في تجربة جديدة من نوعها قرر اقامة مهرجان للتراث المسرحي يعيد فيه عرض 12 مسرحية من روائع المسرح المصري والعربي والعالمي ورغم مشكلة التمويل التي صادفته في البداية الا ان التليفزيون حل له المشكلة ليبدأ الحلم الذي تحول إلى واقع بعرض أولى هذه المسرحيات حاليا وهي لعبة الست .. التقينا الفنان محمد صبحي وسألناه عن فكرة هذا المهرجان وعن سر نجاحه على المسرح وفشله في السينما مثلما سألناه أيضا عن المنافسة بينه وبين عادل إمام وعن ونيس ونجاحه الكبير. وعن حياته الخاصة التي لا يعرف عنها الكثيرين شيئا وكان محمد صبحي في حواره معنا صريحا بسيطا دائما. الحلم والمشكلة - عن فكرة اقامة مهرجان للتراث المسرحي وكيف راودته قال الفنان محمد صبحي: ــ هذا المهرجان حلم كان يراودني منذ فترة طويلة ولكنه كان يحتاج إلى تمويل ضخم ولذلك فكرت في أن يتولى التليفزيون بامكانياته الانتاجية الكبيرة رعاية هذا المهرجان وكنت سعيد عندما أتاح لي (صفوت الشريف) وزير الاعلام المصري فرصة تنفيذ هذا الحلم الذي شرفني بافتتاحه ومن خلال هذا المهرجان سوف أعرض 12 مسرحية من تراث المسرح المصري والعربي والعالمي أقوم باخراجها برؤية جديدة ومختلفة عما قدمت به من قبل وقد بدأتها بـ (لعبة الست) وقد وقع اختياري أيضا على مسرحيات (مأساة الحلاج) لصلاح عبدالصبور و(الفتى المهران) لعبدالرحمن الشرقاوي و(غزل البنات) وهي من تراث نجيب الريحاني و(رحلة رأس المملوك جابر) للمؤلف السوري سعدالله ونوس و(يا طالع الشجرة) لتوفيق الحكيم و(النار والزيتون) لألفريد فرج و(سكة السلامة) لسعد وهبة بالاضافة إلى ثلاث مسرحيات أخرى من التراث المسرحي العالمي. - وما هو هدفك من اقامة مثل هذا المهرجان المسرحي؟ ــ أنا مقتنع لأن لكل فنان رؤية خاصة في الأعمال الابداعية الكبرى وأريد أن أطرح رؤيتي في هذه المسرحيات من خلال تقديمها بشكل معاصر يناسب ظروفنا الاجتماعية والسياسية التي نعيشها حاليا وأنا سعيد جدا لنجاح أول عرض وهو (لعبة الست) وهو مؤشر طيب على نجاح المهرجان كله الذي أطلقنا عليه مهرجان (المسرح للجميع) خاصة وان جمهورنا أصبح يفتقد لمسرح ممتع ومحترم في نفس الوقت وبأسعار تناسب الجميع وهو ما أحرص عليه في هذا المهرجان. - لماذا تصر في الفترة الأخيرة على اخراج كل مسرحياتك بنفسك؟ ــ في بداياتي عملت مع مخرجين كثيرين ولكن أحدهم لم ينجح في توجيهي على خشبة المسرح بالصورة التي كنت أحلم بها لنفسي وأصبحت بعد ذلك أتمرد على كلام المخرجين لأن محمد صبحي المخرج في داخلي كانت له الكلمة العليا على محمد صبحي الممثل ومن هنا حدثت بيني وبين بعض المخرجين تصادمات كثيرة, انتهت بأن قررت أن أخرج مسرحياتي بنفسي وهذا ليس تقليلا من قيمة المخرجين المسرحيين لدينا ولكنه قناعة بيني وبين نفسي بأنني كممثل أكون أفضل إذا عملت مع محمد صبحي المخرج!! - هل تعتبر نفسك في حالة منافسة مسرحية مع النجم عادل إمام؟ ــ هناك فرق في نوعية ما أقدمه على المسرح وما يقدمه عادل إمام فهو نجم كبير ومحبوب والجمهور يذهب ليشاهده أولا بغض النظر عما يقدمه فهذا يأتي عند جمهور عادل إمام في المرتبة الثانية ولذلك مسرحياته تستمر لسنوات طويلة معتمدة على جماهيريته العريضة.. أما أنا فجمهوري أصبح يأتي لما أقدمه أولا قبل أن يأتي لي أنا شخصيا لأنني أقدم مسرح مختلف عن كل الموجود وأعتقد انني على خشبة المسرح حققت المعادلة الصعبة بين امتاع الناس وتحريك عقولهم في الوقت نفسه.. وعموما حتى لو كنت في منافسة مسرحية مع عادل إمام فأنا أرحب بها لانها منافسة شريفة وأنا أحبه وأعرف انه يحبني. - نجاحك الكبير على خشبة المسرح قابله فشل كبير أيضا على شاشة السينما حتى انك أعلنت مقاطعتها تماما.. فلماذا فشل محمد صبحي سينمائيا؟ ــ في بداياتي نجحت سينمائيا جدا وأتذكر انني قدمت أدوار جيدة في أفلام (أبناء الصمت) و(الكرنك) و(أين المفر) و(بالوالدين إحسانا) ولكنني بعدها وجدت نفسي محاصرا بسينما المقاولات ولا أنكر انني قدمت بعض الأدوار التي لا أحب أن أتذكرها ولكنني سرعان ما فقت لنفسي وقررت حتى أحترم نفسي وجمهوري وفني وأن أعتزل هذه الهوجة السينمائية الرديئة وحتى الآن لا يوجد في السينما ما يغريني بالعودة في قرار اعتزالي. - في رأيك ما هو سر النجاح الكبير لمسلسل (يوميات ونيس) بأجزائه المختلفة؟ ــ البساطة الشديدة في كل عناصر المسلسل من السيناريو للاخراج لأداء فريق العمل جعلت المسلسل يدخل قلوب كل الناس خاصة وأنه يقدم نصائح أسرية ولكن بعيدا عن الشكل المباشر الذي يرفضه الناس ولأن المسلسل خاطب الكبار والصغار معا نجع بشدة. - ما الذي اختلف في محمد صبحي فنيا بعد انفصاله عن المؤلف لينين الرملي الذي جمعتكما معا العديد من الأعمال الفنية؟ ــ الدويتو الفني الذي كان بيني وبين لينين كان ناجحا جدا ولكنه مرحلة فنية سواء لي أو له وكان لابد لكل منا أن يجرب طريق آخر بمفرده وهو نجح بدوني وأنا نجحت بدونه والجميل اننا انفصلنا كأصدقاء!! جمباز وسياحة - بعيدا عن الفن كيف تقضي وقت فراغك؟ ــ ربما لا يعرف الكثيرون انني كنت لاعب جمباز ماهر كما درست لعبة (الشيش) في المعهد العالي للفنون المسرحية وهو ما يساعدني على أداء الحركات الصعبة على المسرح.. كما انني أحب العزف جدا خاصة على آلة الكمان وعندما كنت في المرحلة الاعدادية دخلت مسابقة في العزف عليه وفزت بجائزة أما القراءة فهي هوايتي المفضلة التي تشبعني روحيا ونفسيا وأفضل القراءة في علم النفس والتاريخ.. وإذا اتيحت لي أوقات فراغ كبيرة فإنني أعشق السفر والسياحة سواء داخل مصر أو خارجها. - ماذا عن محمد صبحي الزوج والأب الذي لا يعرفه الكثيرون؟ ــ لديّ ولد وبنت.. كريم خريج جامعة أمريكية قسم كمبيوتر ويعمل في إحدى شركات البترول و(مريم) ما زالت في كلية التجارة قسم الانجليزي وأنا أب ديمقراطي جدا وإذا كان ونيس أب مثالي على الشاشة فأنا أحاول أن أكون هكذا مع أولادي ومع زوجتي أيضا داخل البيت وأعتقد ان محمد صبحي فيه الكثير جدا من شخصية ونيس فأنا دائم الحوار مع كريم ومريم ولا أفرض عليهما آرائي ولكنني أحرص على تعليمهما أشياء مهمة مثل الالتزام واحترام الآخرين والاخلاص في العمل وغيرها من المبادئ التي أصبحنا بالفعل نفتقدها هذه الأيام. - ماذا لو أراد أي منهما الاتجاه للتمثيل.. هل توافق أم تعارض؟ ــ ولماذا أعارض إذا كانت هذه رغبة حقيقية لدى أي منهما.. لماذا لا يجرب نفسه والحكم للجمهور فلا توجد وساطة في الفن. - ما هي آخر أخبار المشروع الذي قررت اقامته على طريق مصر ــ اسكندرية الصحراوي؟ ــ هذا المشروع أطلقت عليه (مدينة سنبل) والبعض يعتقد خطأ أنني سأقيم هناك مسرحا فقط ولكنني أحلم بمدينة كبيرة فيها مسرح واستديو ومتحف فني ودار للمسنين وأخرى للأيتام وفندق فخم وما زالت هناك أحلام أتمنى أن يمتد بي العمر لتحقيقها. البيان ــ القاهرة ــ من أيمن الملاخ