أكد الدكتور عبدالقادر طاش رئيس أول قناة فضائية اسلامية والخبير في الإعلام الاسلامي ان قناة(إقرأ)التي يبدأ ارسالها وبثها الفضائي, قناة فضائية اسلامية وليست قناة دينية, ولكن البرامج الدينية أحد موادها . وقال: تم اعداد برامج اسلامية هادفة ومتنوعة ثقافية وسياسية واقتصادية وإعلامية لتكون مادة شيقة وجذابة بعيدا عن الجمود والرتابة التي تخطر على الذهن اذا ما ذكرت أي أعمال درامية اسلامية قدمها الإعلام الرسمي من قبل. وأوضح ان تجربتهم هذه لا تهدف الى الربح وتعتمد على الصدق والموضوعية والجرأة في مناقشة القضايا الحساسة على الساحة العربية والاسلامية. كما ان العربية الفصحى لغتها لتخاطب أبناء العروبة والاسلام في أي مكان وتعكس روح الاسلام السمح.. فضلا عن الأخذ بفقه التيسير وافساح المجال للمرأة لتتواجد في هذه القناة في اطار مشروع بصورة مرضية عملا بهذا الفقه. وقال: لقد ظهرت في سماوات عالمنا العربي والاسلامي العديد من الفضائيات التي علقنا عليها أول الأمر الأمل في ان تكون رسولنا الى الغرب لتعالج همومنا وقضايانا المختلفة, وتعرض الاسلام بوجهه المشرق وسماحته وشموله فضلا عن تفعيل قضايانا المصيرية سواء القدس أو الصحوة الاسلامية والهوية الحضارية ومستقبلنا في عصر التكتلات المختلفة وهموم ومصير الأقليات الاسلامية, وصورة المرأة كما يراها الاسلام وهموم الشباب وبناء الذات وتأكيد الكيان والشخصية العربية الاسلامية السوية والقوية والمتكاملة... الخ. الا ان ذلك راح أدراج الرياح وتحولت فضائياتنا الى مسخ لما تقدمه الفضائيات الغربية الأمر الذي أفقدها خصوصيتها وتميزها, حتى جاءت قناة (إقرأ) الفضائية التي تطرح لونا جديدا من الفضائيات ينتظره الملايين من أبناء العالم الاسلامي ليقدموا الإعلام الاسلامي الجاد الشامل الهادف. ويستعرض معنا رئيس أول فضائية اسلامية جادة الدكتور عبدالقادر طاش خلال هذا الحوار سماتها وملامحها وأهدافها. ضوابط اسلامية تقرر انطلاق البث الفضائي لأول قناة فضائية اسلامية وهي قناة (إقرأ) .. وبوصفكم رئيس لهذه القناة, نود القاء الضوء على هذه القناة ورسالتها وهويتها وأهدافها؟ ــ قناة اقرأ هي قناة فضائية ثقافية هادفة ذات رسالة سامية, وهي قناة مفتوحة تتيح برامجها لجميع المشاهدين الناطقين باللغة العربية حيث تتمثل رسالتها في توفير عمل تلفزيوني متميز يقدم للمشاهدين مواد وبرامج منوعة تعالج قضايا الانسان المسلم وتلبي حاجاته الروحية والثقافية والاجتماعية وتشبع رغباته من منظور اسلامي في ثوب عصري. وتتخذ القناة هويتها العربية والاسلامية مع كونها قناة فضائية تبث جميع برامجها باللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم وكونها تستهدي بنور الاسلام في موادها وبرامجها وتلتزم بضوابطه في سماحة ويسر, فضلا عن انها شاملة وتقدم للجمهور برامج متنوعة تتناول مختلف شؤون الحياة من دينية وثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية وترويحية. كما تهدف من خلال برامجها الى الوصول لأهداف عدة من أهمها ترسيخ المنهج الوسطي السمح للاسلام في العقيدة والشريعة والتعامل الانساني, والمساهمة في تعزيز مكانة اللغة العربية في نفوس المشاهدين ونشرها عالميا, وتنمية مشاعر الانتماء الى الهوية الحضارية الموحدة للأمة وتحصينها ضد محاولات الاستلاب الثقافي, وابراز الجوانب المشرقة للحضارة العربية الاسلامية وتسليط الضوء على اسهامات العرب والمسلمين في خدمة الانسانية وما يمكن ان يقدموه للعالم من عطاء متميز واظهار الصورة الحقيقية للاسلام ودحض الشبهات والاتهامات التي تثار حوله. كما تهدف قناة (إقرأ) الى غرس روح التفاهم والحوار بين أفراد الأمة بعضهم البعض, وفتح قنوات التواصل الحضاري مع ثقافات الأمم الاخرى والاهتمام بفكر المرأة وتأكيد دورها في بناء المجتمع الراشد مع العناية بقضايا التربية والتنشئة السليمة للأجيال, اضافة الى الاسهام في علاج المشكلات والقضايا التي يواجهها العرب والمسلمون في حاضرهم ومستقبلهم واعطاء عناية خاصة للتعريف بالشعوب والدول العربية والاسلامية وتسليط الضوء على أحوال الجاليات والاقليات المسلمة في مختلف أنحاء العالم, وتقديم برامج ترويحية مناسبة لكافة أفراد الأسرة العربية خالية من الاسفاف والابتذال. المصداقية والتنوع - هل هناك ملامح مميزة للسياسة البرامجية لقناتكم؟.. وما طبيعة الجمهور المستهدف؟ ــ تنطلق قناة (إقرأ) في سياستها البرامجية في اطار جملة من المبادىء العامة التي يمكن اجمالها فيما يلي: العالمية في التوجه الى جميع المشاهدين الناطقين بالعربية أينما كانوا والوسطية في المنهج في اطار الخط الأصيل المستمد من الكتاب والسنة. والشمولية في الاهداف لتغطي مختلف جوانب الحياة الانسانية. والتنوع في المضمون ليشمل أنواعا من البرامج والمواد العامة والمتخصصة. والموضوعية في الخطاب بعيدا عن الاحادية في الرؤية والتعصب للرأي والنقد الجارح والمصداقية في المعالجة باستقاء المعلومات من مصادر موثوقة وتنوير الرأي العام بحرفية مهنية. والتشويق في العرض بالابتعاد عن الانماط التقليدية والاساليب الجامدة, من خلال جميع البرامج والمواد الاعلامية والدينية والثقافية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والترفيهية والتمثيلية. ويعد الجمهور المستهدف لقناتنا كل من يتحدث لغة القرآن في الدول الاسلامية وغير الاسلامية, حيث تولى القناة الفئات النوعية التالية مزيدا من الاهتمام, فئة المحافظين دينيا الذين لا يجدون في القنوات الأخرى ما يشبع اهتماماتهم وفئة الصفوة من النخب الثقافية وقادة الرأي والنساء اللاتي يبحثن عن الموضوعات الجادة والراغبين في مشاهدة البرامج الهادفة من الجمهور العام. الفصحى والتاريخ الهجري - ما هي شخصية الفضائية الاسلامية؟.. وما مصادر تمويلها؟ ــ تتحدد شخصية الشاشة لقناة (إقرأ) الفضائية وفقا لشارة القناة التي تعبر عن اسمها بوضوح وجمال وشعارها المميز وبرامجها المتنوعة وبعناوينها الجذابة ومضامينها القوية واخراجها المشرق ولغتها الفصحى الميسرة المستعملة في جميع برامجها, ومقدمي برامجها المختارون بعناية ممن يتمتعون بالأداء المهني المميز والمصداقية الاخلاقية ومذيعي القناة ومذيعاتها بسمتهم الاسلامية وثقافتهم الشاملة الملائمة لرسالة القناة وطبيعتها, علاوة على الفواصل المتنوعة للقناة من تقديمات وتنويهات ومواد قصيرة تتسم بالابهار وكسر حدة الجمود والتفاعل مع رغبات المشاهدين واختيارات الموسيقى المستخدمة في الشارات والفواصل أو التي يستعان بها كمؤثرات صوتية أو تصويرية, واعتماد التاريخ الهجري وبجانبه الميلادي, وتوقيت مكة المكرمة وبجانبه توقيت جرينتش والارقام العربية الشائعة في جميع برامجها. رسالة .. لا ربح أما تمويل القناة فإنني أود ان ألفت انتباهكم الى ان هذه القناة رسالية لا تستهدف الربح المادي وأهم مواردها المالية تعتمد على الاعلانات التجارية التي لا تتعارض مع رسالتها وضوابطها الدينية والاخلاقية بمعنى عدم ترويج إعلانات الخمور والدخان وغيرها من هذا النوع.. مع طرح رؤية جديدة في التمويل من خلال رعاية البرامج كليا أو جزئيا, فضلا عن اشتراكات العضوية السنوية لرجال الأعمال والشركات والمؤسسات العامة والخاصة في المجلس الشرفي للقناة, علاوة على الهبات غير المشروطة من أصدقاء القناة الذين يتفقون مع أهدافها ويدعمون رسالتها. وقد وضعنا خطتين لتوفير التمويل اللازم للقناة الاسلامية أحداهما قريبة والاخرى بعيدة المدى, وعلى المدى القريب نعتمد على التركيز في موضوع رعاية البرامج وكفالتها حتى تحمل اسم الذي يرعاها ويمولها, إذ ان الاعلان اليوم الوعي به محدود للغاية في عالمنا العربي, والانفاق الاعلاني العربي بالنسبة للغرب لا يقارن ولا يتجاوز حجم كعكة الاعلان 200 مليون دولار لن تحصل الفضائيات سوى على 10% منها, ولذلك فقد لجأنا الى باب رعاية البرامج ولمسنا تجاوبا معنا من بعض رجال الأعمال الذين يشعرون بضرورة وجود فضائية اسلامية هادفة. أما على المدى البعيد فإننا نسعى لانشاء مؤسسة اسلامية تتخطى الحدود والبلدان لا تستهدف الربح من أموال الوقف الاسلامي لتدعيم رسالة هذه الفضائية وغيرها بغرض توصيل الاسلام الى البشرية في صورته الحضارية الصحيحة, علاوة على انشاء مركز شرفي لاصحاب النفوذ والثروة من أهل الخير ليكونوا أصدقاء للفضائية بحيث يتم تمويلها في هذا الاطار. برامج شاملة جاهزة للعرض - هل هناك نماذج لبرامج القناة الفضائية الاسلامية معدة؟.. وما طبيعتها؟ ــ القناة قبل ان تظهر على خريطة الفضائيات العربية يتم التخطيط والاعداد لها منذ ما يزيد على خمس سنوات, وقد تم انجاز الكثير من برامجها المتنوعة.. ففي مجال البرامج الدينية هناك برنامج (كيف تقرأ القرآن) حيث يستضيف أحد القراء المشهورين في درس تعليمي على الهواء يتلقى مكالمات المشاهدين ويعلق عليها.. وبرنامج (من كلام سيد المرسلين) و(خواطر ايمانية) للشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي, وبرنامج (الإسلام في ميزان العلم) , و(جدد حياتك) وهو برنامج حواري مع العلامة الراحل الشيخ الغزالي, و(حديث المساجد الذي ينقل على الهواء دروس فطاحلة الدعاة كالقرضاوي وغيره الى المشاهدين في منازلهم وبرنامج (نفحات من نور) و(تسبيحات) و(نور وهداية) ذو طبيعية تمثيلية يجسد القيم في أعمال درامية, و(قلوب هداها الله) للتعرف على أسباب اسلامهم, حفظة كتاب الله, وضيوف الاسلام, وفتاوى على الهواء, فقه العصر, والحل بين يديك, حيث يقدم معالجات فقهية لقضايا معاصرة في اطار أعمال درامية. كما تقدم القناة على خارطة البرامج الثقافية والفكرية برامج منتدى الرأي وهو برنامج حواري جريء, مواجهات من خلال محاكمة الفكر وآراء شخصية مثيرة للجدل في حضور جمهور ومع تدخلات المشاهدين على الهواء بحيث تكون المواجهة ساخنة. وكذلك برنامج (حصار الأسئلة) وهو ثقافي أدبي يستمع لجميع الآراء والاتجاهات, و(المنبر الحر) لطرح قضايا حساسة وجريئة وتوضيح رؤية الاسلام فيها, (الآثار والفنون) يتم استعراض الآثار التاريخية والاسلامية, (حوارات الفكر) وهو برنامج يجمع بين عدد من رموز الفكر الاسلامي حول معالم مشاريعهم الفكرية وبعض القضايا الساخنة على الساحة الاسلامية, (الاسلام والحضارة) , و(من حديقة الشعر الاسلامي) , و(العلوم عند العرب) , و(قضية وكتاب) و(الاسلام اليوم) , و(الإسلام وقضايا المجتمع) , و(ثمرات المنتديات) وبرامج من (أسبوع لأسبوع) الذي يرصد الحركة الثقافية والعلمية في العالم العربي والاسلامي. وايضا هناك برامج اجتماعية وتربوية منها: (هل يوجد حل؟) وهو برنامج جماهيري لرصد نبض الشارع الاسلامي ومناقشتها أمام مختصين وسط حضور على المسرح, و(منبر الشباب) الذي يديره الشباب ويطرحوا مشاكلهم ثم يعلق عليها متخصصون وتربويون, و(أبناء على الطريق) و(مشكلات من الحياة) و(البيوت السعيدة) و(نساء مميزات) و(للنساء فقط) و(مجلة المرأة) و(أطفالنا والمستقبل) . كما ان خارطة البرامج السياسية والاعلامية والاقتصادية كثيرة ومتنوعة منها (مدارات الاحداث) و(شمس الاسلام) و(أوراق شخصية) و(مراكز الاشعاع) و(الاسلام والمسلمون) و(الاندلس في الذاكرة الحية) و(المجلة الاقتصادية) و(حوارات في الاقتصاد) و(نافذة على الاقتصاد الاسلامي) وبرامج فقه الأسواق الذي يستعرض صورا حية لبعض المعاملات اليومية لتبسيط المعلومات الفقهية المتعلقة بالنشاط الاقتصادي للمسلم المعاصر. أما البرامج التمثيلية والمسابقات فنجد منها مسلسل (محمد رسول الله والذين معه) و(بيوت في مكة) و(الفرسان) الذي تناول صراع المسلمين ضد التتار ودور المماليك في مصر في حشد المقاومة الاسلامية في عين جالوت, و(ابن خلدون وحرب السنوات الأربع) الذي يتناول بدايات الهجمة الاستعمارية على العالم العربي والاسلامي منذ القرن الثامن عشر, (قطار المستغفرين والطريق الى مكة) وهو برنامج مسابقات وجوائز على الهواء, وكذلك برنامج(اسماؤنا) و(اكتشف العالم) وهي مسابقات أيضا لتعريف المشاهدين بدول العالم المختلفة وجوائز على المسرح للمتسابقين. - هناك بعض من يأخذون على قناة (إقرأ) الاسلامية انها تتبع محطة الــ (ART) وما تأثير ذلك على مصداقيتها؟ ــ لا شك ان هذه العلاقة ايجابية من جهة وسلبية من جهة اخرى, فمن جهة الموارد والتمويل فهي تتبع محطة الــ (ART) وهذا واقعها ولا ننكر انها خطوة طيبة أقدم عليها صاحب هذه المحطة لا يجب علينا ان نقلل من شأنها. أما بالنسبة لمصداقية هذه القناة فإنها مسؤوليتنا في المقام الأول باعتبارنا القائمون عليها بصورة مستقلة عن محطة الــ (ART) باعتبارها قناة ذات هدف ورسالة وتميز يجعلها تختلف عن غيرها من الفضائيات, والقضية من حيث الأصل لا علاقة لها بالمصداقية, وسوف يحكم الجمهور على برامجنا على الصعيد الداخلي والخارجي. ساعات الارسال - لقد كثرالكلام عن حجم وعدد ساعات البث وما تحتاجه من برامج.. فهل بامكانكم تغطية جميع ساعات البث.. وهل تستوردون برامج غربية في هذه المحطة؟ ــ عدد ساعات البث تقدر في البداية بــ 18 ساعة في اليوم, ولدينا باذن الله ما يكفي لتغطية هذه الساعات وليس بالضرورة كل ما يقدم على الدوام انتاج جديد, حيث ان محطة الــ (ART) يوجد في مكتبتها برامج كثيرة متنوعة تتفق وهوية هذه القناة الجديدة, علاوة على شراء بعض البرامج الهادفة الجادة التي لا تتعارض مع قيمنا وأهداف الفضائية الاسلامية من الدول الاجنبية, بما في ذلك البرامج العلمية والتكنولوجية وبعض البرامج الغربية التي يمكن تعديلها واعادة انتاجها يحل مشكلة ايضا في توفير البرامج, هذا الى جانب الانتاج الجديد. كما أحب ان ألفت انتباه القارىء الى شيء هام وهو ان الفضائيات تنتشر في مساحات شاسعة جدا من العالم مع اختلاف التوقيتات مما يجعل هناك فترات اعادة وتكرار يجعل البث في مجمله لا يتعدى سبع ساعات فقط, حيث تراعي فوارق التوقيت عند وضع خريطة البرامج, الى جانب وجود ساعات الذروة وساعات البث العادي والعديد من الاعتبارات التي ستجعل هناك ضرورة ملحة للتكرار والاعادة في اليوم نفسه, وكذلك في بعض المناسبات لبرامج بعينها حيث ان هناك شروطا للتكرار وللمواد التي يجب ان يتم تكرار البرامج فيها أو اهلاكها. الحجاب سمة مميزة - يتردد انكم لديكم اشكالية مع وجود المرأة في العمل الإعلامي في قناتكم الفضائية.. فما حقيقة ذلك؟ ــ قضية المرأة لا يوجد لدينا بشأنها أدنى مشكلة, ونحن نعول على الفقه الميسر في هذا الأمر الذي يبيح تواجد المرأة في الأعمال الدرامية والبرامج الجادة الهادفة بضوابط شرعية واخلاقيات اسلامية وللمرأة وجودها بلباسها الشرقي (حجابها) سواء مذيعة أو مقدمة برامج أو مشاركة في عمل درامي, حيث ان الحجاب من مميزات قناتنا الفضائية, وقد وجدنا اقبالا كبيرا على هذا الأمر, مما يؤكد لنا ان (إقرأ) ربما تشجع قنوات فضائية عربية اخرى على الاقدام على هذه الخطوة حتى لا يصبح مظهر المرأة الحالي في الفضائيات والتلفزيونات العربية والاسلامية أصل لا يتغير ولا يتبدل. حوار: أنس المليجي