هند رستم.. الفتاة المصرية الدلوعة, ملكة الإغراء كما أطلق عليها النقاد والجمهور والتي تربعت على عرش السينما العربية لسنوات طويلة .. والتي ما زالت تمثل لغزا محيرا للكثيرين لانها قررت فجأة وهي في قمة مجدها الفني أن تعتزل وتترك العمل بالمجال الفني وتتفرغ لحياتها العائلية ولأسرتها الصغيرة.. وفي هذا الحوار تسترجع هند ذكرياتها حول الأعمال الفنية التي قدمتها وعلاقاتها مع المخرجين الذين عملت معهم, وعن قرارها المفاجئ بالاعتزال.. ورأيها في النجوم الجدد, والأعمال السينمائية التي تقوم حاليا, وأشياء أخرى كثيرة. تدهور مستوى السينما كيف تقضين وقتك خلال يومك العادي؟ ــ أنا أعيش حياة روتينية, ولكن باستمتاع وحب احتاج لهما. فأبدأ الصباح بقراءة الصحف والمجلات ثم أمارس قسطا من الرياضة الخاصة بي والتي أراها ضرورية لصحتي بعدها أجري اتصالات هاتفية بأصدقائي للاطمئنان عليهم, ومعرفة أخبارهم اليومية. ثم أرعى شؤون المنزل ومتطلبات زوجي. ولا أخرج إلا من أجل شيء مهم. - قرار اعتزالك جاء وأنت في قمة عطائك وبشكل سبب مفاجأة وحالة عدم تصديق في الوسط الفني. فلماذا أقدمت على اتخاذ هذا القرار؟ ــ اعتزالي جاء بسبب شعوري ان السينما تدهور مستواها, ولم تقدم الجديد, وهذا سبب ضيقا واشمئزازا لي فتوقفت على الفور ولم أجد في ذلك الوقت ــ أي عمل يشجعني للاستمرار وأغلب الوسط الفني شعر أن هذا القرار ليس نهائيا وظل كثير من المخرجين يرسلون لي لأعمل معهم مثل الراحل حسن الإمام ــ والمخرج كمال الشيخ والذي كنت أتمنى أن أعمل معه في عمل فني جديد ولكني كنت قررت الاعتزال بشكل نهائي. - وهل تجربة عملك مع يوسف شاهين كان لها طابع خاص؟ ــ عملت مع يوسف شاهين ثلاثة أفلام هم (أنت حبيبي) , و(باب الحديد) , و(بابا أمين) وهو أول فيلم أخرجه بعد رجوعه من أمريكا وشاركتني البطولة فيه فاتن حمامة ويوسف شاهين كان بالنسبة لي مثل كل مخرجي زمان له لون وطابع خاص مثل صلاح أبو سيف, وحسن الإمام وحسين حلمي المهندس, وبركات, وحسام الدين مصطفى وعاطف سالم, وكان كل منهم يتقن عمله ويسعى لأن يبدع بحيث يكون فيلمه أفضل من أي فيلم قدمه أي مخرج آخر. - نلت بأعمالك الفنية لقب (ملكة الاغراء) من الجمهور والنقاد وهم ما زالوا يتوجونك على عرش الاغراء في الشاشة العربية بدون منافس.. فما تعليقك على ذلك؟ ــ هذا رأي الجميع في سواء فنانين أو نقاد أو جمهور وعندما ذهبت إلى أمريكا كان كل حديثهم عن تربعي على عرش الاغراء في الفن العربي وعندما كنت أسألهم عن السبب في ذلك كانت اجاباتهم تدور حول طبيعة الأدوار التي قمت بها أما أنا فأرى انني كنت أمتلك قبولا لدى الجمهور. وهذا سر حبه لي ووقوفه وراء نجاحي وفي رأيي ان مفهوم الاغراء الذي نسجوه حولي خاطئ فهم أطلقوا عليه اغراء بالضبط مثل مارلين مونرو في أمريكا فهي ليست ملكة اغراء هي (حلوة وجميلة) مما جعل لديها قبول عند الناس والاغراء معناه امرأة تريد لفت النظر لها فتحاول هذا من خلال أشياء عديدة وأنا قدمت أدوار المرأة الدلوعة وهذا لا يمت للإغراء بصلة فهي جميلة وملفتة ولا تحتاج لأشياء أخرى لتجذب الناس لها, والمرأة التي تحاول اغراء الرجل هي المرأة التي لا تملك جمالا ولديها عقد وهذا لا ينطبق علي, أنا في العمل كنت دلوعة وهذا عكس طبيعتي فأنا في الحياة العادية (دوغري) بخطوة عسكرية وأصدقائي عندما كانوا يمشون معي يقولون لن نحصلك فخطوتي كانت واسعة وسريعة وقوية مثل الرجل وتصرفاتي مثل الرجال وأحب الجلوس مع الرجال أكثر من السيدات لأن الحديث فيها يدور حول موضوعات جادة مثل السياسة, وعلم النفس, والشعر وقضايا ومشاكل الحياة أما جلسة السيدات فيها نميمة وأحاديث تافهة وأنا أعتبر نفسي رجعية جدا وتربيتي كانت صعيدية وهذا مخالف تماما لأدواري على الشاشة لانني كنت أقدم شخصيات فنية وعلى سبيل المثال فريد شوقي, ومحمود المليجي كانا يظهران في أدوار الشر وكمجرمين على الشاشة بينما حياتهما كانت مختلفة فكلاهما كان قلبه يمتلأ بالطيبة. - وما الدور الذي قدمتيه على الشاشة وشعرت انه قريب منك جدا أكثر من باقي الأدوار؟ ــ ولا دور كان قريبا من شخصيتي الحقيقية أنا كنت أقرأ السيناريو وأعايش الشخصية ثم أقدمها في العمل ولم تظهر شخصيتي الحقيقية في أي عمل قدمته على الشاشة. - هل هناك دور معين حلمت بتجسيده على الشاشة؟ ــ دور مريم المجدلية فبعد نجاح فيلم (باب الحديد) رشحت لفيلم (مريم المجدلية) على أن ألعب دورها وكان انتاج مشترك بين ايطاليا ولبنان. وقرأت السيناريو وأعجبت به وكنت سعيدة جدا لانني سأجسد هذه الشخصية لكن العمل توقف ولم يكتمل. - وهل شعرت بندم يوما ما على عمل قدمتيه؟ ــ أبدا حقيقي عملت أفلام دون المستوى ولم أرض عنها ولكني لم أندم أبدا لان المشاركة كانت باختياري فأنا التي قرأت السيناريو ووافقت على الدور فلم الندم إذن؟! - ومن المخرج الذي ندمت على التعامل معه؟ ــ ولا أحد فكل مخرج عملت معه كان برضائي. وكنت سعيدة بتجربتي معه!! - هل تشعرين بفارق كبير بين أفلام الخمسينات والستينات وأفلام هذه الأيام؟ ــ بالطبع هناك فارق كبير أفلامنا كانت تناقش قضايا اجتماعية وفكرية وكانت أفلاما واعية أثرت أجيال كاملة ولا تزال سارية المفعول إلى الآن والشباب الآن يحتاج لتوعية أكثر من السينما بشرط أن تتجاوب الأعمال السينمائية مع مشاكله ففي الماضي قدمنا جميعا أعمالا جيدة وكان هناك تجاوبا معنا, شباب اليوم عنده مشاكل كثيرة. وكان الله في عونه فمجرد العثور على شقة حلم.. وتحقيق ذاته معجزة.. وعلى السينما أن تناقش مشاكلها وتوجهه للطريق الصحيح ولعل هذا يعتبر مشكلة السينما المصرية ففي رأيي عندما ابتعدت السنيما عن واقع الناس وهموم الشريحة الأساسية وهم الشباب, أعطوها ظهرهم وأصبحت لا تجد من يمولها ولا تنتج سوى 15 فيلما في العام.. والدليل نجاح فيلم (اسماعيلية رايح جاي) فعندما سمعت عن نجاحه وما أحدثه من إيرادات اشتريته لأشاهده فيديو فوجدته قطعة من هموم ومشاكل الشباب الآن وأبطاله شباب وبه قيم جميلة نحلم بها الآن. وفيه عودة للرومانسية وكان الولد الأسمر الذي يغني ــ محمد فؤاد ــ رائع في هذا الفيلم. - وما رأيك في فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية) لمحمد هنيدي الذي يحقق حتى الآن إيرادات خيالية؟ ــ أنا لم أشاهد هذا الفيلم حتى الآن ولكني عرفت انه فيلم هادف وأنا ضد من يهاجمون هنيدي فهو ليس (تافه) وإنما هو شاب متفوق دخل الجامعة ووجد حاجات يعترض عليها وخاطب جيله من الشباب وهذا سر نجاحه وأعتقد أن ما قدمه ليس قديما أو مستهلكا ولكنه موضوع الساعة لأن الجمهور أظهر من اقباله عليه حاجته لهذا الموضوع وفي رأيي انه فيلم محترم. - وفيلم (ناصر 56) لأحمد زكي أيضا حقق إيرادات ضخمة؟ ــ السينما المصرية بدأت تقدم أعمالا جيدة لان الناس ملت من أفلام المخدرات والجرائم وهذه كانت موضة وانتهت وأحلى ما قدم فيها كان فيلم (العار) بعده ظهر ألف فيلم تدور حول نفس القضية ولكنها لم تحقق ولو جزء من النجاح الذي حققه فيلم العار. - وهل أنت متفائلة بمستقبل السينما؟ ــ أنا متفائلة لأن الجمهور بدأ يستيقظ ويمارس حقه الطبيعي في دفع المخرجين والفنانين والمنتجين لتقديم أعمال واعية وجادة وهذا بداية الطريق الصحيح. - وماذا عن أول أجر أخذتيه في الفن في حياتك؟ ــ في أول بطولة ثانية لي أخذت 150 جنيه وكان أجرا كبيرا أيام زمان وصرفت هذا المبلغ بالكامل على شراء الملابس ووضعت عليه مبلغ من عندي.. وآخر مبلغ أخذته كان سبعة آلاف جنيه وصرفته أيضا على الملابس التي أرتديها بالفيلم لانني كنت أحب جدا عملي وأحب أن أصرف عليه فمثلا ملابسي في فيلم (الراهبة) كلفتني 12 ألف جنيه وأجري كان نصف ثمن الملابس.. يعني أنا صرفت على العمل بالفيلم ضعف أجري وهم يحسدون الآن عادل إمام على المليون جنيه أجره وفي رأيي هو يستحق أكثر من ذلك ففي أمريكا الكومبارس يأخذ مليون جنيه. - وماذا يمثل لك زوجك الدكتور فياض؟ ــ الدكتور فياض أجمل قصة حب في حياتي وهو إنسان بمعنى الكلمة ضحيت من أجل حبه لي بكل شيء فهو رجل يقدر الفن وتزوجته وأنا فنانة وفي قمة مجدي ورغم هذا راعيت واجباته علي كزوجة فاخترت بين دور الزوجة في المنزل وبين الفن لانه يعمل في مهنة صعبة ومسؤول من خلاله عن أرواح عشرات الناس وهو ما يتطلب أن أكون في البيت باستمرار لرعايته فهو ليس له مواعيد محددة للعمل لذلك فضلت أن أعيش زوجة له عن الفن. - ومن أصدقاؤك المقربين الآن؟ ــ أصدقائي محدودون ولكن بشكل عام أتابع وأسأل عن كل زملائي القدامى ولا تزال تربطني علاقة جيدة بيوسف شاهين والذي أعتبره علامة من علامات السينما المصرية مثل صلاح أبو سيف وكمال الشيخ, وحسن الإمام, وعاطف الطيب وكان أقرب الناس لي المرحوم حسين حلمي المهندس لانه أول من اكتشفني وأدخلني إلى طريق الفن وكذلك يحيى شاهين ورشدي أباظة. - وهل تتابعين الأعمال الفنية المختلفة التي تعرض حاليا وخاصة في السينما؟ ــ أنا أشاهد ما أشعر بجودته من خلال أحاديثي مع المحيطين بي فشاهدت فيلم (المصير) مع ابنتي والتي أصرت على أن تأخذني معها للسينما وكنت رافضة ذلك ولكن ذهبت لأشاهد جديد يوسف شاهين وعندما شاهدت الفيلم شعرت بجو الستينات وأفلامنا الجميلة في هذه الفترة وأعتقد ان هذا الفيلم لو عرض في الستينات كان سيكون ضجة ومن أضخم أفلام العالم لان وقتها كان موجود الجمهور الذي يعرف قيمة هذا العمل الهام.. أما خلاف ذلك فأشاهد ما يستجد بالفيديو وآخر مسرحية شاهدتها (الزعيم) لعادل إمام. - وهل تأثرت بالشخصيات السياسية من عصرك؟ ــ الفن دائما يتأثر بالسياسة وفي رأيي ان كل جيلي بل وكل فنان مدين بالفضل لجمال عبدالناصر الذي صنع قيمة وكيان الفنان المصري وأعطاه مكانته العالمية وقد دفعنا جميعا للابداع. - وما نصيحتك للفنانات الجدد؟ ــ أنصحهن بالنظر للفن قبل النظر للمجد والشهرة. حوار : محمد سليمان