ربما سيتمكن العلم قريبا من اكتشاف الجذور الوراثية لمرض نادر يُحجر ضحاياه محولا عضلاتهم الى عظام, وقد بدأت الآمال ترتفع بالتوصل الى علاج لهذا المرض الغريب, ويمكن لهذا الاكتشاف احداث ثورة على صعيد الجراحات التجميلية وعلى صعيد علاج الكسور الخطيرة ايضا . وبالرغم من ان فريد كابلان وزملاءه من جامعة بنسلفانيا في مدينة فلاديلفيا قد توصلوا الى ربط هذه الحالة الوراثية والتي يرمز لها بــ (F.O.P) بأقاليم صغيرة من الصبغيات 2 و4 الا انهم لايزالوا يواجهون صعوبات كبيرة من التوصل الى العلاقات الوراثية لهذا المرض, وذلك بسبب تعذر وجود اية عائلة فيها اكثر من جيل من المصابين به, مما يجعل من الصعب التوصل الى الفروق الوراثية بين الاقارب الاصحاء وأولئك المصابين بهذا المرض. وقد بدأ كابلان وزملاؤه باحراز تقدم ملموس عندما وجدوا عائلات فيهااكثر من جيل من المصابين بهذا المرض. وقد يحرزون مزيدا من التقدم اذا تمكنوا من التوصل الى عائلات اخرى مصابة بهذا المرض للمشاركة في الدراسة, وقد تركزت ابحاثهم على نوع من البروتينات يعرف ببروتين التشكل العظمي BMP-4 والذي ينظم عملية تشكل العظام عند الجنين ويلعب دورا اساسيا في التحام الكسور, وكان فريق كابلان قد اكتشف قبل سنتين ان الكريات البيضاء في دم الاطفال المصابين بهذا المرض تحتوي على نسبة تركيز عالية جدا من البروتين BMP-4. ويعتقد كابلان الآن ان كريات الدم البيضاء هي التي تبدأ عملية تحويل الانسجة العضلية المرنة الى عظام حيث انها تتكتل حول المفاصل محولة انسجة الخلايا الملساء المجاورة للاوعية الدموية الى انسجة ليفية. ومن الواضح ان هذه الخلايا العضلية الحمراء هي التي تحرض عمليات التشويه التي تسبب الالم والتي تحول العضلة والاوتار والاربطة المجاورة الى مادة عظمية. ووفقا لما يقول كابلان فإن من المحتمل ان يكون سبب هذا المرض اصابة احد الجينات العمومية المسؤولة عن تنظيم انتاج BMP-4, وحالما يتم العثور على هذه الجينة او الوحدة الوراثية فإنه سيكون من الممكن تطوير عقاقير للحد من فعاليتها, وبالتالي التمكن من مساعدة المصابين الذين بدأت مفاصلهم بالتحجر تدريجيا نتيجة لهذا المرض. أما بالنسبة الى كيفية استفادة الجراحة التجميلية من هذا الاكتشاف فإنه من الممكن التوصل الى انشاء عظام بديلة او تجميلة وذلك عن طريق تنشيط مثل هذه الجينات في خلايا عضلية مزروعة, حيث سيتمكن الجراحون التجميليون من الاستفادة من هذه الطريقة لاعادة بناء وجوه أولئك الذين تعرضوا لتشوهات نتيجة الحوادث على سبيل المثال. واشنطن ــ البيان