خطوة جديدة لبيت الشعر بالشارقة, وأمسية أخرى ضمن فعالياته وانشطته الثقافية والتي استضاف فيها الشاعر نبيل ابو زرقتين قدم فيها إطلالة على بعض قصائده وتجاربه التي قدمها الزميل ثابت ملكاوي بحضور عدد من الشعراء والمهتمين بالحركة الثقافية . إطلالة نبيل أبو زرقتين في هذه الأمسية جاءت سريعة غير انها كانت كفيلة باضفاء ذلك المناخ الشعري الحميمي الذي يعتبر من ميزات قصيدته النثرية, وكأن ما يكتبه هذا الشاعر يمثل استعادات لأزمنة بعيدة فيها البراءة, والشقاوة والاسئلة التي لا تنتهي, نجد صورته الشعرية قائمة على عدة تركيبات ومستويات غير انها مرتبطة تماما بتلك اللحظات المأزومة التي يجسدها الشاعر ويمضي في التقاطها: على مقعد لم أحجزه تركت الموعد وتركت فرحتين لم أستطع حملهما معي وبعد انتظار فتحت أزرار قميصي وغسلت وجهي ليكون صالحاً للبكاء يرتبط الشاعر في قصائده بالمكان ولعلنا اذا ماتتبعنا جمله الشعرية لعثرنا على العديد من المعاني التي يستمدها الشاعر من علاقته بهذه الأمكنة التي لا تزال لديه فطرية بعيدة صلابة الأمكنة الحديثة فالبيت لديه لا يزال من الطين, وشوارعه لا تزال مكتسية بالرمل والاعشاب والليونة وحين تحاكي مكانه نجد كل الاشياء مطواعة فيها الكثير من الغموض المقرون بحساسية عالية ومكامن الفرح الدفين والحزن العميق فكل ماحوله يتربص به وهو بدوره يتربص بهم فتصبح القصيدة وحدة متداخلة العناصر والمعاني: تحتضن دموع الحدائق والحجارة تضحك عليّ وجسدي مشغول برأسي يفري جمجمتي وهو مرتبك لا تعتدل الروح في جلستها إلى أن تأتي النساء على شكل نباتات ذات رائحة لا تجففها الشمس... ويمضي الشاعر في تجلياته الوجودية باحثا في الموت والحياة وتلك العلاقة الجدلية التي تجمع بينهما, يمضي في رحلة الموت الغامضة يحاول ان يستقرىء عوالمها وابعادها, يتجرأ على تقديم نتائج غير مألوفة, وكأنه في ذلك يريد الوصول الى مكامن الطمأنينة والرغبة الجامحة لدى الانسان وان يبقى حيا خالدا, انه في مثل هذه القصائد نجده متحررا تماما يعتمد على التدفق حيث القصيدة تميل الى الروائية والملحمية والسرية: على حافة الغفلة تقطف أبدية النوم أعرف انها كائنات تهرب المسافة من أحلامي ويختبىء بالقرب من يدي حجر لبناء بيت ترجع اليه الروح كل صباح ترتب المقبرة تهش الغبار عن الوسادة تصب جحيماً منقسماً يخضرّ عند فتح الباب من جديد وترتاح رأسي... ولم ينس نبيل ابو زرقتين ان يظل في هذه الامسية على الحضور ببعض قصائده العامية وفي هذه القصائد تصل الشفافية الى مداها, وتدفق الحكايا القادمة من أزمنة الطفولة حيث الأم والاصدقاء الحب الاول وتفتح المشاعر على الحياة, في اعماله الشعرية العامية تبرز حساسية الجملة الشعرية لدى ابو زرقتين وتضح معالم الفتنة والخصوبة: تعالي حبيني وخلي الباقي عليا عيوني بتحلم تطير في يوم يمشي على طراطيف الصوابع وقلبي طيره مرسومه ع الستارة يخطف م النهار ضحكة تايه في العروق وتظل هذه الامسية الجديدة لبيت الشعر فرصة أخرى يتيحها هذا المكان للكلمة الجميلة والشعر النظيف ويذكر أن للشاعر مجموعة من الاصدارات منها: الرقص على الكفن 1987 آخر الليل ,1990 اجنحة الاشجار الضريرة 1995 وصورة هذا الجسد 1997. كتب: حازم سليمان