من المنتظر أن تبدأ المحاولة الأولى لتخليق عطر جديد في الفضاء يوم الخميس المقبل عندما يتم إطلاق المكوك الفضائي إلى مداره من قاعدة كيب كانيفرال . ويعتقد الباحثون أنه تحت ظروف الجاذبية صفر فإن الجزيئات داخل النباتات ترتب نفسها بشكل مختلف وتخلّق الزيوت التي لايمكن أن تتشكل على سطح الأرض . والعلماء غير متأكدين مما إذا كانت الخلاصات الناتجة ستكون مختلفة عن تلك التي توجد على الأرض إلا أنهم يتمنون ذلك . ووفقاً لما يقوله نورمان درايجير من جامعة ويسكونسين ـ ماديسون , والذي يتولى إنجاز المشروع , فإن الفضاء أصبح ينظر إليه على أنه يمثل مقراً جديداً لاكتشاف العطور . ويقول درايجير : ( تسعى الشركات دائماً للبحث عن مصادر طبيعية جديدة للنكهات والخلاصات الغريبة التي لاعهد للزبائن بها . وهذه الشركات تستخدم البشر لاكتشاف الأماكن التي تكثر فيها على الأرض كإفريقيا وشمالي أمريكا وللتعرف على المذاقات والروائح التي تنتجها النباتات . وآخر هذه الأماكن الغريبة هو الفضاء) . وهذا البحث يتم تحت إشراف ( الوكالة الدولية للنكهات والخلاصات العطرية ) التي يوجد مقرها في نيويورك . وتأمل هذه الوكالة أن تستأثر بالريادة على منافساتها عن طريق اكتشاف روائح ومواد منكّهة جديدة نظراً لأن المواد الداخلة في تركيب العطور والأغذية كانت دائماً تتشكل تحت تأثير قوة الجاذبية . وإذا كتب لهذا البحث النجاح , فإن العطور والنكهات الجديدة المصنوعة في الفضاء قد تغدو يوماً ما من العوامل المميزة للعطور وأنواع الصابون ومواد التجميل والمنظفات والأغذية التي تصنعها الشركات التي تموّنها بها الوكالة الدولية للنكهات والخلاصات العطرية . وخلال رحلة المكوك الفضائي , سوف يتم إنبات نبات زهري صغير ضمن ( مزرعة فضائية ) مغلقة . وسوف تكون هذه المزرعة معزولة عن باقي أجزاء المركبة وهي تستغل عناصر الضوء والغذاء والري بالماء التي يحتاجها النبات حتى يزدهر . وبعد عودة المكوك إلى الأرض سوف يشرع العلماء في استخلاص المواد العطرية المتشكلة في الفضاء للوقوف على خصائصها وماإذا كانت متفردة حقاً من حيث تركيبها . ويسكونسين ـ البيان