يعلق البعض أهمية ملحوظة على عدد المشاركات في معارض الكتب كواحدة من التقييمات الأساسية لوصف المعرض واعطائه البعد الثقافي والتجاري والعالمي أيضاً . وقد تكون مفردة (الدولي)التي اضيفت هذا العام لمعرض الشارقة للكتاب تستتبع لحظة استعادة لمشهد هذا الحدث بما يؤتيه ثماراً مرحلية ودائمة تضفي عليه وضوح الهدف والتوجه. ولا نستبق الآن فترة انعقاده (من 3 حتى 15 نوفمبر المقبل) لاطلاق الاحكام وابداء الآراء ولو كنا على علم بالمنهجية التي دأب عليها ونجح في ترشيحها انما نشير للحضور المحلي في الدورة السابع عشرة ونتذكر ما كان عليه في الدورة السابقة ذلك إن الاستقطاب ينطلق في الداخل قبل الخارج. ونعلم ان المشاركة المحلية لهذا العام قفزت 15% عن العام الفائت لتصبح 74 مشاركة بينها مؤسسات تعليمية مثل جامعات الشارقة وجامعة الامارات ومراكز وجهات ثقافية وجمعيات ذات نفع عام ومديريات شرطة ومعاهد متخصصة ومكتبات... في جولة على بعضها عرفنا جديدها هذه السنة ورأيها بالسمة الدولية للمعرض. مئة عنوان (للبيان) رفعت مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر مشاركتها هذه السنة 50% وسيحتوي جناحها على مئة عنوان بينها حوالي 17 جديداً تنطلق كلها مع بداية المعرض وهذا ما يحرص عليه مركز المعلومات والدراسات والبحوث وقال رئيس قسم المعلومات والدراسات سعيد حمدان اننا نركز على اثراء مكتبة الامارات لانها شحت في التسعينات مقارنة مع اوائل الثمانينات التي امتازت بالكم والنوع لهذا ستظهر اسماء بارزة ينتظرها القارىء (د. محمد الرميحي ومحمد المرّ وخالد محمد أحمد ود. خليفة السويدي وظاعن شاهين) واخرى من كتّاب جدد (عائشة ابراهيم سلطان ود. عبد الله العوضي ونعيمة ثاني المري وابتسام القمزي) وهناك الكاريكاتور حيدر محمد. والمركز يهتم بالاعداد التوثيقية للكتب النادرة وسنقدم اول مرشد صادر عن بلدية دبي 1962 من مقتنيات محمد شريف الهادي وكتاب صور نادرة عن الامارات التقطت بين الستينات والسبعينات اضافة لموسوعات وقواعد بيانات على الكمبيوتر يحتاجها القارىء المتخصص والعادي مثل عناوين مقالات الرأي والدراسات في صحف الامارات لتسهيل البحث وكذلك قاعدة الملف السياسي الصادر عن جريدتنا ويغطي فترة لا تقل عن 14 سنة وموسوعة مواقع وشخصيات من الامارات نفذت بتقنية فنية عالية و 25 ملفاً صحفياً لقضايا 98 الساخنة اشبه بمراجع. ورأى سعيد حمدان ان المعرض حدث تنتظره المؤسسات الثقافية التي تتنافس لتغطي الاحدث كذلك الناشر والمثقف والقارىء وأشار الى دور المعرض وتأثيره على الجيل الصاعد والى التحديات الكبيرة التي تترقبه في هذا العصر واوضح ان صفة (الدولي) تحتم التنبه في اختيار المشاركات حتى لا تأتي باللافتات فقط كما حصل لبعض جمعيات ذات النفع العام في الدورة السابقة وتساءل عن سبب عدم قبول الادارة تغيير الديكور واقترح استقطاب اسماء لامعة واثارة مواضيع في الفعاليات المصاحبة لتشجيع الجمهور على الحضور. فرصة لانتشار الكتاب المحلي دار المسار للبحوث والاستشارات الاقتصادية تحضر جناحها في المعرض وتطرح اصدارات جديدة تتعلق بالشعر والمصارف والاعلام وغيرها. وبرأي مديرها العام نجيب الشامسي ان معرض الشارقة للكتاب مازال يشكل اهمية كبيرة كتظاهرة ثقافية سنوية متميزة ينتظرها بشغف المثقف والقارىء صغيراً وكبيراً وهي تجسد اهم الانشطة الثقافية التي تنظمها امارة الشارقة وتؤكد حضورها العربي والعالمي وتؤهلها للقب عاصمة العرب الثقافية للعام 1998. وذهب الشامسي إلى أبعد من ذلك ليعي المعرض بعداً اساسياً في تأسيس دار المسار التي فازت عن جائزة أحسن ناشر في دولة الامارات خلال الدورة الفائتة للمعرض حيث سجلت مشاركة ثلاثين عنواناً تقريباً مع أخذ العمر الزمني لها بعين الاعتبار واصداراتها الحديثة التي ستعرض (مشهد في رئتي) للشعراء هاشم المعلم وأحمد العسم وعبد الله السبب و (الدمج المصرفي ومستقبل الصناعة المصرفية في الامارات) لنجيب الشامسي و (نحو وعي اعلامي) د. محمد ياسر شرف و (رقابة الاداء) د. غسان قلعاوي و(عصا جديد) لابراهيم عبيد وعناوين أخرى تحت الطبع قد تنتهي خلال أيام المعرض ولم يستغرب أبداً أن يغدو معرض الشارقة دولياً نظراً لشموليته الكتاب العالمي وحضور مختلف الدول فيه وهو يساعد الدور المحلية بالتواجد الكبير لجمهور من داخل وخارج الدولة والعالمية تدفع الناشر المحلي لزيادة انتاجه وتوسع مساحة وجود المؤلف المحلي باطلاع شرائح كبيرة عليه فيسجل سمعة جيدة وشهرة المعرض العالمية لا تشكل فخراً للشارقة وحدها بل لكافة الاماراتيين والعرب المقيمين آملاً ان تحرز الامارات الاخرى كأبوظبي مسمى عاصمة ثقافية عربية خلال السنوات الآتية. مضاعفة المشاركة يضاعف مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مساهمته في الدورة السابعة عشر للمعرض من 80 الى 140 مؤلفاً ويركز على عدة اصدارات الكتب الخاصة بالمركز والاصدارات الدورية وسلسلة دراسات عالمية واستراتيجية ــ وسلسلة محاضرات الامارات. ويوضح محمد عبدالله مسؤول التوزيع والمعارض أن الجديد لا يقتصر على اللغة العربية فهناك كتب بالانجليزية وسلسلة دراسات عالمية عن اقتصادات الخليج والقيم الاسلامية والغربية و(الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية) و(الأمن الغذائي العربي) و(أمن الخليج في القرن الواحد والعشرين) الحاصل على جائزة بن تركي و(الثقة) و(ثورة المعلومات والاتصالات وتأثيرها بالدول والمجتمع في العالم العربي) . ويتهيأ المركز للمعرض ويحسب له ألف حساب لأنه مهم جداً نتمنى تميزاً فيه, وعالميته تعني لنا الكثير وتحتم زيادة في تسليط الضوء وحجم المشاركة التي نتوقعها متميزة وملحوظة) . رؤية وقناعة من المراكز المهتمة بالتراث يشترك مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ويدخل بـ 53 كتاباً (49 للعام الفائت) ولديه أربعة عناوين جديدة هي (اعيان العصر) و(سعيد ابن جودي) و(المفكر والمؤلف) و(المقترح في علم الصيد) . ولا يعلق د. محمد فاتح زغل المسؤول الثقافي بالمركز الاهمية الأكبر في عدد دور النشر المتواجدة في المعرض حين ينظر إلى (دوليته) بقدر ما ينتبه لماهية المشروع في حساب المستقبل أكثر من الحاضر ويقوم ذلك على رؤية تهدف لبناء المواطن فكرياً واطلاعه على كل الاصدارات على المستويين العربي والعالمي وليس على الفعاليات المصاحبة التي تجعل منه بحق مهرجاناً متميزاً انما على السعي لترسيخ قيم العلم والثقافة وتأكيد حضورها في حياة الناس فهي العصيدة القادرة على منح الرؤية للجمهور واعطاء اضافة للحاضر دون تنكر للتراث كما انها تدلل على بطلان الثقافات المغلقة لأن حضارتنا العربية كانت منفتحة ومتفاعلة تلغي غيرها ولا تلغي بغيرها. وقال ان المشاركات المتعددة لدور النشر والاصدارات الجديدة وهذا الكم من الكتب تحتاج اولاً واخيراً لقناعة البشر واقبالهم وخماستهم للكتاب واعتقد ان هذا البعد متحقق في الامارات بفضل تشجيع ودعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. وبشأن دولية المعرض وتأثيرها على المشاركات المحلية اعتبر ان هذه الاخيرة تستقطب جمهوراً محلياً لأن اصدارات المؤسسات والمراكز الثقافية في غالبيتها تتطرق الى موضوعات خاصة بالمنطقة باستثناء الادبية والابداعية. دولي بالأساس ثلاث جهات تدخل هذه الدورة عبر مكتبة دبي للتوزيع الدار العربية للعلوم التي تعني كما يدل اسمها بالعلم والكمبيوتر بالدرجة الاساسية (حوالي 400 عنوان منها (ويندوز 98 خطوة خطوة) و(موسوعة الحيوانات والطيور) و(موسوعة الحيوانات البرية) عن العام 98) ودار الجيل والمكتبة الوطنية (550 عنوان تقريباً منها (الموسوعة الجغرافية للوطن العربي) و (امريكا هذا الرقم المستحيل و(الكون والحياة بين العلم والدين) عن العام 98) وحجم مشاركة مكتبة دبي نسبة 200 بالمئة زيادة عن السابق. وفي حسابات صاحب المكتبة علي الكيتوب ان معرض الشارقة للكتاب كان دولياً منذ الاساس واكتسب هذه السمة عبر سنواته الأربع الأخيرة وحاز على تعريف رسمي بالامر الآن وهو كذلك لو نظرنا إلى حال التواصل بين الناشر والكتاب والقارىء وكم الدور ومواكبة اصحابها للنشاط واستنتج هذه الملاحظة بعدما جال على معارض عربية وعالمية دون أن نبخس حق الآخرين. ومفردة (دولي) تعطي زخماً للمعرض وترد الحق الطبيعي للقائمين عليه الذين يستحقون التكريم والتشجيع غير ان اهتماماً أكبر يتوجب على الدور في ابراز الكتاب الجيد والمناسب. وستنضم مكتبة التراث في أبوظبي إلى لائحة الجهات المحلية في المعرض لتقدم للمرة الاولى اصدارات عن دار الفكر في بيروت أكبر الدور المختصة بالتراث الاسلامي (قرابة 450 عنواناً بينها (تاريخ دمشق) 70 مجلداً والموسوعة الشامية في الحروب الصليبية 25 مجلداً تعريف وفرصة للتوزيع بعض الجهات التي لم تثقل اجنحتها العام الفائت تتهيأ لمشهد جدي منها اندية الفتيات بالشارقة ورابطة أديبات الامارات التي ستضع 13 اصداراً جديدها رواية (اغنية النار) لبثينة خضر مكي و(ثقافة المرأة في الخليج) للرابطة وأوضحت المسؤولة الثقافية بالأندية صالحة غابش ان الاندية تضع المطبوعات الادبية لعضوات الرابطة لأن الحدث فرصة لتوزيع أكبر كمية ممكنة من مؤلفات اديباتنا في الشعر والقصة وكتب الاطفال وتعريف الضيوف والمثقفين العرب بانتاجاتنا. ومعرض الشارقة الدولي للكتاب يفتح الباب كي يتأمل العالم من خلال أجنحته تجربة المؤسسات الثقافية في اصدار المؤلفات التخصصية والاطلاع على القضايا التي تتفاعل محلياً والتطورات التي تطرأ على كثير من مناحي الحياة في المجتمع الاماراتي على الصعد السياسية والاجتماعية والثقافية وتقديم كتابنا ومبدعينا. وتظن ان الحرص على المشاركة المحلية والعالمية سنوياً دليل على نجاح هذه الفعالية في ترويج الكتاب ثقافياً وتجارياً وهذا الحضور يحقق توجهات حكومة الشارقة باعتبارها مدينة ثقافية حتى قبل ان تمنح اللقب من اليونيسكو وتتفرع عن المعرض نشاطات ادبية وفكرية تعالج أهم قضايا الثقافة في الخليج والوطن العربي والعالم. أما دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة فتعرض 35 انتاجاً جديداً ابرزها رواية (الامير الثائر) لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ومجموعة اصدارات الفائزين بجائزة الشارقة للابداع العربي وعدداً من البحوث والندوات وكتب من مجال الشعر والرواية. وبين الجهات المحلية الأخرى مركز الخليج للكتب الذي لديه عن العام 98 (الساحل الايراني) وعلاقته بعرب الساحل الشرقي) لمحمد اعظم بسكتي و(الطب الشعبي في الامارات) لعبد الله الطابور و (فرائد أبو الزبائد) لعبد اللطيف الزبيدي و (تاريخ الامارات العربية المتحدة) للدكتور محمد مرسي عبدالله ولزلي وماكالوكيني ومجموعة كاملة لمنشورات هيئة الامم المتحدة بشأن نشاطاها والمنظمات التابعة لها وكتاباً انجليزياً (دبي بلودريد ــ آرب فلاج) لشارم دافيس وعدداً آخر في النتاجات لمؤلفين عرب واجانب.