تعتبر الدولة الفلسطينية من الموضوعات الحديثة كلما حان وقت المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين وآخرها (واي بلانتيشن) لكن جذور الفكرة ممتدة عميقاً في السنوات السابقة وهو ما شرحه عوني فرسخ واستكمله د. محمد العلي في لقاء جمعهما في النادي الثقافي العربي مساء الاربعاء الفائت وقدم له د. عمر عبدالعزيز . من ناحيته اطال فرسخ في العودة الى التاريخ ليبرز مفارقة وجود أربعة ملايين ونصف مستوطن يهودي في فلسطين المحتلة مقابل رقم مماثل من الفلسطينيين النازحين واللاجئين ويبين السعي لجعل دولة اليهود حاكمة في المنطقة فيما تجري عملية قيصرية لاخراج كيان يسمى فلسطين اقل من دولة واكثر من حكم ذاتي مرتبط بالدولة العبرية, واظهر فرسخ تمسك الشعب الفلسطيني بهويته العربية والسورية حينها وعدم الوعي الكافي بالخطر الصهيوني في اواخر العشرينات. وعرض لاحداث ودلالات بدأت منذ حملة نابليون بونابرت على الشرق لانتزاع صفة الشعب والقومية عن الفلسطينيين الذين يدفعون ضريبة موقعهم الجغرافي كمفصل يصل بين اسيا وافريقيا المسلمتين وتحدث عن استبعاد مقصود لهم خلال نشوء الجامعة العربية فراقب المندوب من غير تصويت وحين وصل الى القرار 181 (1947) ابرز افتقاره لآلية اقامة دويلة فلسطينية كما جاء فيه. وتميز حديث فرسخ بالاستناد الى الكثير من المراجع موضحا فكرة وقف الدعم المالي والعسكري للمقاومة الفلسطينية وتغييب عربي للوجود الفلسطيني حتى اعلن عن إنشاء منظمة التحرير على يد أحمد الشقيري سنة 1964 كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين وانتهى الى أن الدولة ليست منحة بل هي قرار دولي يتيح لها مساحة 44% من كامل تراب فلسطين ولا يجوز التهاون في حق الشعب وتاريخه بمسخها وخردقتها. محمد العلي رأى ان سنة 1948 ألغت وجوداً سياسياً وادارياً للفلسطينيين وتشتت جزء منهم ولم يحصل سوى على صفة لاجىء وظلوا مفتقرين له حتى ظهور منظمة التحرير بثلاث مؤسسات هي جيش التحرير والمجلس الوطني ومركز الابحاث وبزغت فكرة الدولة حين انتقلت قيادة المنظمة من الشقيري الى ياسر عرفات وتحول العمل المباشر الى مسلح وبدأت النقاشات حول هويتها وليس صيغتها وحدودها ولم تطرح واقعياً ثم اخذت منحى جديا مع الخبراء السياسيين المقربين من المنظمة وغدا لها بعد حقيقي عام 1988 عقب الانتفاضة واعلان الاردن فك الارتباط الاداري مع الضفة الغربية وغزة. واعتمد على تصريح صحفي لشمعون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ليقول ان سبب قبول التسوية رغبة التخلص من مشكلة غياب السلام والسيطرة على شعب آخر, واوضح ان التمتع بمزايا اتفاق اوسلو الذي التزم الفلسطينيون بانشاء المؤسسات التي أقرها مسألة لا تمتنع عنها المعارضة, وأبدى رفضه للدولة المتوقعة لانها لا تمثل الحلم وتأتي عبر (المفاصلة) وما سيحسم المسألة الوحدة الجغرافية ومداها واراضيها وهويتها وصلتها بشعبها وباللاجئين. كتبت رندة العزير