تحت عنوان(الوطن في شعر أبي جعفر الخطي)استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الشاعر البحريني يوسف حسن في محاضرة نقدية قدم من خلالها اطلالة تاريخية ونقدية حول الشاعر(أبي جعفر الخطي)الذي يعتبر واحدا من اهم الشعراء في منطقة الخليج العربي في القرن العاشر الهجري وقد امتاز شعره بالخروج عن التقليد في النظم الى رحاب الحياة والطبيعة وتغلب على أشعاره الغربة والحنين الى الوطن وقدم هذه الأمسية القاص عبدالرضا السجواني وحضرها عدد من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي. في مستهل هذه الأمسية. أشار الشاعر يوسف حسن الى الأسباب التي دفعته لإجراء هذه الدراسة وهي جزء من كتاب سيصدر له قريبا موضحا ان (الخطي) أحد الرموز الأدبية الخليجية التي لم تنل حقها من الإنتشار والتداول وظل شعره رغم الأهمية التي يتميز بها مغمورا (فالخطي) يمثل بأشعاره قفزة نوعية على مستوى الشعر العربي في عصره (القرن السادس عشر ميلادي) كما يمثل بأعماله وقصائده نقطة بارزة في تجليات مفهوم الوطن وان لم يكن هذا المفهوم واضحا بين المعالم والحدود المعروفة اليوم. عودة الى التاريخ في هذا الجانب عاد المحاضر الى تاريخ المنطقة مشيرا الى أنه وخلال تعقبه للعصور الادبية لمنطقة حوض الخليج ومنذ العصر (الديلموني) لم يعثر الا على قصيدة واحدة تتحدث عن منطقة البحرين او (ديلمون) التي تعني البحرين وقد عثر على هذه القصيدة في مكتشفات (نيبور) وحملت عنوان (أرض الخلود) وقد عاشت المنطقة بعض الاشراقات حقبة الادب الجاهلي ثم عادت من جديد الى الغياب السياسي والادبي بعد سيطرة القرامطة على المنطقة وتأسيسهم لدولتهم المستقلة التي امتد بها الزمن حتى مشارف القرن الخامس الهجري ليستقر الأمر (للعيونين) واميرهم عبدالله العيوني الذي حقق السلام والاستقرار لتعود الروح من جديد للجسد الأدبي وتظهر مجموعة من الشعراء منهم معاذ الأزرق, على بن محمد العبدي, أحمد بن منصور القطيفي الا ان هذه الموجة الادبية عادت للانحسار مع بدايات القرن السابع الهجري ولا تذكر الكتب والابحاث التاريخية اي شيء عن الآثار الادبية التي توقفت مع رحيل الشاعر ابن المقرب عام 623. غير ان شرارة الادب والشعر عادت لتتجسد من جديد مع شاعر خليجي استطاع ان يستنهض دور الشعر والأدب ليعيده الى الواجهة في القرن العاشر والحادي عشر الهجري وهذا الشاعر الخليجي (ابو البحر جعفر بن محمد الخطي) الذي حمل وطنه ودياره اينما حل وارتحل ومنحه اروع واجمل ما قاله من شعر على الاطلاق. الوطن في شعر (الخطي) في هذا المحور اشار المحاضر الى ان مفهوم الوطن عند (الخطي) يأتي متناغما مع رغبات الانسان بان يعيش حياة كريمة في وطنه, ولذلك فانه الوحيد من شعراء عصره الذي جعل من عناصر وطنه موضوعا اساسيا لقصائده, وقد بدأ أبو البحر مقارباته الوطنية منذ عام 1016هــ في شيراز وجاء ديوانه الشعري برمته موزعا بين البلدان والقرى التي ينتمي اليها الشاعر وبكافة التفاصيل الصغيرة والكبيرة ومن القصائد التي تبرز علاقة هذا الشاعر بوطنه تأتي قصيدة (سيهات) وهي بلدة تقع على مياه الخليج بالمنطقة الشرقية لشبه الجزيرة العربية فيقول: ومجر أرسان الجياد كأنها فوق الصعيد مسارب الحياة ومجدفات السفن أدنى برها من بحرها ومبارك الهجمات حيث المسامع لا تكاد تفيق من ترجيع نوتي وزجر حدات ان القطيف وان كلفت بحبها وعلت على استيطانها زفرات اذ أين جزت رأيت فيها مدرجي طفلاً واترابي بها ووالداتي وفي مواقع أخرى من أعمال هذا الشاعر نجد أبو البحر يلوم الزمن ويتهمه بالتقصير حيث اكرهه على مغادرة بلده البحرين الوطن الذي اختاره الشاعر ليكون له محورا ثقافياً وروحياً وهو الوطن الصغير الكبير بمعطياته الاقتصادية والعلمية ورجالاته التاريخية, ومن يتأمل في قصائده يجد جملة من الملامح المشتركة بين وطن ابي البحر واستاذه أبي تمام من حيث الظروف والمناخات الاجتماعية العامة. ويتناول الشاعر يوسف حسن في موقع آخر من هذه الورقة (قصيدة بوري) التي تمثل دليلا على العلاقة الوجدانية التي تجمع الشاعر بوطنه وكان قد كتبها خلال غربته الطويلة في شيراز التي سافر اليها 1013هــ, وقدم قسم المحاضر هذه القصيدة الى مجموعة من الوحدات التي حللها وتعمق في دراستها ومن هذه الوحدات ذاكرة الوطن, المغامرة, عودة المغترب حالات العشق, والوطن الوفاء الذي يحفظ الذمم, والوطن المرأة الحبيبة فيظل الشاعر ينظر بملئ عينيه ووجوده الى البحرين بكل ما فيه من مفردات وتفاصيل وعموم حالاته ومشاعره المتنوعة. وبصورة تأتي أهمية هذه المحاضرة التي قدمها الشاعر البحريني يوسف حسن من كونها من الدراسات القليلة التي تحاول استنهاض الذاكرة الادبية لمنطقة الخليج وكشف الغطاء عن رموزه وشخصياته الثقافية التي لم تأخذ حقها بالظهور والانتشار كأقرانها في الدول العربية الأخرى. كتب ـ حازم سليمان