تعودت أن أكتب هذه الاستراحة قبل يوم من نشرها, هذه العادة سببها الصراع الذي لايهدأ مع الوقت, كل اسبوع اقول سأكتبها قبل ايام لكي لا اتعرض لحالة القلق والتوتر ومراقبة الساعة مثل كل مرة, ولكنني لا أملك الالتزام بالاتفاق, لانني لا أملك منافسة الوقت, فأعود كما كنت, انتظر اللحظة الأخيرة للكتابة . صباح أمس موعد الكتابة, وصباح أمس موعد افتتاح أهم حدث تكنولوجي في دبي والخليج ولا أكون مبالغا إذا قلت في الوطن العربي بشكل عام, أمس موعد جيتكس, ولزاما عليَّ أن أحضر هذا اللقاء في ساعاته الأولى, فـ (البيان) للعام الثاني على التوالي تشارك في المعرض, قلت سأجد وقتا للكتابة مع نهاية اليوم ولكن بالتأكيد حضور المعرض فرصة لا تعوض. في الطريق الى جيتكس سمعت صوت الزميلة المذيعة امل المهيري تقرأ خبر مشاركة (البيان) في المعرض, الخبر طويل ولكن حجم المنتج من البرامج والقواعد والجديد الذي تقدمه الجريدة جعل المذيعة تحرص على قراءته كاملا وختمت حديثها بكلمات الشكر ويعطيكم العافية. شعرت ان كلمة يعطيكم العافية لو سمعها الزملاء المهندس فيصل بن حيدر رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات, والاخوة عادل وهاني وحسن وحسام, بالتأكيد انها ستفرحهم وستعوضهم عن التعب والسهر الذي عاشوه طوال الأيام الماضية, حركة الناس في الساعات التي سبقت الافتتاح كانت محدودة, وقاعات المركز التجاري افتتحت جميعها لهذا المعرض, فالمشاركات هذا العام تجاوزت 450 عارضا من 32 دولة, في القاعات عالم غريب من الابهار والتكنولوجيا المعقدة في تكويناتها والسهلة جدا في استخدامها, وتسأل نفسك في جيتكس: معقول ان يغزونا الكمبيوتر الى هذا الحد, الحد الذي لم يترك فيه أي جزء أو جانب من حياتنا اليومية واهتماماتنا الشخصية الا ودخل فيها, وتسأل ذاتك ايضا: اين نحن وهذا العالم, إذا كان الفاهم والمتخصص يجد صعوبة في استيعاب هذا التطور بسرعته الجنونية هذه, بالتأكيد اننا في حالة ضياع اليوم امام هذا العالم المثير, وبالتأكيد ايضا ان حالة الضياع ستستمر وان الهوة ستزداد اتساعا بيننا وبين هذه التكنولوجيا, فهي سريعة جدا في تطورها, عقولنا مهما حاولنا ان نحركها ونثير فيها الفضول لن تصل الى سرعة الكمبيوتر, الامل يتبقى في ان نحركها بسرعة علها تفهم على الأقل ما يحدث وما يتطور في العالم التكنولوجي هذا. في جيتكس وبعد ساعات من الافتتاح الرسمي, غزو بشري, من اجناس وجنسيات مختلفة, وجوه وموديلات قد لا تشاهدها في أي مكان آخر, انتشروا في ممرات وأجنحة المعرض المختلفة, هؤلاء جميعا جاءوا من أجل الكمبيوتر شعروا بأنهم يعيشون في عصره, فلابد ان يهتموا به ويستوعبوا جديده, في الواحدة والنصف كنت واقفا ابحث عن مخرج تركت سيارتي ركبت سيارة التاكسي, لانني استخسرت ان اترك الموقف, فالسيارات الواقفة على الشارع وفي الجوانب الرملية يزيد عددها على الموجود في جميع المواقف التي تحيط بالمعرض, وبالتأكيد ان الحركة ستزداد والعدد سيكبر في المساء وطوال الايام التالية, لم اتمن الخروج من هذا العالم لولا موعد الاستراحة, وهي دعوة لزيارة هذا العالم لتتعرف على شكل العالم الذي سنجد انفسنا فيه, وحجم (التخلف) الذي يسكننا في عصر التكنولوجيا.