وجهت احدى محطات التلفزيون الامريكية سؤالا طريفا على شريحة غير منتقاة من متابعي اخبار الممثل الأمريكي أرنولد شوارزينجر يقول .. إذا بحثنا عن أرنولد في البيت, وفي الاستوديوهات, وعند الأصدقاء, وفي المطاعم التي يرتادها ولم نعثر عليه فأين يكون يا ترى؟ الاجابة عن هذا السؤال كانت واحدة وقاطعة عند أغلب متابعي هذا النجم وهي.. لابد انه سافر إلى اليابان! والسؤال الذي نطرحه نحن: لماذا هذا الاجماع على اليابان بالذات؟ هل هناك مشروع سينمائي كبير في انتظار أرنولد شوارزينجر؟ أم أن هناك علاقة حب أو عشق دفين لهذا البلد الآسيوي المثير في كل شيء؟ أم أن هناك قصة أخرى؟! إذا بحثنا بالطبع عما وراء علامات الاستفهام المتناثرة هنا وهناك فستكون الإجابة سهلة وسهلة جداً, فأرنولد شوارزينجر مرتبط كغيره من نجوم السينما الأمريكية بعقود إعلانية مثيرة لشركات يابانية, فعندما لايكون هذا النجم مشغولاً بصنع أفلام سينمائية جديدة فحتماً كما يقول عشاقه ستجدونه يقوم بالترويج لأحد المنتجات هناك. إن أغلب الأشخاص الذين يزورون اليابان يدركون ذلك جيدا, فما ان تلمس أصابعك أزرار التلفزيون إن كنت هناك إلا وتشاهد ألمع الوجوه الهوليوودية وأغلاهم أجوراً يقومون بالدعاية للسلع اليابانية بدءاً من الأرز وانتهاء بالتويوتا واللكزس, وكل ذلك من أجل عيون اليابانيين المتشوقة للوجوه السينمائية الأمريكية الشهيرة, ومن أجل كذلك تلك المبالغ الخيالية التي تدفعها شركات الاعلان والدعاية لهؤلاء النجوم. وقد استطاعت تلك الشركات استقطاب نجوم نادرا ما يغامرون بخسارة شهرتهم بالظهور إعلانيا على شاشات التلفزيون الأمريكية, ومعظمهم جاءوا إلى اليابان لغرض واحد وهو .. بيع السلع اليابانية لليابانيين ومن هؤلاء النجوم والمشاهير تشارلي شين وسيلفستر ستالون, وفرانك سيناترا وميكي ويفر ومايكل جي فوكس وغيرهم كثير. ولكن لماذا لا يقوم نجوم هوليوود بالعمل في هذا المجال بالولايات المتحدة الأمريكية نفسها؟ الاجابة عن هذا السؤال بالنسبة للجمهور الأمريكي واضحة, وهي ان النجم السينمائي الذي يتجه الى المجال الاعلاني لابد أنه يعيش ما يسمى مرحلة الافول الفني, وهذا ما يدعوه للاتجاه الى هذا المجال, ولهذا نجد ان أغلب هؤلاء الممثلين المعلنين يعملون بموجب عقود تحظر بث الاعلانات التي يظهرون من خلالها الى خارج اليابان. وما يهمنا في هذه المسألة كلها هي اجابة رجال الاعلان اليابانيين عندما ثارت ضجة إعلامية حول استخدامهم هؤلاء النجوم, فقد أجابوا قائلين: نحن لم نقترف ذنبا, فقط أردنا التجريب من خلال نقل وترجمة أفكار جديدة لساحتنا المحلية.. صحيح نحن ندفع أموالا خيالية لهؤلاء النجوم لكن لا تنسوا اننا نستثمرها لصالح البلاد, وفي الوقت نفسه ننقل ثقافة إعلانية جديدة. وهذه الاجابة تشير الى ان اليابانيين يستوردون مثلما يصدرون, ولكن استيرادهم يعتمد على الفكرة والاضافة الجديدة حتى ولو كان ذلك في المجال الاعلاني.. ولأن استيراد الثقافات الجديدة الجيدة مطلب حضاري, علينا ان نعتمد على الترجمات والافكار الجيدة مثلما اعتمد عليها العرب ذات يوم عندما أثروا الدولة الاسلامية بالترجمات المدروسة المنتقاة فأصبحوا سادة العالم دون منازع. المثير انني كنت أعتقد وغيري كثيرون اننا من يستورد كل شيء في هذا الزمن المعلّب ولم يخطر في بالنا ان دولة مثل اليابان تصدر أي شيء وكل شيء ابتداء بالابرة وانتهاء بالرافعات العملاقة, تقوم باستيراد نجوم هوليوود وتعليبهم من جديد وفق رؤية وفكر ياباني, وبالتالي تصديرهم الى الولايات المتحدة الأمريكية مرة ثانية.. والذي أخشاه ان يستورد اليابانيون نجوم المسرح المحلي هنا ويصدرونهم لنا من جديد فيصبح الزميل مرعي الحليان (مرعيانج وانج الحليان) ..