الرؤية المنهجية حول ما يجب ان تكون عليه نظرة المجتمع للمعاق.. هي المحور الاساسي للندوة التي افتتحها صباح امس في بيت الشعر بساحة الآداب بالشارقة الشيخ محمد بن صقر القاسمي مدير منطقة الشارقة الطبية وتنظمها مدينة الشارقة للخدمات الانسانية بالتعاون مع دائرة الاعلام والثقافة . ووسط حضور مجموعة من الاخصائيين والمهتمين بالمسألة نوقشت موضوعات توسعت احياناً عن اطار المحور لكنها خرجت باقتراحات من شأنها الاسهام في توضيح الرؤية لفئة ذوي الحاجات الخاصة (خاصة في المجالات الحركية والاعاقات الخفيفة) . وقبيل البدء بعرض الآراء وتقديم الاوراق التي مهد لها المسؤول الاعلامي بالدائرة اسامة مرة قال الشيخ محمد بن صقر القاسمي انه يتمنى ان تكون المجتمعات العربية عوناً للمعاق في تخطيه عقبات الاندماج الكامل وتأدية دوره الحضاري. صالح اليعربي من مركز ابوظبي للتأهل الطبي اعتمد ملخصاً متماسكاً بدءاً من مفهوم الاعاقة ووصولاً الى تبعات الفرد والمجتمع, وهو الذي يعايش حالة خاصة اوضح ان سمة الشفقة والعطف تتغلب على ما عداها في حين تتطلب نظرة مدعومة بعقل واع وحكمة لا تقف حجر عثرة في طريق مساعي الجهات الرسمية والاهلية الجادة. ودخل في تعريفات الاعاقة وتأثيراتها وافرازاتها على الفرد والجماعة وتساءل عن مدى الوعي في النظرة فوجد ان فهماً خاطئاً سببه قصور في استيعاب المتغيرات وطغيان المفهوم المادي على حساب القيم الروحية. وقارن بين الماضي والحاضر ملاحظاً ان تراجعاً منذ ثلاثة عقود خفف من ادراك المجتمع الذي كان متماسكاً وأكثر قناعة ورضا وابدى أسفه لعدم استفادتنا من الانفتاح بكافة جوانبه في نظرتنا للمعاق اذ ان رعايته وتأهيله بطرق علمية وفنية مدروسة احدى العوامل المؤسسة للحضارة الانسانية واشار الى القرآن الكريم الذي يظهر ضمانته وكفالته لحقوق المعاقين واثنى على التشريعات التي ساعدت على تطور اداء هذه الفئة وخدمتها في بعض الدول العربية وعلى بروز عشرات الجمعيات والمراكز الحكومية والاهلية في دول الخليج التي تتعدى مهمة الرعاية الى الوقاية الاولية مثل مركز التدخل المبكر ومدينة الشارقة للخدمات الانسانية بالامارات. ثم سلط الضوء على ما يرد في وسائل الاعلام في هذا الجانب حيث تطرح قضية وهموم المعاقين الاّ ان حذراً نتبينه مع البعض ونحتاج مزيداً من المناقشات الاعلامية الموضوعية والجادة حوله حتى تطّلع عليها الجهات المسؤولة وحمّل التلفزيون مسؤولية أكبر. وعن دور المؤسسات ركز على نقطة التنسيق والتعاون لأن اغلب الجهود لما تزل فردية وأولى اهتماماً بالتشجيع الشامل على التعليم والعمل واعطاء حوافز مادية ومعنوية واسهب في الحديث عن الحاجز النفسي وكيفية كسره والذي يرجع للمعاق الدور الرئىسي فيه اضافة الى اعتماد المنهج العلمي والمنطق السليم. وحين وصل الى بند العمل التطوعي في مجال رعاية المعاق تمنى ان يتكثف وجود العنصر المواطن في اطار المصلحة الوطنية ولا ينحصر بالجنسيات الاخرى وهذه ناحية قطع فيها الغرب شوطاً واسعاً ورأى ان الندوات والدورات التي تضطلع بها مدينة الشارقة للخدمات الانسانية غير كافية وتتطلب تضافراً في الجهود. وختم اليعربي مداخلته بوجوب الانطلاق من مبدأ التكامل والاندماج الاجتماعي وعبر العلاقات الانسانية والثقة وتعاون الجميع والافادة من الخبرات وليس تقليدها وحسب. وطلب ان يربط مبدأ رعاية المعاق بالنهضة وترسيخ مقولة الحقوق والواجبات على كل الافراد. من واقع لصيق به القى محمد القطان (والد لطفل معاق) كلمة استهلها بمقدمة ايمانية مطولة استعان خلالها بآيات من الذكر الحكيم اتبعها بتعريفات للاعاقة واسبابها سواء قبل الولادة او بعدها ليستنتج ان 80 بالمئة من اصحابها ضحايا المجتمع عن قصد أو بدونه مما يعني ضرورة اتسام النظرة الواقعية والوجدان. وتكلم على تعامل الاهل مع الحالات حيث يسخط البعض او يجحف بحقها فينبذ صاحبها ويعزله خوفا من الآخرين وحين تخرج الحالة الى العلن تواجه بموقفين اما الشفقة والصدقات وهنا قد تستغل الاسرة الوضع لتحقق ثروة سريعة واما اللا مبالاة والشماتة, ومن الواجبات التي اوصى بها شجاعة تقبل القضاء والقدر من الاهل وعرض الحالة على الخبراء والمختصين والسخاء على تأهيلها وغرس بذرة الايمان والدفع لمحاكاة الصالحين من عظماء التاريخ والمسلمين المعاقين ومواصلة التعليم ودفعهم المبكر لتقبل العلاج. ودعا المجتمع الى اعتبار المعاق عضوا فاعلا وسوي الاخلاق وعدم الاستهزاء به وبحركاته ودعم المراكز المتخصصة معنويا وتأمين ضمان صحي شامل له. جملة تشريعات لازمة وضعتها مسؤولة العلاقات العامة في جمعية اولياء امور المعاقين منها حماية المعاق من الاستغلال ودمجه في فصول وزارة التربية والتعليم او الاعتراف بشهادته من المراكز المتخصصة والزام القطاع الخاص والعام بتشغيله. وتحدثت عن الدرجات الوظيفية والرخص التجارية وانشاء صندوق وطني واشراكه فيما يختص بشؤونه ومضاعفة عدد الاندية الرياضية الخاصة به وتكوين مجلس اعلى لرعايته وطلبت تحويل هذه النقاط الى برامج تنفيذية. رئيس مجلس ادارة الجمعية احمد ناصر الفردان, من جهته اشار الى تقصير من المجتمع مقابل اهتمام واضح من القيادة حيث وجه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بادخال المعاق التعليم والعمل واستصدر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للخارجية تشريعا يهتم بهندسة البناء الخاصة به كما أتى لقب صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة (نصير المعاقين) من عدة خطوات اهمها انشاء مركز التدخل المبكر وجائزة الشارقة للمعاقين المبدعين المفتوحة عربيا لهذا العام والتي ستعلن نتائجها خلال ديسمبر المقبل واقترح عمل هيئة او مجلس للمعاقين على مستوى الامارات. من مداخلات الحضور وقفة لأمل بلهول (اخصائية نفسية في منطقة الشارقة التعليمية) دعت فيها لتخفيض نسبة نجاح الطلبة ذوي التأخر العقلي الخفيف او القدرات العقلية اقل من المتوسط من 50 الى 40 بالمئة, اما د. محمد عبدالرحمن (اخصائي في مركز التدخل المبكر) فاشتكى من نقص دراسة الحالات خلال الفترة الاكاديمية وحكى على خجل الاهل ودور المركز في التوجيه نظرا للوعي المنقوص بين الاسر واعلن عن تعاون اعلامي مع جمعية اولياء امور المعاقين. وشاركت نادية عودة بدعوة وزارة التربية والتعليم لاقامة برامج توعوية فيما يتعلق بدمج المعاقين سمعيا مقترحة وضعهم في صفوف عادية وليس فصولا خاصة واوضحت ان حاجات المعاق من الاسرة لا تعني التأمينات المادية فقط. يذكر ان توصيات الندوة ستصدر اليوم مصاغة وتعلن غدا عبر الصحف. كتبت رندة العزير
