في ندوة الفنانة سناء جميل بالمسرح الصغير للأوبرا جلس معها على المنصة ثلاثة ممن تعاملت معهم كممثلة ــ المخرج الإذاعي حسني غنيم, المخرج المسرحي أحمد زكي , المخرج التلفزيوني إبراهيم الشقنقيري, ورفيق رحلة الحياة زوجها الكاتب الصحفي لويس جريس, وأدار الندوة الناقد المسرحي الدكتور حسن عطية الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية. تحدث حسني غنيم عن حسن استماعها لارشادات المخرج الإذاعي, والتزامها الدقيق للمواعيد وتعاملها الرهيف. وعن تجربته معها أثناء اخراجه مسلسل (عيون) وهو من بطولتها أمام فؤاد المهندس (المحامي الكبير) المصاب (بآفة السير نوما) وكيف حاولت كزوجة أن تخفي عيبه هذا أمام الناس. أحمد زكي الذي أخرج لها مسرحية (الحصان) قال انه من المعتاد أن يختار المخرج ممثليه ولكنها سناء جميل هي التي اختارته كمخرج. في اطار تكريم المهرجان القومي للسينما المصرية للفنانة سناء جميل أصدر كتابا بعنوان (سناء جميل ــ زهرة صبار.. قمرية) كتبه الدكتور حسن عطية, مذكرا بدورها الرائع في مسرحية (زهرة الصبار) التي قدمها المسرح الكوميدي عام 1968. تجد سناء نفسها في زهرة الصبار. تقول هي نفسها (شعوري الدائم بأنني قريبة وشبيهة جدا بزهرة الصبار التي تتحدى العطش, والظروف الجوية الصعبة, وتبقى رغم كل شيء.. إن حياتي الصعبة المليئة بالأشواك وصبري الطويل وقدرتي على تحمل كل هذه الظروف الشاقة تجعلني مثيلة لزهرة الصبار.. نحن رفيقتا مسير ومصير واحد في الصبر والتحمل ومواجهة الشدائد والمصاعب) . وكأنما أرادت الفنانة الكبيرة أن تلخص حياتها ومسيرتها الشاقة نحو الفن.. بداية من هبوط الفتاة المصرية ثريا يوسف عطالله, المولودة في 27 ابريل 1930 إلى القاهرة قادمة من بلدتها ملوي بالصعيد, بعد أن فقدت الأب والأم, محتمية بأخيها الذي ألحقها بمدرسة فرنسية داخلية عانت فيها الوحدة ومشاركتها في حفلات المدرسة التمثيلية إلى التحاقها دون علم أخيها بمعهد التمثيل في ظل قيادة زكي طليمات وحينما افتضح أمرها طردها أخوها في ليلة باردة. رعاها طليمات وعينها بفرقة المسرح الحديث عام 1950 وغير اسمها إلى سناء جميل. وكان أول دور لها في مسرحية (ابن جلا) لمحمود تيمور من اخراج وبطولة طليمات. مسيرة سناء جميل المسرحية يتابعها الناقد المسرحي حسن عطية في افاضة تشغل أكثر الكتاب, مقدما شخصياتها العديدة المصرية والأجنبية, بمختلف الفرق والكتاب والمخرجين عبر مسيرة المسرح المصري بل والمجتمع المصري ذاته بين الخمسينات والتسعينات, حيث كانت آخر أدوارها في (زيارة السيدة العجوز) للكاتب السويسري ف. دورنيمات اخراج محمد صبحي على خشبة المسرح الكبير لدار الأوبرا العام 1992 ــ وكانت قد قدمت عام 1964 مسرحية (رقصة الموت) لسترند برج مع جميل راتب باللغة الفرنسية بالقاهرة وباريس. ومن بين عشرين فيلما سينمائيا شاركت فيها سناء جميل بأدوار كبيرة أو صغيرة, يتوقف عطية عند دورها في فيلم (بداية ونهاية) للمخرج صلاح أبو سيف. وكان أولى أدوارها وأقواها على الشاشة الفضية, وهو أول روايات نجيب محفوظ المتحولة اعدادا إلى السينما وأقربها لعالمه الروائي ــ وأكثر السيناريوهات المصرية التي قدمت معرضا لشخصيات إنسانية تراجيدية وكانت لسناء جميل ــ كما يقول الناقد عطية ــ قدرة فائقة على سبر الشخصية وتقديم النموذج الذي يتجاوز حدود الشخصية الفردية ليمثل قطاعا أو شريحة من المجتمع ــ وكما ينقل عن الناقد السينمائي كمال رمزي ان سناء جميل بمعايشتها العميقة لدور نفيسة جسدت على نحو مرهف تعاسة الفتاة التي تتداعى وتنهار بسبب الفقر من ناحية ووقاحتها من ناحية أخرى. كما يشير عطية إلى دورها في فيلم (الزوجة الثانية) وإلى ما وقع من كيد بين الزوجة القديمة ــ سناء ــ والزوجة الجديدة سعاد حسني, كيد النساء هذا الذي يعود إلى الحكايات الشعبية وروح ألف ليلة وليلة. القاهرة ــ فوزي سليمان