغبة في انجاب طفل من لحمهن ودمهن كما أنهن يجدن من غير المقبول ان تغامر كل امرأة بالانجاب فقط لانها ترى ضرورة في ذلك فالأمومة وفقا لهن لا تصلح للجميع بالذات ليس للنساء العصبيات قليلات الصبر.