قلد فريدريكو مايور المدير العام لمنظمة اليونسكو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الميدالية الذهبية(ابن سيناء)لليونسكو وهى اعلى ميدالية تمنح للشخصيات التى بذلت جهودا كبيرة في مجال نشر الثقافة والتربية والتعليم وهي الاهداف الاساسية لليونسكو وذلك امام وفود الدول الاعضاء في المجلس التنفيذي لليونسكو والذي عقد جلسة خاصة مساء امس الأول. وقد القى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة وصف فيها المعرض الذى اقيم بهذه المناسبة بأنه تظاهرة ثقافية وحضارية هامة تعبر عن روح التآخي الانساني الذى يتخذ من الثقافة وسيلة لتحقيق الغايات النبيلة في تهذيب النفس والرقى بالانسان نحو الحضارة والتقدم ولنبذ ما في هذا العالم من شرور ومن مآس وحروب. وحيا سموه المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التى تضطلع بالدور الاكبر في انجاز هذه الرسالة. وقال ان اختيار الشارقة العاصمة الثقافية للعالم العربى في عام 1998 كان له أطيب الأثر في الشارقة وفي دولة الامارات العربية المتحدة وفي الوطن العربى الكبير لأنه يجسد مايكنه العالم من تقدير للانجازات الحضارية الكبيرة التى تحققت في دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في شتى حقول التنمية. وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة ان التنمية الثقافية هى الركن القوى للجهود في النهوض بالامارة مشيرا الى انه في الشارقة بالذات تفتحت اولى بواكير التعليم في الامارات وتشكلت اولى المدارس وصدرت اولى الصحف وأسست اوائل الاندية الثقافية بهدف ربط حاضر الامارة ومستقبلها بماضيها المشرق. وقال سموه انه تم افساح المجال للثقافة لما تستحقها باعتبارها ارثا حضاريا مشتركا للبشر جميعا لان الهوية الحضارية والثقافية المعاصرة لشعبنا ولامتنا انما تستمد جذورها من مكامن الاشعاع والرقى التى بها عرف العالم الحضارة العربية الاسلامية التى اثرت الحضارة الانسانية بمنجزات العلوم والمعارف في حقول الفلسفة والرياضيات والهندسة والطب وسواها عبر اسماء لامعة مازال مجدها حاضرا حتى اليوم. وأشار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الى انه تمت اقامة بنية اساسية متطورة للتنمية الثقافية منها شبكة من المتاحف المتخصصة كمتحف الشارقة للاثار ومتحف التاريخ الطبيعى ومتحف الشارقة العلمى ومتحف الشارقة للفنون والمتحف الاسلامى ومتحف الشارقة للتراث واقيمت صروح جامعية تتبع احدث الانظمة التعليمية ومجهزة بالتقنيات والمكتبات والمختبرات ووسائل المعرفة. وقال ان بناء الانسان هو حجر الاساس في التنمية ونحرص على توفير الخدمات الثقافية والاجتماعية الضرورية لكافة قطاعات المجتمع وخاصة للاطفال والناشئة انطلاقا من تقديرنا ان ذلك يشكل الاساس الذى عليه يبنى المستقبل الذى نريده ان يكون مشرقا وزاهيا لابنائنا وبناتنا. وأوضح سموه ان الشارقة وضعت نصب عينيها دائما ضرورة التعاون مع المؤسسات والهيئات الثقافية الدولية والاقليمية وخاصة مع منظمة (اليونسكو) . واشار سموه الى انه وقع مبدئيا مع المدير العام للمنظمة على انشاء (جائزة الشارقة للثقافة العربية) التى تمنح لاحسن الانجازات الثقافية للباحثين في مجال التعريف بالحضارة العربية الاسلامية وان ذلك ينسجم مع توجهات المنظمة التى ندعمها بضرورة الرقى بحوار الحضارات وتفاعلها واشاعة روح التسامح والتآلف والتعاون بين الامم والاقوام المختلفة في صيانة الحضارة الانسانية على الارض التى هى البيت المشترك للناس جميعا. واعرب سموه عن سعادته لاستضافة منظمة (اليونسكو) هذا المعرض المتنوع عن الشارقة الذى هو وسيلة للتعريف بتاريخ وحاضر ومنجزات الشارقة في حقول الفن والثقافة والمعمار والذى يؤكد عمق الروابط والصلات بين الحضارة العربية والاسلامية والحضارات الانسانية الاخرى ويسهم في الجهود المشتركة لاشاعة التقارب والفهم المتبادل والحوار بين الشعوب ونبذ مظاهر الاستعلاء والتعصب والعنف والعدوان والتوجه نحو القرن المقبل بروح الاخوة والتعاون والسلام. وكان رئيس المجلس التنفيذى لليونسكو بال باتاكي قد ألقى كلمة ترحيب بصاحب السمو حاكم الشارقة نوه فيها بالجهود التى يبذلها سموه في مجال الثقافة. وقال ان الشارقة لعبت دورا هاما ايضا في مجال نشر الثقافة بالمنطقة والحفاظ على التراث والذى يتمثل في العدد الكبير والتنوع للمتاحف الموجودة في الشارقة. واضاف اننا سعداء باطلاق جائزة الشارقة للثقافة العربية وباقامة اسبوع الشارقة الثقافي. كما القى فريدريكو مايور مدير عام اليونسكو كلمة ترحيب بصاحب السمو حاكم الشارقة اشار فيها الى ان سموه قام بالعديد من الانجازات في مجال الثقافة ونشرها في نفس الوقت الذى حافظ فيه على الثقافة المتوارثة من الآباء والاجداد. واوضح انه لمس خلال زيارته للشارقة الاهتمام بالحفاظ على التراث المعمارى ليس فقط في المبانى الرئيسية ولكن في مساكن المواطنين مع الحفاظ على اللمسات الجمالية وحماية البيئة والطبيعة. وقال ان الشارقة اصبحت مركزا للثقافة واشعاعها في المنطقة. كما اشار مايور الى اسهامات صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم الثقافة ومنها انشاء جائزة الشارقة التى تمنح لشخصية عربية قدمت افضل انجاز في التعريف بالثقافة والحضارة العربية والاسلامية ولشخصية اخرى من العالم تكون قد اسهمت فيها للتعريف بالثقافة العربية والاسلامية. وقال انها مبادرة تساند اسمى اهداف انشطة اليونسكو في نشر المعرفة. ثم القى الدكتور ابراهيم الشدى من الوفد السعودى ونيابة عن المجموعة العربية في المعرض كلمة قال فيها ان زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة تأتى منسجمة مع تقليد عريق في مجال الاهتمام بالثقافة كعادة الاسلاف الذين كان من بينهم الشعراء والمبدعون. وقال الدكتور الشدي لقد اختيرت الشارقة باجماع المجموعة العربية عاصمة للثقافة العربية بعد الشوط الكبير الذى حققته في ميادين الثقافة وان هذه الثقافة تتفاعل في جو من السلام والاحترام المتبادل مع الثقافات التى ينتمى لها البشر في قارات العالم (متبعين في ذلك نهج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة التى ضربت مثلا رائعا في العمل الوحدوي السلمى ولقد كان لكم الفضل في الاسهام في مسيرة الامارات التى اتت بثمار لم تقتصر على دولة الامارات ولكنها طالت مسيرة الثقافة في عدد من الدول العربية وغيرها) . وعند افتتاح المعرض توجه مايور بكلمة شكر الى صاحب السمو حاكم الشارقة. كما القى سموه كلمة اخرى شرح فيها ما يضمه المعرض من رسومات, مشيرا الى ان معظم اللوحات المعروضة هى من رسوم الاطفال في الامارات. عقب ذلك توجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يرافقه فريدريكو مايو الى مقر المعرض حيث تفضل سموه بافتتاح فعاليات اسبوع الشارقة الثقافي وقام سموه بعد قص الشريط التقليدى ايذانا بافتتاح تلك التظاهرة الثقافية بتفقد ارجاء المعرض الذى يقدم صورة عامة عن الحياة في الشارقة وفي دولة الامارات العربية المتحدة وتبين مظاهر الحياة الثقافية والفكرية في الشارقة كما يسلط المعرض الضوء على نشاط دائرة الثقافة والاعلام والمؤسسات الثقافية الاخرى في الامارة. ويشتمل معرض اسبوع الشارقة الثقافي على جناح لمعرض الفنون التشكيلية والذى يضم مجموعة من اللوحات من مقتنيات متحف الشارقة للفنون وجمعية الامارات للفنون التشكيلية وتقدم هذه اللوحات فكرة عن مستوى التطور الذى بلغه الفن التشكيلى في الدولة وتعكس الموضوعات التى تجذب اهتمام فناني الامارات ففيها مفردات البيئة المحلية المستمدة من التراث الفنى والمعمارى كما انها تعكس حساسية الفنان التشكيلى في الامارات ازاء التحولات التى شهدتها بلاده في العقود الماضية وانجازاته الوجدانية والانسانية العامة. ويقدم هذا المعرض فكرة عن مدى تفاعل الفن التشكيلى في الامارات مع التقنيات الجديدة واستفادته من المدارس والرؤى التشكيلية المختلفة. ويشتمل اسبوع الشارقة الثقافي على معرض رسوم الاطفال وتعكس الاعمال المعروضة جانبا من ابداعات اطفال مراكز ثقافة الطفل المنتشرة في الاحياء السكنية بأرجاء امارة الشارقة وهى تقدم فكرة عن الموضوعات التى تثير اهتمام الطفل بدولة الامارات العربية المتحدة ويحرص على التعبير عنها بتلقائية وعفوية. كما يشتمل الاسبوع الثقافي على معرض للتراث يقدم رموزا عن الحياة في مجتمع الامارت قبل اكتشاف النفط ويسلط الضوء على طبيعة الحرف والمهن اليدوية في ذلك الوقت التى اندثر غالبها تحت تأثير التحولات التى شهدها المجتمع في العقود القليلة الماضية. كما يضم الاسبوع معرضا للمنتجات الاثرية ويضم تماذج لاهم الاكتشافات الاثرية التى تم الحصول عليها بعد التنقيبات والحفريات التى قامت بها حكومة الشارقة بالتعاون مع اكاديميات ومعاهد بحث عالمية. ويضم ايضا المعرض الاعلامى الذى يقدم مجموعة من الاصدارات والمطبوعات والمؤلفات في مقدمتها مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. وحضر جلسة المجلس التنفيذى وافتتاح المعرض الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام وعبد العزيز بن ناصر الشامسي سفير الدولة في باريس والسفراء المعتمدين هناك وحشد كبير من الشخصيات الثقافية والادبية العربية والفرنسية.