قبل ان تقدم عزيزي الرجل على أية خطوة جديدة إبحث عن المرأة فإن وجدتها حدد موقعها جيداً على خارطة خطوتك واترك مساحة تجعلك قادراً على رسم أبعادها وزمناً يمكنك من معرفة قوة شخصيتها وتواصلها معك , فالمرأة لم تعد تلك الدمية الجميلة المؤطرة والمحددة بدقة أو الموضوعة في قالب الجمال الشكلي.. كما انها لم تعد ذاك العالم المنسي الذي اغلقت أبوابه أمام العوالم الأخرى وكتبت على مداخله (ممنوع الدخول والاقتراب) , بل هي عالم متسع, مقتدر بذاته وهي امتداد متواصل وهي فوق هذا وذاك النصف الذي نبحث عنه دائماً لنعرف انفسنا.. إن الهاجس الذي جعلني ابحث عن المرأة وأدخل عبثاً في عوالمها ألملم أوراقها وألتحف سطورها ليس مرتبطا بمشكله اجتماعية أو حكاية من القرون الوسطى تثير أحاسيسها أو تصف الرجل بأنه متسلط ويحاول ان يسلب المرأة حريتها واشعاعها الفكري. ان ما جعلني أبحث عنها وهذا ليس بجديد أيضا أنها تجري في دماء الرجال وتتحكم في مصائرهم وتحدد نجاحهم مثلما ترسم فشلهم, وهي بذلك لا تستثني أحداً بدءاً من الغفير وانتهاء بصانع السياسة ومقررها, وتبدو حكاية الرئىس الامريكي بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي خير مثال.. وبين حكاية مونيكا وحكايات أخرى مماثلة تقترب المرأة من صناعة الحدث, وصناعة السياسة, وتدخل في صناعة التاريخ وتأطيره ببرواز وختم يحمل توقيعها, فقد تحدث التاريخ بجميع لغات العالم عن نساء جلسن في احضان السلطة وعلى كرسيها واستخدمن قوتها وسطوتها واكتوين بجحيمها مثلما تمتعن بجنتها ونعيمها.. وهناك من الأسماء والأحداث والحكايات الكثير وهاهو التاريخ يؤطر على صفحاته أسماء نسائية صنعن أحداثاً ويتحدث عن أخريات عشقن السلطة فاحترقن.. ولأن المرأة حاضرة في زوايا وأعماق التاريخ منذ الأزمنة القديمة, فلم تخل حقبة أو مرحلة من اسم يشار له بالبنان, ولو حاولنا أن نعدد الأسماء والأحداث والحكايات فلن ننتهي, وهاهي أوراق التاريخ تنقش اسم نفرتيتي في ذاكرتها ومثلها كليوباترا وشجرة الدر وبلقيس وزنوبيا ويبدو ان التاريخ ونحن نقترب من نهاية القرن الحالي سيسجل في اوراقه اسماء أخرى من عاشقات السلطة والنفوذ والأضواء وصناعة الأحداث وهو بذلك لن ينسى مونيكا.. المرأة التي صادرت الرئيس.. لقد دخل بيل كلينتون البيت الأبيض بفضل النساء, ويبدو أنه سيخرج مهزوماً بنفس الطريقة, ومن يقرأ التاريخ سيكتشف ان النجاح الساحق الذي حققه بيل كلينتون بالفوز برئاسة أمريكا والدخول من بوابة البيت الابيض, والسقوط الكبير الذي واجهه جورج بوش وعدم حصوله على ولاية ثانية لرئاسة امريكا ان ذلك النجاح والفشل مرّ بواسطة المرأة ومن حقكم ان تتساءلوا كيف؟ المرأة كانت حاضرة وغائبة هنا أيضاً, ولحل اللغز أشير الى أن المرأة كانت غائبة عن حملة بوش الانتخابية, فلم يضع القائمون عليها في حساباتهم أهمية هذا العنصر البشري أو تلك الشريحة الساحرة في ضغطها وقوتها وتمكنها, وجعلوا مطالبها هامشية, في حين أن القائمين على حملة كلينتون أدركوا أهمية المرأة ونفوذها وقيمة صوتها الإنتخابي فرسموا بذلك نصرهم الساحق عندما أعلنوا أن المرأة حاضرة ومتواجدة, وان مشاكلها ستكون ضمن دائرة اهتمامهم.. لهذا لعبت أصوات النساء دوراً كبيرا ومؤثرا وساهمت بصورة فعالة في تحقيق فوز كلينتون, فقد ذكرت الاحصاءات أن المرأة شكلت اكثر من نصف الأصوات الشعبية, وحظيت لأول مرة في التأثير على نتائج انتخابات الرئاسة وانتخابات المشرعين الذين يعملون مع الرئيس, وهذا وحده دليل قاطع على ان كلينتون قبل أن يبدأ خطوته بحث عن المرأة وفتش جيداً في زوايا الولايات المتحدة الامريكية عنها فوجدها متمثلة في زوجته الشقراء هيلاري التي تعتبر واحدة من أشهر 20 محامية في أمريكا.. ويبدو ان إهتمام الرجل بالمرأة دفعه الى اكثر من ذلك فاندفع وراء نزواته بدءاً من جنيفر فلاورز وانتهاء بالمتدربه السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي تلك الفتاه المتعطشة للظهور ضمن الاحداث الساخنة, ورغم ذلك ظلت هيلاري صامتة, تغاضت عن الفضائح التي التصقت به وتسترت عليها ووقفت رغم هبوب العواصف شامخة قوية الى جانبه.. والسؤال هل كانت هيلاري بصمتها ووقفتها الشجاعة مع زوجها وتغاضيها عن فضائحه.. هل كانت تفعل ذلك حباً فيه أم خوفاً من غياب شمس السلطة؟ كانت المرأة وستظل أساساً قوياً ومؤثراً في حسابات الحياة, إلا أن حضورها وطرحها الجديد في تحديد مسار الانتخابات الامريكية قد يعيد حسابات القائمين على وضع البرامج بعد أن أثبتت انه بمقدورها التأثير على الرأي العام الامريكي وبالتالي هزيمة الرئىس, والا فاسألوا بوش وكلينتون..!!