أكد الشيخ محمد العوضي الباحث الاسلامي بدولة الكويت ان الحرية خاصية انسانية تفرد بها الانسان عن سائر المخلوقات وهي هبة الهية وخصوصية ليست منحة من احد او عطاء من انسان وذلك مصداقا لقول امير المؤمنين عمر بن الحطاب ..متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا . جاء ذلك في المحاضرة التي نظمها المنتدى الاسلامي بالشارقة في اطار انشطته الثقافية والفكرية بهدف مناقشة مناهج الفكر الاسلامي المعاصر وترشيد الصحوة الاسلامية. وقال الشيخ العوضي: ان الحرية مطلب فطري لجميع الشعوب مهما تباينت جنسياتهم وانتماءاتهم ومذاهبهم, والتي في سبيلها أزهقت النفوس واريقت الدماء وكتبت الدساتير والقيت القصائد, كما انها تسلتزم المسؤولية, فالانسان حر ولكنه مسؤول عن افعاله, وقمة الحرية تكمن في قدرة الانسان على كبح جماح نفسه, كما ان هناك اطارا يحكم هذه الحرية عبارة عن ثلاثة من القيود وهي الضرورات الحتمية والقيم والاعراف الاجتماعية ثم الانظمة والقوانين. وقال: ان كمال الحرية في تمام العبودية لله سبحانه حيث يتحرر الانسان من الناس ولا يكون مستعبدا لشخص او نزعة نفسية, فكون الانسان عبدا لله افضل له من ان يكون عبدا لاحد من خلقه, وتدل الآيات الكريمة على ذلك مصداقا لقوله: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) فالعبادة في مفهومها الاسلامي الحضاري لا تفصل بين الدين والدنيا فهي اسم جامع لما يحبه الله من اقوال وافعال باطنة وظاهرة مثل مساعدة الفقير واتقان العمل وبر الوالدين وغير ذلك من هذه الافعال الكريمة. واضاف الشيخ محمد العوضي: ان مفهوم حرية الاعتقاد يختلف عند الناس اختلافا كبيرا فليس هناك شيء اسمه حرية الاعتقاد لانه لا اختيار امام الحقائق والاسلام ليس عنده قهر (لا اكراه في الدين) فهو دين التسامح لا يقهر احدا حتى يدخل فيه ويؤمن به, ومن دخله فعليه الالتزام بأحكامه وقوانينه. وأوضح الشيخ العوضي ان الحرية الزائدة عن الحد في بعض المجتمعات ادت الى ويلات كثيرة مازالت تدفع ثمنها غاليا من انتحار ومشاكل نفسية لابنائها ونفقات باهظة لعلاج هذه السلبيات, والحرية الشخصية لابد وان تقيد بضوابط وقيود حتى لايحدث انفلات وتجاوزات تؤثر سلبيا على الاشخاص والمجتمعات, فالانسان الفاسق حقق حريته من خلال ما يفعله ولكن عبوديته اصبحت لنزواته ورغباته, اما على العكس الانسان المتمسك بدينه مقيد بضوابط تحرر من نزواته ومن غواية الشيطان له. كتب - السيد الطنطاوي